وبحسب تقرير لـ"ynet" ووكالات، أصيبت أجزاء واسعة من شبكة السكك الحديدية الهولندية بالشلل بصورة مفاجئة، فيما أكدت الشركة المسؤولة عن صيانة البنية التحتية للسكك أن ما حدث ناجم عن عملية تخريب متعمدة.
ويستخدم مئات آلاف الركاب شبكة القطارات في هولندا يوميًا، وقد أصاب التعطيل آلافًا منهم، خصوصًا في المناطق الوسطى والشرقية والشمالية، كما امتد تأثيره إلى عدد من الخطوط في المناطق الغربية الأكثر ازدحامًا.
وقالت شركة السكك الحديدية الوطنية "NS" إن حركة القطارات حول مدن زفوله وديفينتر وأمرسفورت في وسط البلاد تضررت بصورة كبيرة خلال ساعات الذروة الصباحية.
وحتى ساعات الظهر، لم يكن قد اتضح متى ستعود حركة القطارات إلى طبيعتها بصورة كاملة.
كما تضررت خطوط السكك المؤدية إلى مطار سخيبول، أحد أكبر المطارات في البلاد.
وقالت يوكا فان دير كراوسن، المتحدثة باسم شركة البنية التحتية "ProRail"، إن أعمال التخريب رُصدت في 24 موقعًا على الأقل، حيث عُثر على أجسام موضوعة فوق السكك بطريقة يُعتقد أنها متعمدة.
وفي وقت لاحق، تبيّن أن هذه الأجسام عبارة عن أنابيب، فيما نشرت وسائل الإعلام الهولندية صورًا لبعض الأنابيب الطويلة والرفيعة بعد إزالتها من المسارات.
وقد اصطدم قطار واحد بأحد هذه الأنابيب، في حين جرى رصد الأنابيب في بقية الحالات قبل مرور القطارات.
ولم تسجل أي إصابات.
وبدأت الاضطرابات قرابة الساعة 05:30 فجرًا بالتوقيت المحلي، بعدما تسببت الأنابيب الموضوعة على السكك في جعل أنظمة الإشارات تعتبر المقاطع المعنية "مشغولة"، أي كما لو أن قطارًا يعبرها.
وبسبب ذلك، توقفت حركة القطارات عبر تلك المقاطع بصورة تلقائية، بغض النظر عما إذا كان هناك قطار فعليًا عليها.
ولم يقتصر تأثير العملية على حركة السكك الحديدية فقط، بل انعكس أيضًا على الطرقات، إذ اضطرت عدة تقاطعات بين الطرق والسكك إلى البقاء مغلقة.
وأوضحت فان دير كراوسن أن الشرطة بدأت التحقيق بالفعل لمعرفة من وضع الأنابيب، فيما تعمل "ProRail" على تنظيف جميع المسارات وإزالة المعدات بحذر شديد لتجنب الإضرار بأي أدلة محتملة.
وقالت: "نرتدي القفازات كي تتمكن الشرطة لاحقًا من فحص البصمات وما شابه".
كما تشارك وكالة الاستخبارات الهولندية "AIVD" والنيابة العامة في التحقيق.
وحتى الآن، لا تزال هوية منفذي العملية ودوافعهم مجهولة.
لكن توقيت التخريب يثير علامات استفهام، إذ تزامن مع اليوم الذي تعرض فيه الحكومة الهولندية موازنتها السنوية أمام البرلمان، وهو حدث يجذب آلاف الأشخاص إلى لاهاي لمشاهدة العائلة المالكة وهي تجوب شوارع المدينة في عربات تجرها الخيول.
وكانت خطط موازنة العام المقبل قد أثارت احتجاجات واسعة خلال الأشهر الماضية، من بينها تحركات لنقابات عمالية غاضبة من خطط تقليص المساعدات الاجتماعية، إضافة إلى احتجاجات من جانب مزارعين يعتبرون أنهم يُحمّلون ظلمًا مسؤولية تلوث النيتروجين.
وقالت متحدثة باسم منظمة "قوة الدفاع عن المزارعين" "FDF" إنها لا تستبعد احتمال تورط مزارعين غاضبين من الحكومة في عملية التخريب.
وكان مزارعون قد توجهوا اليوم إلى لاهاي، بعضهم ضمن قوافل من الجرارات، للاحتجاج على خطط الحكومة الجديدة التي وصفوها بأنها "إعلان حرب على مزارعي هولندا".
وفي المقابل، قالت "ProRail" إنه لم تصل قبل العملية أي رسائل تهديد أو إشارات مشابهة، لكنها اعتبرت أن توقيت ما حدث، بالتزامن تحديدًا مع "يوم الموازنة"، لا يبدو مصادفة.
وبذلك، تتحول عملية تعطيل القطارات من حادث تقني إلى ملف أمني مفتوح، فيما تتركز الأنظار على ما إذا كان وضع الأنابيب في عشرات المواقع جزءًا من احتجاج منظم أم عملية تخريب أوسع هدفت إلى شلّ حركة النقل في يوم سياسي حساس.

Social Plugin