نانسي أبوجوده تطلق تجربتها الغنائية الأولى «What Would You Do?»… حين يتحوّل السؤال إلى صوتٍ يختار أن يكون نفسه


جوسلين جريس _ الاشرفية نيوز

في زمنٍ تزدحم فيه الأصوات، وتتشابه فيه الوجوه والأحلام تحت وطأة ما يفرضه الآخرون، اختارت الشابة نانسي أبوجوده أن تبدأ من سؤالٍ بسيط في شكله، عميق في معناه: What Would You Do?… ماذا كنت ستفعل لو شعرت أن حياتك التي تعيشها ليست الحياة التي تشبهك؟

بهذا السؤال أطلقت نانسي أولى تجاربها الغنائية، في عمل يحمل توقيعها على مستوى الكلمات والألحان، ويكشف عن حسّ فني خاص وشغف لا يزال في بداياته، لكنه يحمل الكثير من الصدق والجرأة.

الأغنية، التي تأتي ضمن مشروع Beyond Right and Wrong، ليست مجرد تجربة موسيقية أولى، بل مساحة تعبّر فيها نانسي عن صراع الإنسان بين ما يريده فعلاً وما يُطلب منه أن يكونه؛ بين الأحلام التي تسكن الداخل، والتوقعات التي ترسم له الطريق من الخارج.

ومنذ المقطع الأول، تضع الأغنية المستمع أمام يوميات تبدو متشابهة:
“Every morning feels the same… Another face, another name…”، قبل أن ينتقل الصوت إلى تلك المساحة الأكثر قرباً من الوجدان، حيث يقول القلب ما لا يجرؤ الإنسان دائماً على قوله.

وتأتي الثنائية بين الإنكليزية والعربية لتمنح العمل هويته الخاصة، فتتجاور الجملة الإنكليزية مع عبارات لبنانية نابضة مثل: «والناس بتقول خليك واقعي»، و*«لا تخلي الخوف يسرق منك الحياة»*، وصولاً إلى السؤال الذي يعود كنبض متكرر:
“What would you do?”

أما اللافت في التجربة، فهو أن نانسي لم تكتفِ بكتابة كلمات الأغنية، بل خاضت بنفسها تجربة التلحين، مستعينةً بأدوات وبرنامج من تقنيات الذكاء الاصطناعي لمساعدتها في بناء اللحن وتوزيع الإحساس الموسيقي على المقاطع، بما يتيح لكل جزء من العمل أن يأخذ مساحته وإحساسه. وهنا لا يأتي الذكاء الاصطناعي بديلاً عن صاحبة الفكرة، بل أداة استعانت بها نانسي لترجمة رؤيتها الموسيقية وتجسيد ما كتبته وشعرت به.

وهذا تحديداً ما يجعل التجربة أقرب إلى بصمة شخصية منها إلى مجرد إصدار غنائي؛ فالكلمات خرجت من تجربتها وأفكارها، واللحن جاء نتيجة محاولتها الأولى في عالم الموسيقى، فيما بقي الإحساس هو الخيط الذي يجمع تفاصيل العمل.

وتحمل الأغنية رسالة واضحة حول الخوف، والبحث عن الذات، وضغط التوقعات الاجتماعية، وعدم التضحية بالحلم فقط لإرضاء الآخرين. تقول في أحد مقاطعها:
“You can't heal if you hide your scars / You can't shine if you fear the dark”، قبل أن تأتي العبارة اللبنانية: «لا تخلي الخوف يسرق منك الحياة»، لتختصر جوهر الرسالة.

وفي صورة الأغنية البصرية، يقف شخص يحمل حقيبة ظهر عند مفترق طريقين؛ أحدهما يقود نحو المدينة وتحيط به كلمات مثل Expectations، Being Realistic، Follow the Crowd، Play it Safe، فيما يمتد الطريق الآخر بين الطبيعة والضوء. صورة تختصر الصراع الذي تحمله الأغنية: هل نمضي في الطريق الذي رسمه لنا الآخرون، أم نجرؤ على اكتشاف الطريق الذي يشبهنا؟

ومع انتقال الأغنية إلى مقطعها الأخير، يتحول السؤال من مجرد استفهام إلى موقف:
“If you had one life?”
ثم تأتي الخاتمة:
“Or finally come alive?”
وكأن الأغنية لا تعطي إجابة جاهزة، بل تترك لكل مستمع أن يواجه سؤاله الخاص.

هذه ليست التجربة الفنية الأولى لنانسي أبوجوده؛ فقد سبق لها أن خاضت تجربة التمثيل في فيلم «القديسة بربارا»، فيما شهد الأسبوع الماضي محطة جديدة في مسيرتها مع مشاركتها في فيلم «القديسة فيرونيكا»، حيث تولّت دوراً في الإخراج، لتنتقل بذلك بين أكثر من مساحة فنية، من التمثيل إلى العمل خلف الكاميرا، وصولاً اليوم إلى الكتابة والتلحين والغناء.

وما يجمع هذه التجارب كلها هو حضور نانسي بإحساسها وشغفها، ومحاولتها أن تتعلم وتكتشف وتجرّب، بعيداً عن فكرة حصر نفسها في قالب فني واحد.

وقد أصبحت أغنية “What Would You Do?” متاحة للجمهور عبر YouTube وSpotify وAnghami، لتبدأ رحلتها من صاحبتها إلى المستمعين، حاملةً سؤالاً قد يختلف جوابه من شخص إلى آخر، لكنه يلامس شيئاً مشتركاً في داخل كثيرين: هل نعيش الحياة التي نريدها، أم الحياة التي تعوّد الآخرون أن يرسموها لنا؟

ومن موقع الأشرفية نيوز، نتمنى لنانسي أبوجوده كل التوفيق في تجربتها الأولى، وأن تكون هذه الخطوة بداية لمسار فني جديد، يحمل المزيد من التجارب والأعمال، ويمنح شغفها مساحة أكبر ليقول كلمته… وإلى الأمام، نحو أعمال جديدة وصوت أكثر نضجاً في كل محطة.



For the ones who don’t have Spotify 
It is on anghami and YouTube






. Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h 

 on telegram 

 all platforms 
 Achrafieh News 

 لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا