على أحد أكبر الأوتوسترادات في لبنان، وفي وضح النهار، عاد مشهد الاستهتار بقانون السير إلى الواجهة، بعدما ظهر شاب على دراجة نارية وهو ينفّذ حركات خطرة على أوتوستراد ضبية، في تحدٍّ واضح لقواعد السلامة المرورية ولحضور الأجهزة المعنية بضبط المخالفات.
الفيديو الذي جرى تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي أثار موجة غضب واسعة، ليس فقط بسبب خطورة السلوك نفسه، بل بسبب نشره بطريقة استعراضية، بما يعكس حجم المشكلة في ثقافة القيادة لدى بعض الشبان، ويفتح الباب مجددًا أمام سؤال المحاسبة: أين هي هيبة قانون السير؟ وأين الرقابة على طرقات تُستخدم يوميًا من آلاف المواطنين؟
وفي هذا السياق، قال مؤسس جمعية "اليازا" الدكتور زياد عقل إن "بعض الشبان ينشرون بكل وقاحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات توثق قيامهم بحركات بهلوانية على الطرقات العامة، وهذه من أخطر مخالفات قانون السير ويجب التعامل معها بتشدد كبير".
وأشار عقل إلى أن "هذه التصرفات لا تهدد حياة من يقوم بها فقط، بل تهدد أيضًا حياة السائقين والمارة الذين يلتزمون بالقانون ويسيرون بشكل طبيعي"، معتبرًا أن "تنفيذ حركات استعراضية على الطرقات العامة جريمة لا تغتفر، لأنها قد تؤدي إلى وفيات وتدمّر عائلات بأكملها".
وشدد على أن "بعض الشبان يقومون بهذه المخالفات بهدف التفاخر على مواقع التواصل الاجتماعي أو الظهور أمام الآخرين"، داعيًا الأهالي إلى "تحمّل مسؤولياتهم ومنع أولادهم من القيام بهذه التصرفات الخطرة، لأن الوقاية تبدأ من المنزل قبل الطريق".
وطالب عقل قوى الأمن الداخلي بـ"ملاحقة هذه المخالفات بصرامة شديدة، وعدم التساهل مع أي سلوك من شأنه أن يعرّض حياة الناس للخطر"، مؤكدًا أن "المحاسبة المنهجية وحدها قادرة على ردع هذه الظاهرة واستعادة هيبة نظام السير".
وبين الاستعراض على الطريق والتحدي العلني للقانون، تبدو الحاجة ملحّة إلى موقف صارم من الوزارة المعنية والأجهزة الأمنية ومفارز السير، ليس فقط عبر توقيف المخالفين، بل من خلال تحويل كل فيديو موثق إلى ملف محاسبة، لأن التهاون مع هذا النوع من السلوك لا يعني سوى فتح الطريق أمام مأساة جديدة قد تقع في أي لحظة.

Social Plugin