في البند الأول لا الهامش... لبنان يتصدّر التفاهم الإيراني ـ الأميركي


نشر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان صورًا قال إنها تعود إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، في خطوة كشفت نصًا من 14 بندًا يضع وقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، إلى جانب مضيق هرمز والعقوبات والملف النووي والأموال الإيرانية المجمدة، في صلب التفاهم بين واشنطن وطهران.

وتحمل الوثيقة المنشورة عنوان "مذكرة تفاهم إسلام آباد بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية"، وتظهر فيها خانات توقيع باسم الحكومة الإيرانية، والحكومة الأميركية، وحكومة باكستان بصفتها وسيطًا في الاتفاق.

وبحسب النص الظاهر في الصور، ينص البند الأول على إعلان إيران والولايات المتحدة وحلفائهما في الحرب الحالية الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مع تعهد بعدم شن أي حرب أو عملية عسكرية ضد بعضهما، والامتناع عن التهديد أو استخدام القوة، وضمان وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها.

ويكتسب إدراج لبنان في البند الأول دلالة سياسية بالغة الحساسية، إذ يضع الجبهة اللبنانية مباشرة ضمن الإطار العام للتفاهم الأميركي ـ الإيراني، ويجعل وقف العمليات العسكرية في لبنان جزءًا من نص الاتفاق، لا مجرد تفاهم جانبي أو نتيجة غير مباشرة للمحادثات بين واشنطن وطهران.

وتنص الوثيقة أيضًا على التزام الطرفين باحترام سيادة كل منهما ووحدة أراضيه، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية، إضافة إلى بدء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مهلة أقصاها 60 يومًا، قابلة للتمديد بموافقة متبادلة.

وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، تشير المذكرة إلى أن الولايات المتحدة تبدأ فور توقيعها إزالة الحصار البحري وأي عوائق أو قيود مفروضة على إيران، على أن يُنهى الحصار بالكامل خلال 30 يومًا. وفي المقابل، تلتزم إيران باتخاذ ترتيبات لضمان المرور الآمن للسفن التجارية من الخليج إلى بحر عمان وبالعكس، من دون رسوم لمدة 60 يومًا.

كما تنص الوثيقة على أن حركة السفن التجارية تبدأ فورًا، مع العمل على إزالة العوائق التقنية والعسكرية ونزع الألغام خلال 30 يومًا، على أن تدخل إيران في حوار مع سلطنة عمان بشأن الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز، بالتشاور مع دول الخليج المعنية، وبما ينسجم مع القانون الدولي وحقوق الدول الساحلية.

وفي الجانب الاقتصادي، تتعهد الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركاء إقليميين، بتطوير خطة متفق عليها لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها الاقتصادية، على أن تُستكمل آلية تنفيذ هذه الخطة ضمن الاتفاق النهائي خلال 60 يومًا، مع منح التراخيص والإعفاءات والأذونات اللازمة للمعاملات المالية المرتبطة بها.

أما في ملف العقوبات، فتشير المذكرة إلى تعهد واشنطن بإنهاء جميع أنواع العقوبات المفروضة على إيران، بما في ذلك عقوبات مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والعقوبات الأميركية الأحادية الأساسية والثانوية، وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه ضمن الاتفاق النهائي.

وتتضمن الوثيقة أيضًا بندًا يتصل بالصادرات النفطية، إذ تتعهد الولايات المتحدة، فور توقيع المذكرة وحتى إنهاء العقوبات، بأن تصدر وزارة الخزانة الأميركية إعفاءات تتيح تصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية ومشتقاتها، وكل الخدمات المرتبطة بها، بما يشمل المعاملات المصرفية والتأمين والنقل.

وفي ملف الأموال المجمدة، تنص المذكرة على إتاحة الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو المقيّدة للاستخدام الكامل عند تنفيذ الاتفاق، على أن يتفق الطرفان على إجراءات الإفراج عنها خلال المفاوضات، وأن تُستخدم للدفع إلى أي جهة يحددها البنك المركزي الإيراني.

وفي الملف النووي، تؤكد إيران، وفق النص المنشور، أنها لن تسعى إلى امتلاك أو تطوير أسلحة نووية، فيما يتفق الطرفان على معالجة وضع المواد المخصبة المخزنة وفق آلية يتم الاتفاق عليها، وبإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما يتعهد الطرفان بمناقشة ملف التخصيب واحتياجات إيران النووية ضمن إطار يثبت في الاتفاق النهائي.

وتشير المذكرة كذلك إلى أن الطرفين، بانتظار الاتفاق النهائي، يلتزمان الحفاظ على الوضع القائم؛ فتبقي إيران برنامجها النووي على حاله، ولا تفرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة، ولا تنشر قوات إضافية في المنطقة.

وتنص البنود الختامية على إنشاء آلية تنفيذية لمراقبة نجاح تطبيق المذكرة والالتزام المستقبلي بالاتفاق النهائي، على أن تبدأ مفاوضات الاتفاق النهائي بعد توقيع المذكرة وبدء تنفيذ البنود المتعلقة بوقف العمليات، ورفع الحصار البحري، وضمان الملاحة، والإعفاءات النفطية، والأموال المجمدة. كما تؤكد الوثيقة أن الاتفاق النهائي سيُصادق عليه بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي.

ويبدو نشر بزشكيان صور الوثيقة محاولة إيرانية لتثبيت الرواية الرسمية للتفاهم، وإظهار أن طهران حصلت على تعهدات مكتوبة تتصل بوقف الحرب، ورفع الحصار، وفتح مضيق هرمز، وإنهاء العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، مقابل التزامات نووية وأمنية ومسار تفاوضي نهائي خلال 60 يومًا.

أما لبنانيًا، فتتجاوز أهمية الوثيقة مجرد ذكر اسم لبنان في النص، لأنها تربط وقف العمليات العسكرية على الأراضي اللبنانية بضمان السيادة ووحدة الأراضي، وتضع الجبهة اللبنانية في قلب اختبار تنفيذ التفاهم. غير أن ترجمة هذا البند عمليًا تبقى مرهونة بما سيلي المذكرة من مفاوضات، وبمدى التزام الأطراف المعنية بوقف العمليات، وبما إذا كان المسار سيقود فعلًا إلى انسحاب إسرائيلي وترتيبات واضحة تحصر القرار اللبناني بالدولة ومؤسساتها.

وبذلك، لا تبدو مذكرة التفاهم مجرد اتفاق لخفض التصعيد بين واشنطن وطهران، بل وثيقة ترسم خريطة أوسع للمرحلة المقبلة في المنطقة، من الخليج ومضيق هرمز إلى لبنان، ومن العقوبات والنفط إلى الملف النووي، فيما تبقى مهلة الـ60 يومًا الاختبار الحقيقي لتحويل البنود الموقعة إلى وقائع سياسية وأمنية قابلة للاستمرار.


Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا