في «Smallville».. «متحدون ضد الظلم» يطرح خطة لتحرير الودائع بقوة القانون ويدعو المودعين والمتقاعدين إلى مسار قضائي موحّد

. Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا




عقد ائتلاف «متحدون ضد الظلم» ومعه «اتحاد المودعين» لقاءً خاصاً للمودعين والمتقاعدين العسكريين والمدنيين وكل المتضررين من الأزمة المالية والنقدية، عصر الأربعاء 30 أيلول 2026، في فندق Smallville – المتحف في بيروت، تحت عنوان «تحرير الودائع والحقوق بقوة القانون»، وذلك بعد الوقفة التي نفذها «اتحاد المودعين» أمام قصر العدل، وبعد إعداد خطة قال منظمو اللقاء إنها باتت جاهزة للبحث في آليات وضعها قيد التنفيذ.

وكانت الدعوة إلى اللقاء قد حملت عبارة: «بعد وقفة قصر العدل وإعداد خطة تحرير الودائع كاملة بقوة القانون، لقاء خاص للمودعين مع المتقاعدين العسكريين وكل مظلوم في جريمة ضرب الليرة لمناقشة الخطة ووضعها قيد التنفيذ»، تحت شعار «متحدون ضد الظلم – إيدك معنا». كما أعلن «متحدون» قبل اللقاء أن الخطة تتناول تحرير الودائع والتعويضات والحقوق عبر مسار قضائي. 

واستهل الدكتور رامي عليق اللقاء بالتأكيد أن الهدف، وفق طرحه، لا يقتصر على إطلاق المطالب أو رفع الشعارات، بل يقوم على اعتماد مسار «علمي ومخطط» له أهداف ومراحل واضحة، وصولاً إلى استعادة حقوق المودعين والمتضررين.

وربط عليق بين قضية المودعين وقضية المتقاعدين العسكريين والمدنيين، معتبراً أن تراجع قيمة الليرة وانعكاساته على الودائع والتعويضات جعلت شرائح واسعة أمام المشكلة نفسها، مؤكداً أن المقاربة التي يطرحها «متحدون» مفتوحة أمام اللبنانيين وغير اللبنانيين من أصحاب الحقوق، بعيداً عن أي تمييز.

وفي صلب مداخلته، وضع عليق القضاء في مقدمة المسار المقترح، معتبراً أن الطريق يبدأ من تثبيت الحقوق عبر الدعاوى والإجراءات القضائية والتنفيذية، ثم استخدام الوسائل القانونية المتاحة وصولاً إلى الحجز الاحتياطي والتنفيذي، عند توافر شروطه القانونية. واستند في حديثه إلى تجارب قضائية سابقة قال إنه تابعها، بينها ملف متعلق بـ«فرنسبنك»، معتبراً أن التجربة أظهرت، بحسب روايته، إمكانية الوصول إلى استرداد وديعة مع فوائد كاملة وتكاليف مرتبطة بالإجراءات.

وشدد على أن المعركة، في رأيه، لا يجب أن تكون إعلامية فقط، بل إن الإعلام يأتي مكملاً للقضاء عند الحاجة، خصوصاً عندما تتعثر الملفات أو تتأخر الإجراءات، داعياً إلى استخدام الإعلام بطريقة مهنية ومسؤولة وليس بهدف الاستعراض.

كما شرح أن المقترح لا يقوم على مفهوم «الدعوى الجماعية» بالمعنى المتعارف عليه في بعض الأنظمة القانونية الأجنبية، بل على دعاوى فردية منسّقة؛ أي إن كل مودع يبقى صاحب الصفة في دعواه وملفه، فيما يجري التنسيق بين الملفات المتشابهة لتوحيد الجهد القانوني وتقاسم بعض الأعباء التنظيمية والمادية.

