بيتر خليفة … من شغف الملاعب إلى صناعة جسرٍ لبناني نحو كرة القدم الأوروبية


جوسلين جريس _ الاشرفية نيوز

في عالم كرة القدم، لا تكفي الموهبة وحدها لصناعة لاعب محترف. فبين الموهبة والفرصة طريق طويل يحتاج إلى عين تعرف كيف تكتشف، وإدارة تعرف كيف تطوّر، وشبكة علاقات قادرة على نقل اللاعب من ملعبه الأول إلى حيث تبدأ المسيرة الاحترافية الحقيقية.

من هذا المنطلق، برز اسم اللبناني-السويدي بيتر خليفة في عالم إدارة اللاعبين واكتشاف المواهب، بعدما حوّل شغفه بكرة القدم إلى مشروع احترافي يتخطى حدود الملاعب المحلية، ويعمل على فتح مساحات جديدة أمام اللاعبين الشباب، ولا سيما المواهب اللبنانية والعربية.

خليفة، الذي خاض تجربة اللاعب والمدرب قبل انتقاله إلى عالم إدارة المواهب، أسس Superior Squad Sports Management، وهي وكالة متخصصة في إدارة اللاعبين واكتشاف المواهب، توسعت أعمالها لتشمل عدداً من الأسواق والدول في أوروبا والشرق الأوسط ومناطق أخرى. وتعرّف الشركة نفسها اليوم كجزء من مجموعة رياضية تعمل في مجالات إدارة اللاعبين والأكاديميات والاستثمار الرياضي.  


لكن ما يميّز تجربة خليفة لا يرتبط فقط بعدد اللاعبين أو الدول التي وصلت إليها أعماله، بل بفكرة أساسية تقوم على العمل مع اللاعب منذ عمر مبكر، وعدم انتظار اكتمال موهبته حتى يبدأ البحث عن فرصة احترافية.


فهو ينظر إلى اللاعب الشاب باعتباره مشروعاً متكاملاً يحتاج إلى أكثر من التدريب داخل الملعب؛ من الإعداد البدني والتطوير الفني إلى الإرشاد والإدارة والتخطيط لمسيرته المستقبلية. وهي رؤية تتقاطع مع النهج الذي تعتمده Superior Squad في التعامل مع اللاعبين الشباب وتطويرهم على المدى الطويل

وتبرز أهمية هذه التجربة بصورة خاصة بالنسبة إلى اللاعب اللبناني، الذي غالباً ما يصطدم بفارق كبير بين الموهبة التي يمتلكها وبين حجم الظهور الذي يحتاجه للوصول إلى أعين الكشافين الأوروبيين.

وفي تصريحات سابقة، أشار خليفة إلى صعوبة انتقال اللاعب اللبناني مباشرة من الدوري المحلي إلى أوروبا، لافتاً إلى أن محدودية البيانات والظهور أمام الكشافين تجعل عملية اكتشاف اللاعبين أكثر تعقيداً، وهو ما يدفع فريقه إلى المتابعة الميدانية وتقييم اللاعبين بشكل مباشر. كما أشار إلى نجاحه خلال السنوات الماضية في نقل ثلاثة لاعبين لبنانيين مباشرة إلى أندية في الدرجة الأولى القبرصية، إضافة إلى لاعب وصل إلى نادٍ إسباني. 


ومن الأسماء التي ارتبطت بهذه التجربة كريم مكاوي، جيمي قزان وكريم جعفر، في مسار يعكس محاولة نقل اللاعب اللبناني من دائرة الموهبة المحلية إلى تجربة الاحتراف الأوروبي.
ولا تقف مشاريع خليفة عند حدود الوكالة وإدارة الانتقالات، إذ ترتبط رؤيته أيضاً بالأكاديميات والمشاريع الخاصة بالفئات العمرية، بما يتيح للاعبين الشباب الاحتكاك بمستويات مختلفة من كرة القدم وفتح الطريق أمامهم نحو فرص خارجية.

وفي ظهوره الإعلامي الأخير، خلال حديثه مع الإعلامي فارس كرم عن عالم كرة القدم من الداخل، يطل خليفة من زاوية مختلفة عن الصورة التقليدية لوكيل اللاعبين؛ فهو يتحدث عن منظومة كاملة تبدأ من اكتشاف اللاعب وتطويره، ولا تنتهي بمجرد توقيع العقد. 


وربما تكمن القيمة الأبرز في تجربة بيتر خليفة في أنه لا يتعامل مع كرة القدم كمساحة للصفقات فحسب، بل كمسار طويل يحتاج إلى بناء الإنسان واللاعب في الوقت نفسه.

وفي وقت تبحث فيه المواهب اللبنانية عن نافذة إلى الخارج، تبدو تجربة خليفة نموذجاً لمحاولة تحويل تلك النافذة إلى طريق واضح نحو الاحتراف؛ طريق يبدأ من ملعب صغير، وقد ينتهي في أحد الملاعب الأوروبية، شرط أن تجتمع الموهبة مع العمل الصحيح والفرصة المناسبة.

ففي كرة القدم، قد تصنع القدم الموهبة… لكن الرؤية هي التي تعرف إلى أين يمكن أن تصل بها.

. Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h 
 on telegram
 all platforms
 Achrafieh News
 لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا