بلدية زحلة عالقة في "مطبّ" المواد الكيميائية...من يتحمل المسؤولية ؟


في مفارقة غير منطقية، وافقت بلدية زحلة ـ المعلّقة على قرار مجلس الوزراء القاضي بترحيل مواد كيميائية منتهية الصلاحية عائدة إلى مؤسسة كهرباء لبنان إلى مطمر زحلة ـ المعلّقة، قبل أن تعود عن موقفها لاحقاً، لكن بعد فوات الأوان، لتبقى هذه المواد مخزنة وسط علامات استفهام حول آلية اتخاذ القرار.

وطرحت هذه القضية أسئلة كثيرة: لماذا وافقت البلدية أساساً؟ ولماذا تراجعت لاحقاً؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا التخبط في ملف بهذه الحساسية؟

وردّت بلدية زحلة على تقرير صحافي، معتبرة أن المواد التي وصلت إلى مطمر زحلة بتاريخ 19/9/2025 مصنفة من قبل وزارة البيئة والجهات الفنية المختصة كمواد غير خطرة، وتبلغ كميتها الإجمالية 7.5 أطنان، مقارنة بنحو 330 طناً من النفايات التي يستقبلها المطمر يومياً بصورة اعتيادية. وأوضحت أن المواد الخطرة التي كانت موجودة في معمل الزوق، ومنها المواد التي تحتوي على الأسبستوس (Asbestos)، لم يتم نقلها إلى مطمر زحلة ولم تدخل إليه.

وبحسب البلدية، فإن المواد التي وصلت إلى المطمر، رغم تصنيفها كمواد غير خطرة، لا تزال حتى اليوم على حالها، ضمن عبواتها الأصلية المحكمة الإغلاق، من دون فتحها أو معالجتها أو طمرها، بما يحول دون تعرض محتوياتها لمحيطها.

وأضافت البلدية أنها سارعت إلى توجيه إنذار إلى الشركة المسؤولة بضرورة استرداد هذه المواد وإخراجها من المطمر، كما راسلت الجهات الرسمية المختصة بتاريخ 8/10/2025، ولا سيما وزارات البيئة والطاقة والمياه ومؤسسة كهرباء لبنان، لاتخاذ الإجراءات اللازمة وفق الأصول والمعايير البيئية والقانونية المعتمدة.

وكان قد تم نقل مواد Sodium Metallicate وRodine & Hydrogale وPositive Resin إلى مطمر زحلة، بعد حصول شركة Tecmo على موافقة وزارة البيئة، إضافة إلى موافقة خطية من رئيس بلدية زحلة ـ المعلّقة، الذي عاد وعدّل موقفه لاحقاً.

كما تم نقل مادة Trisodium Phosphate إلى مرج بسري، قبل أن تتوقف الإجراءات بعد ورود كتاب من مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وكتاب من وزارة الزراعة، فيما طلبت مؤسسة كهرباء لبنان من الشركة عدم التصرف بالكمية المتبقية قبل الحصول على الموافقات اللازمة.

الليطاني يدخل على خط التحذير

ودخلت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني على خط التحذير، فأعلنت أنها أجرت، بالتنسيق مع بلدية زحلة، كشفاً ميدانياً على المواد الكيميائية الموجودة في مطمر زحلة، للتحقق من طبيعتها ووضعها وتأثيراتها المحتملة على التربة والمياه السطحية والجوفية.

وشددت المصلحة على ضرورة نقل هذه المواد إلى موقع معتمد لمعالجتها أو التخلص منها وفق الأصول الفنية والبيئية، بما يحمي التربة والمياه والصحة العامة.

وحذّرت من تحويل حوض نهر الليطاني إلى مساحة لاستيعاب الأعباء والمخاطر البيئية الناتجة عن مشكلات مناطق أخرى، مؤكدة أن العدالة البيئية تقتضي عدم نقل التلوث من منطقة إلى أخرى، خصوصاً أن الحوض يعاني أصلاً تراكمات خطيرة من التلوث والضغوط البيئية.

ماذا تقول الوزارتان؟

وفي بيان مشترك، أوضحت وزارتا البيئة والزراعة أن المواد المعنية غير قابلة للانفجار وغير مشعة، إلا أن التعامل معها ونقلها ومعالجتها يجب أن يتم وفق الأصول العلمية والقانونية وتحت إشراف الجهات المختصة.

وأكدت وزارة الزراعة رفض استخدام مادة Trisodium Phosphate كسماد أو توزيعها في الأراضي الزراعية، بسبب ارتفاع نسبة الصوديوم فيها وعدم توافقها مع المعايير المعتمدة للأسمدة.

وبناءً عليه، طلبت وزارة البيئة من مؤسسة كهرباء لبنان استرجاع الكميات المتبقية وتخزينها بطريقة سليمة بيئياً، إلى حين اعتماد معالجة آمنة، أو ترحيلها إلى دولة متخصصة في التخلص منها وفق معاهدة بازل إذا تعذرت معالجتها في لبنان.

تخبط رسمي ومسؤوليات لا تسقط بالتراجع

لكن، في نهاية المطاف، تكشف هذه القضية عن تخبط واضح في إدارة ملف شديد الحساسية، وتضارب في القرارات بين الجهات المعنية، من الوزارات والمؤسسات الرسمية إلى الشركة المتعهدة والبلديات.

وفي هذا السياق، فإن تراجع بلدية زحلة عن موافقتها لا يعفيها من المسؤولية السياسية والإدارية عن قرارها الأول، إذ إن الموافقة على إدخال مواد كيميائية منتهية الصلاحية إلى المطمر، أياً كان تصنيفها، كان يفترض أن تسبقها دراسة دقيقة لطبيعتها ومخاطرها ومصيرها النهائي، لا أن يأتي التراجع بعد وصولها إلى الموقع.

وفي المقابل، فإن المسؤولية لا تتوقف عند البلدية، بل تطال كل الجهات التي شاركت في مسار اتخاذ القرار والموافقة والنقل والتخزين، خصوصاً أن الملف ظل يتنقل بين قرارات متناقضة، فيما بقيت المواد في مواقعها من دون حل نهائي واضح.



Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا