45 مليار دولار تعيق العودة… والتصنيف الجديد لا يكفي؟


في ظلّ التطورات المالية الأخيرة، برزت خطوة وكالة التصنيف الائتماني "ستاندرد أند بورز" برفع تصنيف لبنان بالعملة الوطنية، ما أعاد النقاش حول دلالات هذا القرار وحدوده الفعلية على مسار التعافي المالي. وفي هذا السياق، يشرح الخبير والصحافي الاقتصادي خالد أبو شقرا خلفيات هذا التصنيف وأبعاده، وانعكاساته على واقع الدين العام وإمكانية عودة لبنان إلى الأسواق المالية.


يوضح الخبير والصحافي الاقتصادي خالد أبو شقرا أنّ ستاندرد أند بورز رفعت تصنيف لبنان الائتماني من CCC إلى CC+، معتبراً أنّ تصنيف CCC ليس بالسيئ جداً ولا يعني أنّ لبنان متخلّف عن سداد ديونه بالعملة الأجنبية، أي بالدولار.


ويشرح أبو شقرا ما هو التصنيف الائتماني، إذ إنّه يقيس قدرة الدولة على سداد ديونها سواء بالعملة الأجنبية أو بالعملة الوطنية. فكلما ارتفع التصنيف، ارتفعت الثقة بقدرة الدولة على السداد وانخفضت فوائد القروض. أما حين ينخفض التصنيف، فيعني تراجع قدرة الدولة على السداد، وبالتالي تنعدم ثقة الأسواق المالية بالدولة وديونها، وتتراجع عن إقراضها، وإذا أقرضتها يكون ذلك بفوائد عالية جداً.


ويلفت إلى أنّ لبنان بعد الانهيار الاقتصادي أصبح عملياً أمام تصنيفين ائتمانيين:


تصنيف يتعلق بالديون بالعملة الأجنبية، والذي كان SD أو التخلّف المقيّد من مختلف وكالات التصنيف الائتماني.


وتصنيف يتعلق بالديون بالليرة اللبنانية، والذي بقي غير متدهور عند حدود CCC، بما يعكس أنه يمكن للدولة اللبنانية تسديد ديونها بالعملة الوطنية.


ويشرح أبو شقرا أنّ الدولة اللبنانية تخلّفت حتى العام 2023 عن تسديد فوائد ديونها بالليرة، ولكن في العام 2024 استأنفت سداد الفوائد إلى مصرف لبنان الذي اقترضت منه بالليرة اللبنانية، ثم اتخذت لاحقاً خطوات إضافية خلال عام 2025 لتسديد كافة الفوائد المترتبة على القروض التي أخذتها. هذه الإجراءات دفعت وكالة Standard & Poor’s إلى رفع التصنيف الائتماني المتعلق بالديون بالعملة الوطنية في مطلع عام 2026، باعتبار أنّ الدولة باتت تظهر التزاماً أكبر بسداد ديونها بالليرة اللبنانية.


أما ما إذا كان التصنيف الجديد يُعوَّل عليه، فينفي أبو شقرا ذلك لأكثر من سبب، إذ إنّ الدين العام للحكومة بالليرة اللبنانية انخفض بشكل كبير جداً من حصته من الناتج المحلي الإجمالي نتيجة انهيار سعر الصرف.


وأوضح في مثال على ذلك أنّه في حال كانت الدولة مدينة لمصرف لبنان بمليار ليرة، فإنّ قيمتها سابقاً كانت تساوي تقريباً 600 مليون دولار، لكنها اليوم لم تعد تساوي 20 أو 30 مليون دولار، ما يجعل قدرتها على السداد أصبحت أعلى بكثير.


وأشار أبو شقرا إلى أنّ الدولة لا تزال تحقق فوائض، حيث سُجّلت فوائض في الموازنة وصلت في العام 2025 إلى نحو 9 مليارات دولار، جزء كبير منها بالليرة اللبنانية.


ولفت إلى أنّ هذه الديون لم تعد تشكّل أزمة حادة كما في السابق، لكن لا يمكن التعويل عليها، لأنّ لبنان إذا أراد الاستفادة فعليه الاقتراض بالعملة الأجنبية، غير أنّ تصنيفه بالعملة الأجنبية ما يزال SD، أي متخلّف عن سداد ديونه بالعملة الأجنبية، ولا يمكن لأي جهة أجنبية إقراضه نتيجة تخلف لبنان عن سداد ديونه باليوروبوندز في العام 2020. وقيمة هذا الدين كبيرة جداً، إذ تصل مع الفوائد إلى نحو 45 مليار دولار. وعليه فإنّ هذا التصنيف الجديد جيّد، لكن لا يُعوَّل عليه لعودة لبنان.


ويرى في الختام أنّ المطلوب من لبنان للعودة إلى الأسواق المالية ليس هذا التصنيف فحسب، بل سداد دينه بالعملة الأجنبية، أو على الأقل البدء بإعادة هيكلة ديونه بالعملة الأجنبية.