حتى الجمهوريون مصدومون... هيغسيث يشعل الكونغرس


في خطوة غير مألوفة داخل الكونغرس الأميركي، فتح وزير الدفاع بيت هيغسيث مواجهة من نوع مختلف مع الديمقراطيين، بعدما استبعدهم من إحاطات واجتماعات مغلقة تتعلق بملفات دفاعية حساسة، في وقت يحتاج فيه أصواتهم لتمرير موازنة عسكرية ضخمة تبلغ 1.5 تريليون دولار، ما أثار انتقادات لم تقتصر على خصومه بل امتدت إلى أعضاء جمهوريين.



وبحسب تقرير للصحافي تومر ألماغور في موقع "N12" الإسرائيلي، فإن هيغسيث يعمل خلال الأشهر الأخيرة على الدفع بموازنة جديدة لوزارة الدفاع الأميركية بحجم غير مسبوق يصل إلى 1.5 تريليون دولار، عبر سلسلة لقاءات مع أعضاء في الكونغرس، إلا أنه اختار استبعاد أعضاء الحزب الديمقراطي من هذه اللقاءات، رغم حاجته إليهم من أجل إقرار الموازنة.



ونقل التقرير عن "بوليتيكو" أن أعضاء جمهوريين في الكونغرس أنفسهم ينتقدون طريقة تعاطي هيغسيث مع الملف، ويرون أنها تضر بجهوده الرامية إلى تمرير الموازنة.



ووفق التقرير، توجّه وزير الدفاع إلى مبنى الكابيتول مرتين على الأقل خلال الأسابيع الأخيرة، لعرض خطته لموازنة الدفاع خلف أبواب مغلقة أمام أعضاء في الكونغرس، لكنه استبعد الديمقراطيين من الاجتماعات.



ويقول منتقدون إن ما يجري بات جزءًا من نمط معروف تعتمد فيه الإدارة على حجب المعلومات عن الكونغرس، ولا سيما عن أعضاء الحزب المنافس.



وانتقد السيناتور الجمهوري عن كارولاينا الشمالية توم تيليس هذه المقاربة، قائلًا: "هو يطلق على نفسه اسم وزير الحرب، لكن من المفارقات أنه لا يريد خوض الحرب والفوز بالنقاش مع ما يقارب نصف أعضاء مجلس الشيوخ".



وأضاف تيليس: "عليك أن تكون على تواصل معهم".



كما قال عضو جمهوري آخر في لجنة القوات المسلحة في الكونغرس لـ"بوليتيكو" إن مسؤولي الإدارة، عندما يعرضون حججهم المؤيدة للموازنة أمام أعضاء الكونغرس الجمهوريين فقط، فإنهم عمليًا "يقنعون المقتنعين".



وأضاف: "هذه إحاطة يجب تقديمها إلى جميع أعضاء مجلس الشيوخ الـ100".



وقد تكون كلفة استبعاد الديمقراطيين مرتفعة بالنسبة إلى هيغسيث، خصوصًا أن الحزب الديمقراطي تعهّد بمعارضة مشاريع قوانين التمويل، فيما تحتاج الإدارة إلى أصواته لتمرير الجزء الأكبر من الموازنة.



وكشف التقرير أيضًا أن هيغسيث ومسؤولين كبارًا آخرين في إدارة ترامب يضغطون على الجمهوريين لاستخدام إجراء خاص في محاولة للالتفاف على الديمقراطيين وتمرير أجزاء من الموازنات من دون دعمهم.



لكن الاعتراضات داخل الحزب الجمهوري دفعت عددًا من أعضائه إلى مطالبة البيت الأبيض بتغيير المسار.



وقال السيناتور الجمهوري عن داكوتا الجنوبية مايك راوندز إنه بحث المسألة مع مسؤولين أمنيين، وأبلغهم بوضوح أنه يعارض استبعاد الحزب المنافس.



وفي المقابل، أبدى مسؤولون في الإدارة خشيتهم من أن يؤدي وصول المعلومات إلى الديمقراطيين إلى تسريبها لوسائل الإعلام.



ولا تقتصر الأزمة على اجتماعات الموازنة، إذ قالت السيناتورة الديمقراطية عن نيوهامبشير جين شاهين، وهي أرفع ديمقراطية في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ: "لا يقتصر الأمر على استبعادهم الديمقراطيين من الإحاطات السرية، بل إنهم أيضًا لا يعقدون الإحاطات الدورية في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، والتي كانت قاعدة معمولًا بها منذ وصولي إلى هنا قبل 18 عامًا".



كذلك، اعتبر مسؤول أمني سابق أن استبعاد الديمقراطيين يشكل خروجًا صارخًا عن الأعراف التي سادت في مبنى الكابيتول طوال سنوات.



وبين موازنة قياسية تحتاج إلى توافق يتجاوز حدود الحزب الجمهوري وسياسة إقصاء تطال الطرف الذي تحتاج الإدارة إلى أصواته، يجد هيغسيث نفسه أمام معركة داخل الكونغرس لم تعد بين جمهوريين وديمقراطيين فقط، بعدما بدأت طريقته في إدارة الملف تثير اعتراضات داخل معسكره نفسه.



Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا