عاد ملف سبتة ومليلية إلى واجهة التوتر بين المغرب وإسبانيا، بعدما أكد وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي أن الرباط لم تتخلَّ عن مطالبتها بالسيادة على المدينتين الواقعتين في شمال أفريقيا، لترد مدريد بلهجة حادة وتؤكد أن سيادتها عليهما "ليست ولن تكون موضع نقاش"، وذلك بعد أسبوعين فقط على اقتحام جماعي للحدود نحو سبتة شارك فيه نحو 72 ألف مهاجر.
وبحسب تقرير نشره موقع "واي نت" الإسرائيلي، بالتعاون مع وكالات الأنباء، ردّ مسؤولون إسبان، الأربعاء، على تصريحات مغربية بشأن مستقبل سبتة ومليلية، بعد عودة المدينتين إلى العناوين على خلفية تدفق مهاجرين من الأراضي المغربية إلى سبتة.
وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبليس، رداً على تصريحات وهبي: "سبتة ومليلية ليستا إسبانيتين فقط، بل إسبانيتان جداً، ولا يمكن المساس بهما".
وجاء موقفها بعدما قال وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، الثلاثاء، في مقابلة مع قناة "الشرق"، إن المغرب يرى أن السيادة على المدينتين المتاخمتين لأراضيه يجب أن تعود إليه، مؤكداً أن هذا الملف يُطرح في المحادثات مع الجانب الإسباني.
وكان هذا أول طرح علني من الرباط لهذه القضية المثيرة للجدل منذ عملية اقتحام الحدود قبل أسبوعين، حين دخل نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة بهدف الاستقرار داخل الاتحاد الأوروبي، في حادثة أدت أيضاً إلى مقتل ما لا يقل عن 96 شخصاً.
ومنذ ذلك الحين، أُعيد معظم المهاجرين إلى المغرب، بينما بقي الآلاف في سبتة بانتظار البت في أوضاعهم القانونية.
ويتوقع أن يحصل عدد كبير منهم، ولا سيما القاصرون، في نهاية المطاف على تصاريح تسمح لهم بالإقامة في إسبانيا، وبالتالي داخل الاتحاد الأوروبي، وهو وضع قد يتيح لهم لاحقاً استقدام أفراد عائلاتهم للإقامة معهم.
وقال وهبي في مقابلته إن المغرب يثير بصورة دائمة مسألة وضع سبتة ومليلية في المحادثات التي يجريها مع إسبانيا، مشيراً إلى أن الهدف على المدى الطويل يتمثل في التوصل إلى حل للقضية عبر الحوار.
وتُعد سبتة ومليلية جزءاً من إسبانيا منذ القرنين الـ15 والـ17، لكن منذ استقلال المغرب عام 1956 تعتبر الرباط المدينتين أراضي تحتلها إسبانيا، وتطالب بانتقال السيادة عليهما إليها.
ورفضت مدريد هذا الموقف بشكل قاطع، وهو ما كررته وزيرة الدفاع الإسبانية خلال زيارتها إلى سبتة.
وقالت روبليس: "سبتة ومليلية ليستا إسبانيتين فقط، بل إسبانيتان جداً ولا يمكن المساس بهما".
وأضافت: "أي اعتداء على سبتة ومليلية هو اعتداء على إسبانيا كلها. لا يجوز أن يتكرر ذلك".
وتأتي تصريحاتها وسط تكهنات بأن السلطات المغربية ربما غضت الطرف عن عملية الاقتحام الجماعي للحدود في نهاية تموز، أو حتى ساهمت في تنظيمها، وفق اتهامات سبق أن طُرحت في فترات توتر سابقة بين البلدين.
ومع ذلك، أشادت الحكومة الإسبانية بالتعاون الذي أبدته السلطات المغربية في إعادة المهاجرين، وامتنعت عن توجيه الاتهام إلى الرباط، وبدلاً من ذلك حمّلت شبكات الاتجار بالبشر المسؤولية.
وفي بيان منفصل، أكدت وزارة الخارجية الإسبانية أن وحدة الأراضي الإسبانية "لم تكن، ولن تكون أبداً، موضع نقاش مع أي جهة".
وبالتوازي مع هذا السجال، أعلنت وزارة الداخلية المغربية أنها ستعزز الإجراءات الأمنية قرب الحدود مع سبتة ومليلية، بعد دعوات انتشرت عبر الإنترنت لمحاولة تنفيذ عملية عبور جماعي جديدة نحو المدينتين في 15 آب.
وأكدت الوزارة أنها ستلاحق منظمي هذه الدعوات والمشاركين فيها قضائياً.
وقالت: "تدعو الوزارة الجميع إلى التحلي باليقظة والمسؤولية وعدم الانجرار وراء مثل هذه الدعوات المشبوهة والمضللة، بالنظر إلى المخاطر التي قد تشكلها على حياة البشر".
وبذلك، يعود ملف سبتة ومليلية إلى واجهة العلاقة الحساسة بين الرباط ومدريد، مع تمسك المغرب بمطالبته السيادية، مقابل موقف إسباني أكثر تشدداً يعتبر أن وضع المدينتين خارج أي تفاوض.
Whatsapp Channel
https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h
on telegram
https://t.me/achrafieh_news
all platforms
Achrafieh News
لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا

Social Plugin