حرية تحرك ورقابة خارجية... مطالب إسرائ..يل لاتفاق غزة

يرفع الجيش الإسرائيلي سقف شروطه قبيل حسم الموقف السياسي من اتفاق إنهاء الحرب في غزة، واضعًا 3 خطوط حمراء تشمل الاحتفاظ بحرية التحرك العسكري، وفرض رقابة خارجية على السلاح في القطاع، ورفض أي انسحاب جزئي أو تدريجي قبل نزع سلاح حماس بالكامل، في موقف يتعارض مع بنود الخطة المطروحة ويضع الحكومة الإسرائيلية أمام قرارات حساسة.

وبحسب تقرير للصحافيين إيتي بلومنتال وناتان غوتمان وغيلي كوهين في هيئة البث الإسرائيلية "كان"، يعتزم الجيش الإسرائيلي طرح 3 خطوط حمراء تتعلق باتفاق النقاط الـ15 الذي أعلن عنه "مجلس السلام" نهاية الأسبوع الماضي، بشأن إنهاء الحرب في قطاع غزة.

ومن المقرر أن يعرض كبار المسؤولين في الجيش هذه المطالب خلال اجتماع خاص يُعقد يوم الأربعاء برئاسة رئيس الأركان إيال زامير، على أن تُرفع لاحقًا إلى المستوى السياسي لاتخاذ القرارات بشأنها.

ويتمثل المطلب الأول في احتفاظ الجيش الإسرائيلي بحرية تحرك كاملة لإزالة ما يصفه بالتهديدات الطارئة الصادرة من القطاع، بما يشمل مواصلة استهداف مسلحين يعتبر أنهم يشكلون "قنابل موقوتة".

أما الخط الأحمر الثاني، فيتعلق بالجهة التي ستتولى مراقبة السلاح داخل قطاع غزة.

وينص الاتفاق المطروح على أن تكون الرقابة فلسطينية داخلية، وأن توكل إلى حكومة التكنوقراط التي يُفترض أن تتولى إدارة القطاع بدلًا من حماس.

إلا أن الجيش الإسرائيلي يعارض هذا البند، ويتمسك بأن تتولى جهة خارجية مهمة الرقابة على السلاح، مبررًا موقفه بالقول: "لا يُترك القط ليحرس القشدة".

ويتمثل البند الأكثر حساسية الذي يصر عليه الجيش الإسرائيلي في رفض أي انسحاب جزئي أو تدريجي من قطاع غزة، قبل استكمال نزع سلاح حماس بالكامل.

ويتعارض هذا الشرط مع الاتفاق الذي يتحدث عن انسحاب تدريجي، ما يفتح الباب أمام خلاف محتمل بين المؤسسة العسكرية الإسرائيلية والمسار السياسي الذي تقوده الولايات المتحدة و"مجلس السلام".

ومن المنتظر أن تُعرض جميع مطالب الجيش الإسرائيلي على المستوى السياسي، الذي سيكون مطالبًا بحسم موقفه منها وتحديد مدى التزامه ببنود الاتفاق.

وفي موازاة ذلك، أفاد تقرير "كان" بأن الإدارة الأميركية تحاول إدارة الخلاف مع إسرائيل بشأن غزة بحذر، وتتجنب الدخول في مواجهة علنية أو تبادل للاتهامات معها.

ومنذ نشر صيغة الاتفاق يوم الجمعة، شدد الأميركيون على وجوب التزام إسرائيل بالخطة المؤلفة من 20 نقطة، والتي سبق أن وافقت عليها خلال مؤتمر شرم الشيخ.

وترى الإدارة الأميركية أن على إسرائيل، في المرحلة الأولى، استكمال التزامات لم تنفذها بعد، وفي مقدمتها التمركز خلف "الخط الأصفر" والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وبحسب الرؤية الأميركية، ستكون إسرائيل، بعد بدء عملية نزع سلاح حماس، ملزمة بالانسحاب ووقف غاراتها، وتسليم الصلاحيات إلى قوة الاستقرار الدولية.

ولا تملك واشنطن في الوقت الراهن وسيلة ضغط مباشرة على الحكومة الإسرائيلية، إلا أن مسؤولًا كبيرًا في الإدارة الأميركية قال خلال نهاية الأسبوع إنه في حال لم تلتزم إسرائيل بالشروط التي وافقت عليها، فإن "الرئيس سيكون محبطًا جدًا جدًا".

في المقابل، أطلق "مجلس السلام" تحركًا مكثفًا عقب الاعتراض الإسرائيلي العلني على التفاهمات الواردة في مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ووصل المدير العام للمجلس نيكولاي ملادينوف إلى إسرائيل في زيارة خاطفة، التقى خلالها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وعددًا من المسؤولين الآخرين.

ونقل المجلس إلى الجانب الإسرائيلي رسالة واضحة جاء فيها: "أنتم التزمتم بهذه المبادئ مقابل اتفاق إطلاق سراح الرهائن، ولا جديد هنا".

وأصدر "مجلس السلام" مساء الاثنين بيانًا رسميًا، وصف فيه الاجتماع الذي جمع ملادينوف بنتنياهو بأنه كان "بناءً ومفصلًا".

وأكد المجلس أن إسرائيل و"مجلس السلام" يتشاركان فهمًا مشتركًا للأهداف النهائية.

وقال في بيانه: "الهدف واضح ولا يرقى إليه الشك: نزع كامل للسلاح في القطاع، والانتقال من حكم السلاح إلى حكم مدني".

وأضاف: "خلافًا للتقارير غير الدقيقة، نشير إلى أن الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي إلى ما بعد الخط الأصفر لن يتم إلا بعد استكمال نزع سلاح حكم حماس، كما التزمت الحركة أمام الوسطاء".

وتابع المجلس: "يسري ذلك على الأسلحة الخفيفة والأسلحة الثقيلة والأنفاق على حد سواء".

وبين شروط الجيش الإسرائيلي، والتزامات تل أبيب السابقة أمام واشنطن، تبدو معركة غزة السياسية مقبلة على اختبار جديد، عنوانه الأساسي: هل تُنفّذ الخطة كما أُقرت، أم تعيد الخطوط الحمراء العسكرية رسمها من جديد؟



Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا