عشية زيارة وفد وزاري لبناني برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام إلى واشنطن، كشف وزير المالية ياسين جابر أن بيروت تتطلع إلى الانتقال بعلاقتها مع صندوق النقد الدولي إلى مرحلة أكثر تقدمًا، عبر السعي إلى بدء مسار اتفاق على مستوى الموظفين، باعتباره خطوة تمهيدية تسبق الاتفاق الكامل مع الصندوق بعد إقرار قانون الفجوة المالية.
وقال جابر، في مقابلة عبر منصة وزارة المالية، إنه سيشارك في الوفد إلى جانب رئيس الحكومة ووزير الطاقة، موضحًا أن الزيارة لا تقتصر على صندوق النقد، بل تشمل أيضًا اجتماعات مع البنك الدولي، في ظل وجود مجموعة من المشاريع المشتركة، ولا سيما في قطاع الطاقة.
وأشار إلى أن اللقاء المرتقب مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا ليس الأول، إذ سبق أن اجتمع الوفد اللبناني بها في دافوس في كانون الثاني الماضي، إلا أن أهمية لقاء واشنطن تكمن، بحسب جابر، في التطورات التي تحققت منذ ذلك الحين.
ولفت إلى إقرار قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي، معتبرًا أن هذه الخطوة شكّلت رسالة إلى الصندوق والمجتمع الدولي بأن الحكومة ومجلس النواب جديان في مسار الإصلاحات.
وكشف جابر أن الهدف في المرحلة الحالية ليس توقيع برنامج كامل مع صندوق النقد، إذ إن ذلك ينتظر إقرار قانون الفجوة المالية، بل العمل على بدء مسار اتفاق على مستوى الموظفين، تمهيدًا للانتقال لاحقًا إلى برنامج مع الصندوق.
وقال: «إذا وُقّع هذا الاتفاق، فسيكون رسالة جيدة للعالم بأن لبنان يتقدم في المشوار الإصلاحي».
وتوقف جابر عند البيان الإيجابي الصادر عقب زيارة بعثة صندوق النقد الأخيرة إلى لبنان، معتبرًا أنه يشكل أرضية يمكن البناء عليها، ومشيرًا إلى أن الوفد سيعرض في واشنطن ما تحقق من خطوات خلال الفترة الماضية.
وأكد أن الحكومة، رغم سبعة أشهر من الحرب على الحدود الجنوبية وامتداد تداعياتها إلى العاصمة ومناطق لبنانية عدة، استطاعت الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي وإعداد موازنة 2027 في موعدها، مع السعي إلى عدم تسجيل عجز في موازنتي 2026 و2027.
كما تحدث عن العمل على قانون ضرائب جديد، وتحسن في الملف الضريبي، إلى جانب إجراءات إدارية وتحول رقمي داخل وزارة المالية، بالتوازي مع السعي إلى معالجة أوضاع القطاع المصرفي والمودعين.
وشدد جابر على أن زيارة واشنطن لن تحل الأزمة المالية دفعة واحدة، قائلًا إنها «خطوة نمشي فيها إلى الأمام»، وهدفها تفعيل العمل بصورة أكبر مع صندوق النقد والبنك الدولي وتحديد الخطوات المقبلة.
وفي ما يتعلق بالبنك الدولي، أشار إلى وجود علاقة وثيقة ومشاريع أساسية للبنان تموّل عبر قروض طويلة الأجل وبفوائد منخفضة، في ظل محدودية قدرة الموازنات اللبنانية على تخصيص مبالغ جديدة للاستثمار.
وعدّد جابر مشاريع في قطاعات المياه والكهرباء وإعادة الإعمار والتحول الرقمي والزراعة، إلى جانب برامج اجتماعية ومساعدات وقروض لذوي الدخل المحدود، مؤكدًا أن الوفد سيبحث في واشنطن سبل تطوير العلاقة مع البنك الدولي وتعزيزها والحصول على مزيد من الدعم.

Social Plugin