النهار.
قبل أسبوع تماماً من موعد الانتخابات الإسرائيلية، لم ينتظر لبنان نتائج إيجابية ملموسة من جولة المفاوضات العسكرية في تامبا، وجلّ ما ساد من توقعات وانطباعات تركّز على أن الدلالة الرئيسية لهذه الجولة تكمن في تمسك الأطراف الثلاثة المعنيين بالمسار التفاوضي ولو وفق أجندات متضاربة غالباً.
هذا الانطباع لم يكن بعيداً عن أجواء ومعلومات مثيرة للحذر الشديد حيال الاحتمالات التي يتعيّن على لبنان التحسّب لها، سواء قبل الانتخابات الإسرائيلية والأميركية أو بعدها. واستناداً إلى مراجع معنية بارزة، فإن الاسبوعين السابقين شهدا "إمطار" لبنان برسائل تحذيرية خارجية على ألسنة الموفدين الخارجيين الذين توافدوا إلى بيروت أو عبر قنوات أمنية – ديبلوماسية أخرى، صبت كلها في خانة تحذير لبنان من مغبة تورّط "حزب الله" في أي انفجار حربي جديد ومحتمل بين إسرائيل وإيران، لأن التبعات هذه المرة ستكون كارثية.
ودارت هذه الرسائل حول احتمالين نقلهما كبار الموفدين: إما انفجار كبير في المنطقة وإما تسوية كبيرة إقليمية، وفي الحالين على لبنان أن يحاذر إلى اقصى الحدود التبعات والأثمان. ولعل اللافت في هذا السياق، أن الأجواء المشدودة بين الدولة و"حزب الله" على خلفية ملف ضبط التفجيرات تبدو في مسار تصعيدي، إذ إن الاجتماع الأمني في قصر بعبدا شهد كلاماً صريحاً لرئيس الجمهورية بعدم التساهل الأمني إطلاقاً، ولكن من دون إقفال الباب على الحوار على أساس إعادة الحزب إلى اللبننة فقط. ولذا علم أن قناة التواصل بين الدولة والحزب لم تقفل تماماً بل يتولاها مرجع أمني على أساس الدفع نحو لبننة الحزب وتحييد لبنان عن تبعات أي تهوّر جديد.
جولة تامبا
وفيما كانت مجمل هذه المناخات محور اجتماع بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في بعبدا عصر أمس، انعقدت في مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا، الاجتماعات العسكرية التقنية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية لمراجعة التقدم المحرز في تنفيذ اتفاق الإطار والمناطق التجريبية في جنوب لبنان.
وأفادت السفارة الأميركية في بيروت نقلاً عن مسؤول أميركي أن المحادثات الميسّرة من قبل الولايات المتحدة الأميركية في تامبا فلوريدا يومي 20 و21 تشرين الأول ستكون مجرد لقاء على مستوى فرق العمل يركّز على البعد الأمني للإطار الثلاثي. ووفق ما نقل عن مصادر ديبلوماسية معنية، فإن اليوم الأول كان بمثابة تقييم لما تم تنفيذه على الأرض منذ الاجتماعات الأخيرة على الصعيد الميداني والترتيبات الأمنية والمنطقة التجريبية الأولى، على أن تركّز مناقشات اليوم الثاني على الإجراءات التي يمكن الاتفاق عليها لإنجاح التطبيق على الأرض.
وحضر الوفد اللبناني برئاسة السفير السابق سيمون كرم وحضور السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حماده معوض ووفد رفيع من الضباط، وعلى أجندته المطالبة بوقف التصعيد الإسرائيلي من خلال وقف عمليات جرف المنازل والمباني في المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في الجنوب، فيما يتوقع أن يكون محور المناقشات البحث في الجهة المخوّلة التحقق من تنفيذ الإجراءات في المناطق التجريبية.
الحملات الإسرائيلية
واستبق الجيش الإسرائيلي انعقاد محادثات تامبا، فشنّ حملة إعلامية على الجيش اللبناني واتّهمه بالفشل في تنفيذ المهمات التي أوكلت إليه في جنوب لبنان.
وفي بيان مطوّل ومفصل للناطقة باسم الجيش الإسرائيلي، قالت "إن شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش الدفاع الإسرائيلي ترصد حالات قامت فيها جهات من داخل الجيش اللبناني بالتنسيق مع "حزب الله" بشأن أنشطة إنفاذ الترتيبات الأمنية، على نحو ساهم في محاولات منع هذه الأنشطة أو تأخيرها أو إحباطها، وأتاح لحزب الله الاستعداد مسبقًا لإخلاء الوسائل القتالية ونقلها من المنطقة".
وأضافت: "يتحمّل الجيش اللبناني مسؤولية ضمان التنفيذ الكامل والدقيق لجميع المهام الموكلة إليه. ويؤكد الجيش الإسرائيلي أنه يتوقع من الجيش اللبناني اتخاذ إجراءات أكثر حزماً وفعالية للوفاء بمسؤولياته، ومنع وجود الوسائل القتالية والبنى التحتية العسكرية التابعة لتنظيم حزب الله الإرهابي في جنوب لبنان. ويواصل الجيش الإسرائيلي رصد محاولات تنظيم حزب الله إعادة بناء قدراته العسكرية وتعزيز تسليحه، ولن يسمح بأي خرق يشكّل تهديداً لأمن دولة إسرائيل ومواطنيها".
وتزامنت هذه الحملة مع اطلاق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحذيراً عنيفاً إلى كل من إيران و"حزب الله" قائلاً: "لا تفكروا في مهاجمتنا، ستتلقون ضربة لم تتخيلوها".
كما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس "استعداد الجيش الإسرائيلي لتنفيذ مناورة عسكرية باتجاه مناطق إضافية في النبطية ومحيط نهر الليطاني". وشدّد على أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان ما دام سلاح "حزب الله" لم يُنزع في جميع أنحاء لبنان، مهدداً الحزب بتلقي "ضربة قاسية" إذا انضم إلى أي هجوم إيراني على إسرائيل. وأكد أن أي إطلاق نار أو إرسال مسيّرات نحو إسرائيل سيقابل برد قوي يستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت.
تحقيقات المتفجرات
على الصعيد القضائي وبينما تتواصل التحقيقات في قضية متفجرات الحزب، قرّر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج ترك ضابط و10 عناصر من حاجز ضهر البيدر أحراراً بعدما أثبتت تحقيقات شعبة المعلومات عدم تورطهم في تسهيل مرور شحنة المتفجرات. وإذ نفت مصادر قضائية ما أشيع عن إصدار مذكرات توقيف في حق مسؤولين في "حزب الله"، أعلن وزير العدل عادل نصار أن لا سقف للتحقيقات في ملف المتفجرات وهي مستمرة وأن احالة الملف على المجلس العدلي مطروحة

Social Plugin