أكد نقيب المحامين في بيروت عماد مارتينوس، بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا على رأس وفد من مجلسي نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس، أن النقابتين شددتا أمام رئيس الجمهورية على التمسك بصون الدستور، وحماية الشرعية، وتطبيق القوانين، باعتبارها الركائز الأساسية لقيام الدولة واستعادة انتظام مؤسساتها.
وقال مارتينوس إن الوفد عبّر عن دعمه لجهود رئيس الجمهورية الهادفة إلى تحرير الأرض، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة والجيش على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد الشرعية، مشددًا في الوقت نفسه على رفض أي محاولة لدفع البلاد نحو الفتنة أو ضرب السلم الأهلي.
ويأتي موقف نقابتي المحامين من بعبدا في لحظة سياسية دقيقة، تتقاطع فيها ملفات السيادة مع النقاش الداخلي حول دور الدولة وموقع الجيش وقرار الحرب والسلم، وسط ترقب لمسار التحركات الدبلوماسية المتصلة بالجنوب والانسحاب الإسرائيلي وإعادة تثبيت الاستقرار. كما يعكس الحضور النقابي في قصر بعبدا تمسكًا بدور المؤسسات القانونية والدستورية في مواكبة المرحلة، خصوصًا أن نقابتي بيروت وطرابلس غالبًا ما حضرتا في المحطات الوطنية الكبرى كصوت دفاع عن الدستور والحريات وانتظام الحياة العامة.
من جهته، أكد نقيب المحامين في طرابلس مروان ضاهر دعم أي اتفاق أو مسار دبلوماسي يؤدي إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، والإفراج عن الأسرى، معتبرًا أن أي سلام يحفظ السيادة والحقوق يشكل انتصارًا للبنان لا تنازلًا عن ثوابته.
وشدد ضاهر على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وتكريس سلطتها وحدها في قراري الحرب والسلم، في موقف ينسجم مع الدعوات المتزايدة إلى إعادة الاعتبار للمؤسسات الشرعية، وتمكين الجيش من أداء دوره الكامل على امتداد الأراضي اللبنانية.
وفي بعبدا أيضًا، أعلن النائب إدكار طرابلسي، بعد لقائه الرئيس عون، أنه طالب بتعديل قرار إلغاء امتحانات الشهادة الثانوية، ولا سيما شرط النجاح بمعدل 9.50/20 للفصل الأول، معتبرًا أن هذا الشرط تسبب برسوب مجحف بحق آلاف التلامذة الذين أنهوا عامهم الدراسي بنجاح.
ودعا طرابلسي إلى اعتماد إفادات نجاح لجميع التلامذة هذا العام، أو احتساب المعدل العام للعلامات المدرسية معيارًا أساسيًا للنجاح، في ظل الظروف الاستثنائية التي مر بها القطاع التربوي، وما رافق العام الدراسي من ضغوط اجتماعية واقتصادية ونزوح وتعطيل متفاوت بين المناطق.
وأشار طرابلسي إلى أنه اطّلع من الرئيس عون على أجواء ومسار مفاوضات واشنطن، وقدّم ملاحظاته ورؤيته حيالها، في وقت يشكل هذا المسار أحد أبرز محاور المتابعة السياسية داخليًا، نظرًا لارتباطه بمستقبل الوضع على الحدود، وبمسألة تثبيت وقف النار، وبحث ترتيبات المرحلة المقبلة.
كما استقبل الرئيس عون سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دو وال، التي أكدت أن الاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك وداعم للبنان، إذ يقدّم مع الدول الأعضاء أكثر من 70% من إجمالي المساعدات الدولية، بقيمة تقارب 3 مليارات يورو منذ عام 2019.
وأوضحت دو وال أن الأولوية الأوروبية تبقى دعم الدولة اللبنانية وتعزيز قدراتها ومؤسساتها في مختلف القطاعات، من الأمن إلى التعليم والزراعة والمياه والخدمات، مشيرة إلى تخصيص 220 مليون يورو منذ عام 2023 لدعم القطاع الأمني، بينها 182 مليون يورو للجيش اللبناني، مع تأكيد استمرار توسيع برامج الدعم خلال المرحلة المقبلة.
وتكتسب زيارة السفيرة الأوروبية أهمية إضافية في ظل تركيز المجتمع الدولي على دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمها الجيش، كجزء من مقاربة أوسع تهدف إلى تثبيت الاستقرار ومنع الانزلاق نحو فراغ أمني أو سياسي، بالتوازي مع الدفع باتجاه إصلاحات داخلية تعيد الثقة بقدرة الدولة على إدارة الملفات السيادية والاقتصادية والاجتماعية.

Social Plugin