وفي هذا السياق، أوضح أن المودع الراغب في الانضمام إلى المسار عليه تقديم المستندات وكشف الحساب والبيانات المتعلقة بوديعته، وتنظيم وكالة ومتابعة الملف مع الفريق القانوني، على أن تتم دراسة كل حالة بصورة منفصلة، لأن ظروف المودعين وقدرتهم المالية وحاجتهم إلى السيولة تختلف من شخص إلى آخر.

ولفت عليق إلى أن بعض المودعين قد يفضلون استرداد أصل الوديعة سريعاً بسبب حاجات معيشية ملحّة، فيما قد يختار آخرون الانتظار سعياً إلى تحصيل كامل الحقوق والفوائد والتعويضات، معتبراً أن لكل مودع مصلحته وخياره، وأن الهدف الأساسي هو الوصول إلى حق كل شخص ضمن المسار القانوني.

وتوقف كذلك عند مسألة الكلفة، مشيراً إلى محاولة اعتماد نموذج تضامني يخفف العبء عن أصحاب الودائع الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف التقاضي بمفردهم، بحيث يشارك القادرون في دعم من هم غير قادرين، ضمن إطار واضح للأتعاب والمصاريف والالتزامات. وشدد على أن الشفافية يجب أن تشمل كل مبلغ يُدفع، مع توثيق المصاريف وإطلاع أصحاب الملفات على مسار قضاياهم.

كما دعا إلى توسيع قاعدة المشاركة، معتبراً أن قوة أي تحرك ترتبط بعدد المشاركين فيه وبمدى التزامهم، وأن مبدأه يقوم على أن «كل واحد يمثل الجميع، والجميع يمثل كل واحد»، داعياً المودعين والمتقاعدين إلى الانتقال من موقع المتلقي إلى موقع الشريك في العمل القانوني والميداني.

وفي حديثه عن الإجراءات، أشار عليق إلى إمكان اللجوء، وفق ظروف كل ملف، إلى طلبات الحجز ومنع التصرف بالأموال والأصول، متحدثاً عن مدد تقديرية تختلف بحسب طبيعة الملف والإجراء، وذكر أن بعض الملفات التنفيذية يمكن أن تكون أسرع من دعاوى أخرى. وشدد في المقابل على أن كل ملف يحتاج إلى دراسة قانونية مستقلة وعدم التعامل مع جميع الحالات بالطريقة نفسها.

وتطرق إلى المسؤوليات الناجمة عن الأزمة المالية، متحدثاً عن ضرورة تحديد المسؤوليات القانونية بصورة متدرجة، وعدم الاكتفاء باتهامات سياسية عامة، بل البحث، بحسب تعبيره، في تسلسل المسؤولية بين الفاعل والشريك والمتدخل والمحرّض، بدءاً من الجهات التي يرى أنها تتحمل المسؤولية المباشرة عن الأزمة، وصولاً إلى سائر الجهات التي تثبت مسؤوليتها أمام القضاء.

وفي معرض حديثه، طرح عليق مجموعة من الادعاءات حول أموال وأصول ومسؤوليات مرتبطة بالأزمة المالية والمصرفية، كما أشار إلى أرقام كبيرة تتعلق بالخسائر والأموال، إلا أن هذه الأرقام والاتهامات بقيت في إطار ما طرحه خلال اللقاء من وقائع تحتاج إلى تفصيل أبعد من مضمون اللقاء وهذا الخبر.

كما حذّر من محاولات، وصفها بأنها «ثورة مضادة»، للتأثير في تحركات المودعين أو تفتيت صفوفهم، داعياً إلى الحذر من أي محاولات لاستعمال وجع المودعين والمتقاعدين في اتجاهات لا تخدم استعادة الحقوق.

وفي الجانب المتعلق بالتجربة المدنية، استعاد عليق محطات من مسيرته في التحركات والملفات القانونية، وتحدث مطولاً عن تجربته خلال 17 تشرين، وعن الاجتماعات والتحركات الميدانية والتواصل بين مجموعات مدنية مختلفة، معتبراً أن إحدى أبرز مشكلات الحراك كانت ضعف التواصل وغياب الثقة بين المجموعات، إضافة إلى محدودية قدرة وسائل التواصل الاجتماعي وحدها على بناء عمل جماعي مستدام.

