وجّه المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان رسالة إلى الشعب اللبناني والمرجعيات الوطنية والقوى السياسية، شدّد فيها على أنّ لبنان يمرّ في لحظة مفصلية وسط مخاطر إقليمية كبرى تطال بنية الشرق الأوسط بأكمله، محذّرًا من خطورة تجاهل هذه التحوّلات أو التعاطي معها بمنطق الانتظار.
وأكد قبلان أنّ حماية لبنان تفرض تجاوز الخصومات الداخلية وتعزيز الوحدة الوطنية، معتبرًا أنّها تشكّل الضرورة القصوى في هذه المرحلة، لا سيما في ظل موسم انتخابي مثقل بأزمات داخلية وإقليمية. ورأى أنّ مجلس النواب يشكّل مدخل الإصلاح، وأن الحفاظ على الدور النيابي أساسي لمنع تصفية البلد سياسيًا، محذرًا من أنّ تفريغ لبنان من دوره النيابي يعرّضه لمخاطر وجودية، خصوصًا في ظل ما وصفه بالمشاريع الإسرائيلية الساعية إلى ابتلاع لبنان ودول أخرى في المنطقة.
وأشار إلى أنّ ما يجري في الشرق الأوسط يتجاوز الخلافات المحلية، معتبرًا أنّ الولايات المتحدة تستثمر بالطوائف والأعراق لإشعال الفتن وضرب الجميع ببعضهم، محذّرًا من خطورة الحقد السياسي والمشاريع القائمة على الثأر والخصومة الداخلية. وأكد أنّ لا مصلحة لأي طائفة أو مكوّن في الارتهان للخارج، لأن الخارج لا يعنيه سوى مصالحه التي تتعارض مع المصالح الوطنية، مشددًا على أنّ الرهان الحقيقي يجب أن يكون على الوحدة الوطنية والمصالح السيادية لحماية لبنان.
ودعا قبلان إلى شراكة وطنية حقيقية تقوم على الثقة والعدالة المتوازنة وتكوين قوة داخلية قادرة، محذرًا من أنّ أي خطأ سياسي ستكون له تداعيات خطيرة، لأن السياسة تشكّل مفتاح الدول وخياراتها. ولفت إلى أنّ تحويل الطوائف إلى جزر منفصلة ينهي لبنان، مؤكدًا أنّ البلد عائلة وطنية واحدة لا خطوط تماس طائفية.
وفي رسالة إلى رئيس الجمهورية، شدّد قبلان على أنّ الأولوية يجب أن تكون للوحدة الوطنية وما يلزم لتعزيز قدرتها على مواجهة مخاطر المنطقة، معتبرًا أنّ حماية الحدود تمثّل حماية لأبواب الوطن، ولا يجوز تركها بلا حراسة فاعلة.
وختم بالتأكيد على أنّه “لا ضامن للبنان إلا أهله وقدراته الوطنية”، محذرًا من أنّ من ينام على ضمانات دولية يستيقظ على خراب وطنه. واعتبر أنّ موقع رئاسة الجمهورية يتيح تكوين قدرة وطنية جامعة، وأن عظمة القادة تُختبر في الأزمات الكبرى، لأن الأوطان لا تُبنى بالضعف والخوف بل بالقوة والمسؤولية، مشددًا على أنّ القيادة الوطنية الحقيقية تقوم على الشجاعة الأخلاقية التي تلبّي حاجات لبنان ومصالحه العليا.

Social Plugin