"لن نُهجّر من بيوتنا"... المستأجرون إلى الشارع الثلاثاء وتصعيد أمام بري


تصعّد لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين تحركها في مواجهة قانوني الإيجارات السكنية وغير السكنية، معلنة سلسلة اعتصامات متزامنة يوم الثلاثاء 11 آب في بيروت والشمال والبقاع، على أن تتجه في العاصمة نحو مقر رئيس مجلس النواب نبيه بري لتسليمه مذكرة بمطالب المستأجرين، وسط مطالبة بتجميد العمل بالقوانين الحالية وإعادة فتح الملف تشريعيًا.

وجاء إعلان التحركات خلال مؤتمر صحافي عقدته اللجنة في مقر الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين، بمشاركة ممثلين عن لجان المستأجرين السكنيين وغير السكنيين من عدد من المناطق اللبنانية، إضافة إلى ممثلين عن لجان أحياء في بيروت.

وقال رئيس اللجنة النقابي كاسترو عبدالله إن ملف الإيجارات، من وجهة نظر اللجنة، تجاوز حدود الخلاف القانوني التقليدي بين المالك والمستأجر، معتبرًا أن ما يجري بات يهدد آلاف العائلات والمؤسسات التجارية والمهنية نتيجة ارتفاع البدلات والتخمينات العقارية.

وحذر عبدالله من أن اعتماد أسعار عقارية مرتفعة وربط بعض التخمينات بالدولار، في ظل الأزمة الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية، قد يؤدي إلى إخراج مستأجرين من منازلهم وإقفال مؤسسات تشكل مصدر رزق لعدد كبير من العائلات.

واعتبر أن الدولة تتحمل جزءًا أساسيًا من المسؤولية نتيجة غياب سياسة إسكانية شاملة وعدم إيجاد آلية فعالة تحمي الفئات الأكثر تأثرًا، مشددًا في الوقت نفسه على أن اللجنة لا تخوض معركة ضد صغار المالكين، بل تطالب، بحسب قوله، بحلول تحمي حقوق الطرفين.

وقال عبدالله إن ترك المالك والمستأجر في مواجهة مباشرة من دون تدخل الدولة أدى إلى تفاقم الأزمة، فيما يستفيد، وفق تعبيره، كبار المضاربين العقاريين من التحولات التي تشهدها سوق العقارات.

وأكدت اللجنة رفضها لما وصفته بتحويل الحق في السكن والعمل إلى سلعة تخضع حصريًا لمنطق السوق، محذرة من استخدام التخمينات المرتفعة بطريقة تؤدي عمليًا إلى إخلاء مساكن أو إقفال مؤسسات تجارية ومهنية.

وربط عبدالله الملف أيضًا بالظروف التي يمر بها لبنان جراء الاعتداءات الإسرائيلية والدمار الواسع الذي أصاب عددًا من القرى والمنازل والمؤسسات، معتبرًا أن الأزمة السكنية والاقتصادية تجعل معالجة ملف الإيجارات أكثر إلحاحًا.

وطالبت اللجنة مجلس النواب والحكومة بتجميد العمل بقانوني الإيجارات السكنية وغير السكنية، وإعادة النظر في التشريعات النافذة بما يضمن، من وجهة نظرها، توازنًا بين حماية المستأجرين وصغار المالكين.

كما دعت إلى وضع اقتراحات القوانين المعجلة المكررة المقدمة من عدد من النواب على جدول البحث، مشيرة إلى اقتراحات شارك في تقديمها أو التوقيع عليها النواب حليمة قعقور وأسامة سعد وعلي حسن خليل ونديم الجميل في الملف السكني، وإيهاب مطر ووليد البعريني وأحمد رستم وغيرهم في ملف الإيجارات غير السكنية.

وطالبت اللجنة بإعادة ضبط عمليات التخمين العقاري واعتماد معايير تأخذ في الاعتبار الأوضاع الاقتصادية والقدرة الفعلية للمواطنين، بدل الاستناد، بحسب موقفها، إلى أسعار تعتبرها مبالغًا فيها أو غير منسجمة مع الواقع الاقتصادي.

