أقرّ مجلس النواب اللبناني أمس قانون العفو العام وتخفيض مدة بعض العقوبات بصورة استثنائية. وسبق الإقرار موقف حاسم لرئيس الحكومة القاضي نواف سلام، الذي أعلن أمام المجلس أن موقف حكومته من القانون هو: «العدالة، فالعدالة، فالعدالة». لكن تكرار كلمة العدالة ثلاث مرات لا يجعل من العفو عدالة، ولا يحوّل تسوية سياسية وطائفية إلى مشروع لإصلاح القضاء.
لم يسأل أي من النواب الحاضرين أمس كيف يمكن لرئيس سابق لمحكمة العدل الدولية أن يختزل معالجة مظالم قضائية بإلغاء العقوبات، من دون معالجة الأسباب التي أنتجت تلك المظالم؟
العفو العام من اختصاص السلطة التشريعية، ولا يمكن وصفه، من الناحية الدستورية الصرف، بأنه الغاء لصلاحية القضاء. غير أنه يبقى تدخلاً استثنائياً في نتائج العمل القضائي، لأنه يمحو الصفة الجرمية عن أفعال معينة أو يسقط العقوبات والملاحقات الناشئة عنها. وفي المقابل، تنص المادة 20 من الدستور اللبناني على أن السلطة القضائية تتولاها المحاكم، وأن القضاة مستقلون في إجراء وظيفتهم. من هنا، لا تكمن المشكلة في وجود صلاحية العفو في النظام اللبناني، بل في استخدامها بديلاً من العدالة، أو وسيلة لمحو نتائج الأحكام بالجملة، من دون مراجعة الملفات فردياً، ومن دون تحديد مكامن الخلل في التحقيقات والمحاكمات، ومن دون محاسبة من تسبب بتلك الاختلالات.

Social Plugin