من جهته، تحدث العميد المتقاعد في الجيش اللبناني سامي الرماح عن ضرورة توحيد جهود المودعين والمتقاعدين العسكريين والمدنيين، معتبراً أن التشتت يضعف أصحاب الحقوق، فيما يشكل التنظيم والتكافل وتكثيف المشاركة عامل قوة في المطالبة بالحقوق.

وأكد الرماح أن المتقاعدين العسكريين ليسوا بمعزل عن قضية المودعين، لافتاً إلى أن انهيار قيمة التعويضات والرواتب والقدرة الشرائية انعكس على حياتهم اليومية، وعلى قدرتهم على تأمين الطبابة والأدوية ومتطلبات عائلاتهم.

واستعاد في مداخلته محطات من التحركات السابقة للمتقاعدين العسكريين، متحدثاً عن احتجاجات أمام مؤسسات رسمية ومجلس النواب ومجلس الوزراء، وعن صعوبات واجهها المتقاعدون في مسار مطالبتهم بحقوقهم. كما شدد على أهمية الانتقال من التحركات المتفرقة إلى تنسيق أوسع بين مختلف الفئات المتضررة.

ورأى الرماح أن المطلوب ليس معالجة جزئية لمشكلة هنا أو هناك، بل تصحيح الخلل الذي أصاب النظام المالي والاجتماعي برمته، معبراً عن مطلبه بـ«وطن» يؤمّن العمل والحقوق والعيش بكرامة.

وشهد اللقاء سلسلة من الأسئلة والمداخلات حول الآلية العملية للخطة، استهلّها المحامي وهيب مراد بمداخلة له، بينها كيفية تقديم الدعوى، والوكالات، وأتعاب المحامين، وعدد المودعين والمتقاعدين وسواهم الذين يمكن أن يتشاركوا في المسار، وما إذا كان يمكن تقديم دعوى واحدة عن عدة أشخاص.

وكانت الإجابة واضحة في هذه النقطة: كل مودع يتقدم بملفه باسمه وصفته، فيما يتم التنسيق بين الملفات جماعياً، مع التمييز بين الحق الشخصي للمودع وبين العمل التضامني الذي يجمع أصحاب الحقوق.

كما طُرحت أسئلة حول المهل اللازمة للحصول على الحجز، وحول المستندات المطلوبة من المودع، وحول التعامل مع المصرف قبل الانتقال إلى الدعاوى، وحول الخيارات المتاحة أمام من يحتاج إلى أمواله بصورة عاجلة.

وأكد عليق في ختام الجزء الأساسي من اللقاء أن المسار الذي يطرحه يقوم على القضاء، والتكافل، والتوثيق، والتنظيم، والاستفادة من الإعلام عند الحاجة، داعياً أصحاب الحقوق إلى المشاركة الفعلية وعدم الاكتفاء بانتظار الحلول.

وهكذا جاء لقاء «Smallville» استكمالاً للمسار الذي بدأه «اتحاد المودعين» أمام قصر العدل، لينتقل النقاش من الوقفة الاحتجاجية إلى طرح آلية قانونية وتنظيمية تفصيلية قال أصحابها إنها تستهدف تحرير الودائع واستعادة الحقوق والتعويضات، بالتوازي مع توحيد جهود المودعين والمتقاعدين وكل المتضررين من الأزمة المالية والنقدية.

من موقعنا … يبقى ملف الودائع واحداً من أكثر الملفات حساسية في لبنان، فيما ينتظر المودعون مساراً عملياً وقانونياً واضحاً يضع حقوقهم في صلب أي معالجة للأزمة، بعيداً عن الوعود المؤجلة والشعارات، وبما يحفظ لكل صاحب حق مساره القانوني ومسؤوليته وقراره.