وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في موقع "N12" الإسرائيلي، تعمل فرنسا على دفع الاتحاد الأوروبي إلى إزالة اسم عثمانوف من قائمة العقوبات، في خطوة أوردتها أيضًا صحيفة "فايننشال تايمز" وموقع "Euronews".
ويهدف التحرك الفرنسي، بحسب التقارير، إلى المساعدة في إطلاق عدد من المواطنين الفرنسيين المحتجزين في أذربيجان.
لكن باريس تربط مطلبها بشرط بالغ الحساسية داخل الاتحاد، إذ تعارض، إلى جانب سلوفاكيا، تجديد العقوبات لمدة 12 شهرًا إذا لم يُرفع اسم عثمانوف من القائمة.
ونتيجة هذا الخلاف، اتفق سفراء الاتحاد الأوروبي أمس الاثنين على تمديد العقوبات لأسبوع واحد فقط، حتى 22 أيلول، لإتاحة المجال أمام الدول لمواصلة المفاوضات.
وإذا لم تتوصل الدول الـ27 إلى اتفاق بحلول ذلك الموعد، فقد تنتهي العقوبات المفروضة على جميع الأفراد والشركات الروسية المشمولة بها.
وأثار الموقف الفرنسي دهشة داخل الأوساط الدبلوماسية الأوروبية، إذ وصف أحد الدبلوماسيين الخطوة بأنها "مذهلة"، بينما قال آخر إنها "سترسل الرسالة الخطأ في التوقيت الخطأ".
وبحسب المصادر، تربط باريس بين رفع العقوبات عن عثمانوف وصفقة لإطلاق عدد من المواطنين الفرنسيين المحتجزين في أذربيجان.
ولا تزال هذه الصفقة غير نهائية، كما أنها تحتاج إلى موافقة جميع دول الاتحاد الأوروبي.
ولم تكشف فرنسا تفاصيل الصفقة، إلا أن دبلوماسيًا فرنسيًا قال إن لدى باريس "هاجسًا محددًا يتعلق بالأمن القومي"، وإنها "مهتمة بالاستجابة لشركاء دوليين توجهوا إليها في شأن عثمانوف".
وأضاف أن فرنسا لا تزال "واحدة من أكثر الدول التزامًا" بممارسة الضغط على آلة الحرب الروسية "بكل الوسائل المتاحة لها".
وفي المقابل، اشتكت دول أخرى في الاتحاد الأوروبي من أن فرنسا لا تشارك ما يكفي من المعلومات بشأن أسباب طلبها.
وقال دبلوماسي أوروبي رفيع: "هذا يعني أننا لا نتحدث فقط عن مكافأة لروسيا، بل أيضًا عن مكافأة على احتجاز أوروبيين".
وأثار التحرك الفرنسي غضب دبلوماسيين يعارضون إزالة أسماء مواطنين روس من قائمة العقوبات بينما تستمر الحرب في أوكرانيا.
وقال دبلوماسي مطلع على المحادثات إن نهج باريس، الذي يربط بين الإفراج عن المواطنين وبين تخفيف العقوبات، يشكل عمليًا استخدامًا لحق النقض ضد موقف موحد داخل الاتحاد.
وأضاف أن الأمر "يشبه التكتيكات التي استخدمتها المجر في عهد رئيس الحكومة فيكتور أوربان".
وحتى وقت قريب، كانت المطالب بإزالة العقوبات عن أوليغارشيين روس عبر التهديد بعرقلة تجديدها تأتي أساسًا من المجر، قبل صعود حكومة بيتر ماغيار الذي هزم أوربان، ومن سلوفاكيا، وهما الدولتان اللتان اعتُبرتا الأكثر ودية تجاه روسيا داخل الاتحاد.
ويقع عثمانوف على قائمة العقوبات الأوروبية منذ الأيام الأولى للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.
وبرر الاتحاد القرار بعلاقاته الوثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبمصالحه في "قطاعات رئيسية" داخل الاقتصاد الروسي.
وينفي عثمانوف الاتهامات الموجهة إليه، وخاض سلسلة دعاوى قضائية في عدد من الدول الأوروبية في محاولة لإزالة العقوبات المفروضة عليه.
وتدعم سلوفاكيا منذ فترة طويلة رفع العقوبات عن عثمانوف وعن رجل الأعمال الروسي ميخائيل فريدمان.
لكن دولًا أوروبية أخرى رفضت حتى الآن هذا الطلب، معتبرة أنه مدفوع باعتبارات سياسية.
وأعلنت لوكسمبورغ دعمها تمديد العقوبات، إلا أنها أوضحت أنه إذا أُزيل عثمانوف من القائمة، فإنها ستطالب أيضًا بإزالة فريدمان منها.
وفي وقت سابق من هذا العام، نُشرت رسالة أرسلها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى رئيس الحكومة السلوفاكية روبرت فيتسو، طلب فيها المساعدة في رفع العقوبات عن عثمانوف.
ووصف أردوغان العقوبات المفروضة على عثمانوف بأنها "ممارسة غير عادلة"، وطلب دعم سلوفاكيا لإزالته من القائمة.
وبحسب الوثيقة، دعمت أذربيجان وكازاخستان وقرغيزستان وأوزبكستان أيضًا رفع العقوبات عن عثمانوف.
من جهته، هاجم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التحركات المرتبطة بالعقوبات، وذكر عثمانوف وفريدمان بالاسم.
وقال زيلينسكي: "هذا بالتأكيد ليس الوقت المناسب لرفع العقوبات أو لإنقاذ أوليغارشيين روس منها، وبالتأكيد ليس الوقت الذي تقدم فيه أوروبا هدايا لروسيا".
وأضاف أن عثمانوف وفريدمان وغيرهما من رجال الأعمال الروس "لم يتخذوا حتى الآن خطوات ضد الحرب".
وتابع: "هذا ليس الوقت الذي تنسى فيه أوروبا ما يجري".
وكانت دول غربية قد أجرت خلال الحرب عمليات تبادل أسرى مع روسيا، كما رُفعت العقوبات عن بعض المواطنين الروس بعدما كسبوا دعاوى قضائية أو ابتعدوا عن موسكو.
لكن الصفقة المطروحة بشأن عثمانوف ستكون، إذا نُفذت، الحالة الأولى التي يجري فيها الربط بصورة صريحة بين الإفراج عن محتجزين وبين تخفيف عقوبات فُرضت على خلفية غزو أوكرانيا.
وبذلك، يتحول الخلاف حول اسم واحد في قوائم العقوبات إلى اختبار أوسع لوحدة الموقف الأوروبي من روسيا، إذ قد تجد باريس نفسها أمام معادلة شديدة الحساسية بين حماية مواطنيها المحتجزين وبين الحفاظ على منظومة العقوبات التي شكّلت طوال الحرب أحد أبرز أدوات الضغط على موسكو.

Social Plugin