كما شددت على ضرورة حماية ما تعتبره حقوقًا مكتسبة للمستأجرين، ومن بينها بدلات الخلو والتعويضات، وإيجاد مرحلة انتقالية تمنع وقوع صدمة اجتماعية أو اقتصادية على المستأجرين والمالكين على حد سواء.

ووسعت اللجنة مطالبها لتشمل وضع سياسة وطنية شاملة للإيجارات لا تقتصر على المساكن، بل تشمل أيضًا المؤسسات التجارية والمهنية والمدارس الرسمية والمقار الحكومية المستأجرة، معتبرة أن الأزمة باتت مرتبطة باستمرارية قطاعات وخدمات عامة وليس فقط بعلاقة فردية بين مالك ومستأجر.

ودعا عبدالله إلى إطلاق حوار وطني حول الملف تشارك فيه الجهات المعنية، بما يسمح، وفق اللجنة، بالوصول إلى صيغة جديدة توازن بين الحق في الملكية والحق في السكن واستمرار المؤسسات الاقتصادية.

وفي إطار التصعيد الميداني، أعلنت اللجنة بدء برنامج تحركاتها يوم الثلاثاء 11 آب عند الساعة 5:00 عصرًا، عبر اعتصامات متزامنة في بيروت والشمال والبقاع.

وفي بيروت، من المقرر أن ينطلق التحرك من محيط ثكنة الحلو في كورنيش المزرعة باتجاه مقر رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث تعتزم اللجنة تسليمه مذكرة تتضمن مطالبها وملاحظاتها على قوانين الإيجارات.

كما أعلنت تحركات في منطقة التل في طرابلس، وأمام البلدية في بعلبك، إضافة إلى تحرك في زحلة، داعية المستأجرين وأصحاب المؤسسات التجارية والمهنية والنقابات والجمعيات والهيئات الأهلية إلى المشاركة.

ولم تكتف اللجنة بتحرك الثلاثاء، إذ دعت أيضًا إلى اعتصام مركزي أمام مجلس النواب بالتزامن مع أول جلسة تشريعية، في خطوة تهدف إلى ممارسة ضغط سياسي لإعادة فتح ملف قوانين الإيجارات داخل البرلمان.

وقال عبدالله إن اللجنة ستواصل تحركاتها "حتى إقرار تشريعات عادلة تحمي حق السكن وحق العمل"، معتبرًا أن الدفاع عن المؤسسات التجارية والمهنية لا يقل أهمية عن حماية السكن، نظرًا إلى ما تمثله هذه المؤسسات من مصدر رزق وفرص عمل.

ويُعد ملف الإيجارات القديمة من أكثر الملفات الاجتماعية والقانونية تعقيدًا في لبنان، بسبب تضارب المصالح بين مستأجرين يتمسكون بالحماية من الارتفاعات الكبيرة في البدلات والإخلاء، ومالكين يعتبرون أن القوانين القديمة حرمتهم لعقود من الاستفادة الفعلية من ملكياتهم.

وتفاقمت حساسية الملف بعد الانهيار المالي الذي بدأ عام 2019، مع الانخفاض الحاد في قيمة العملة وارتفاع كلفة السكن والعقارات، فيما بقيت أزمة الإسكان من دون حلول شاملة قادرة على استيعاب الآثار الاجتماعية لتحرير عقود الإيجار تدريجيًا.

كما يمتد النزاع إلى الإيجارات غير السكنية، حيث يخشى أصحاب مؤسسات ومحال ومكاتب قديمة من أن تؤدي الزيادات الكبيرة في البدلات إلى إقفال أعمالهم، في مقابل مطالبة المالكين باستعادة القيمة الاقتصادية الفعلية لعقاراتهم بعد سنوات من البدلات المتدنية.

وختمت اللجنة مؤتمرها بالتأكيد أن معركتها ستستمر تحت عنوان حماية السكن والمؤسسات، وقال عبدالله: "لن نُهجّر من بيوتنا ولن تُقفل مؤسساتنا"، مضيفًا أن "السكن حق والعمل حق والكرامة حق"، ومشددًا على رفض ما وصفه بقوانين التهجير والمضاربة العقارية.



Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا