جوسلين جريس _ الاشرفية نيوز
أمسية جمعت الشعر واللون والموسيقى بحضور أهل الفن والصحافة والإعلام والأصدقاء
في المكتبة العامة – بيت الشباب والثقافة في بلدية زوق مكايل، لم يكن وداع الصيف مجرد مناسبة عابرة، بل تحوّل إلى موعد مع الفن بكل أشكاله، في أمسية شعرية موسيقية حملت عنوانًا لافتًا: «منودّع الصيف… ومنترك للفن آخر كلمة»، وجمعت أهل الشعر والفن والصحافة والإعلام والأصدقاء في لقاءٍ ثقافي وفني اتّسم بالدفء والألفة والجمال.
الأمسية، التي دعت إليها «بيت الشباب والثقافة» – بلدية زوق مكايل والإعلامية كلود كلاسي صوما، جاءت كمساحة رحبة للقاء بين الكلمة واللحن واللون، وكأن الصيف، وهو يهمّ بالمغادرة، اختار أن يترك خلفه أمسية لا تُختصر بمشهد واحد، بل تتوزع جمالًا بين قصيدة ولوحة وموسيقى ووجوه اجتمعت حول الفن.
ومنذ لحظة وصول الحضور إلى المكتبة العامة، بدا المكان مهيأً ليكون جزءًا من الحكاية؛ رفوف الكتب، اللوحات، البيانو، والوجوه المتنوعة التي ملأت القاعة، صنعت مشهدًا ثقافيًا نابضًا، فيما تحولت الأمسية إلى لقاء إنساني جمع أصدقاء الفن وأهل الإعلام ومحبي الشعر والثقافة.
وكان للشعر حضوره المميز مع الشاعرة الدكتورة ندى بو حيدر طربيه والشاعر إميل فهد، حيث أخذت الكلمة مساحتها على المنبر، لتعيد إلى الأمسية ذلك السحر الذي يتركه الشعر حين يخرج من صفحات الكتب ويلتقي مباشرة بالجمهور.
أما الفن التشكيلي، فحضر بألوانه وتفاصيله من خلال أعمال رجاء نيكولاس، طوني المعلوف وإدوار جبور، لتصبح اللوحة شريكًا أساسيًا في المشهد، وتمنح المكان لغة بصرية موازية للقصيدة والموسيقى.
ولأن الفن لا يكتمل بلغة واحدة، حضرت الموسيقى لتنسج خيطًا آخر في هذه الأمسية، مع عازفة البيانو جلنار مجدلاني والسوبرانو ماريا مطر، في فقرات موسيقية أضفت على اللقاء إحساسًا مختلفًا، وجعلت القاعة تنتقل بين إيقاع الكلمة وهدوء البيانو ورحابة الصوت الغنائي.
كلود صوما… حضور إعلامي يليق بالأمسية
وتولت تقديم الأمسية الزميلة كلود صوما، التي أثبتت مرة جديدة أن تقديم المناسبات الثقافية ليس مجرد انتقال بين الأسماء والفقرات، بل هو فن قائم بذاته.
بحضورها الهادئ والواثق، وثقافتها الإعلامية، وقدرتها على التقاط روح المناسبة، أدارت صوما الأمسية بسلاسة، مانحةً الشعراء والفنانين والموسيقيين المساحة التي يستحقونها، من دون أن تطغى على المشهد، بل كانت حلقة الوصل التي جمعت عناصره المختلفة.
وكان لافتًا أنها لم تتعامل مع البرنامج كفقرات منفصلة، بل حافظت على وحدة روحية للأمسية، فانتقلت بالحضور من الشعر إلى الفن التشكيلي، ومن الكلمة إلى الموسيقى، ضمن إيقاع جعل اللقاء أكثر قربًا وحميمية.
وقد انعكست أجواء الأمسية على الحضور الذي تفاعل مع الفقرات، في مشهد يؤكد أن الثقافة لا تزال قادرة على جمع الناس حول مساحة مشتركة، بعيدًا عن صخب الحياة اليومية، وحيث يستطيع الإنسان أن يجد في قصيدة أو لوحة أو أغنية لحظة من الجمال.
ضيافة لبنانية بطعم أيلول
ولأن اللقاءات الثقافية في لبنان لا تكتمل من دون تلك اللمسة التي تجمع الناس حول المائدة والكأس والقهوة، رافقت الأمسية ضيافة مميزة من «جنى أيلول» للعرق والنبيذ، إلى جانب «كافيه نويل»، فأضفت على اللقاء أجواءً لبنانية دافئة، وفتحت مساحة إضافية للأحاديث واللقاءات بين الحاضرين.
وهكذا، امتدت الأمسية من المنصة إلى القاعة، ومن القصيدة إلى اللوحة، ومن الموسيقى إلى الأحاديث الجانبية واللقاءات بين الأصدقاء والزملاء، في مشهد ثقافي حمل الكثير من البساطة والجمال.
في زوق مكايل، لم يكن الوداع موجّهًا إلى الصيف وحده، بل كان احتفالًا بما يتركه الصيف خلفه من ذكريات، وبما يستطيع الفن أن يحفظه منها.
فحين يجتمع الشعر مع الرسم، والموسيقى مع الكلمة، وأهل الفن مع الصحافة والإعلام والأصدقاء، لا يعود الوداع نهايةً لموسم، بل يصبح بدايةً لذكرى جديدة.
وربما لهذا اختير عنوان الأمسية بدقة:
«منودّع الصيف… ومنترك للفن آخر كلمة».
وقد ترك الفن كلمته فعلًا…
كلمةً من شعر، ولونًا من لوحة، ونغمةً من بيانو، وصوتًا من سماء الغناء، ولقاءً إنسانيًا بقيت تفاصيله أطول من مساء أيلول.
Whatsapp Channel
https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h
on telegram
all platforms
Achrafieh News
لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا



















Social Plugin