بقلم: ندى جمال
حين يجتمع الإعلام مع جمال المكان، يصبح السفر حكاية تُروى، وتتحوّل الجولة إلى فرصة لاكتشاف وجه آخر من لبنان، وجه تختبئ في تفاصيله حكايات التاريخ، وسحر الطبيعة، ودفء الناس.
من قرية الدكتور بدر حسون البيئية في رأس مسقا – الكورة كانت الانطلاقة، في رحلة إعلامية شارك فيها عدد كبير من الصحافيين والإعلاميين والناشطين، وجمعت بين المعرفة والتراث والضيافة، قبل أن تأخذنا الطريق إلى السفيرة في الضنّية، حيث كان التاريخ بانتظارنا في قلعتها ومعالمها.
الرحلة نظّمها المشرف العام على منصة MTN News وعضو نقابة محرري الصحافة اللبنانية الصحافي محمود النابلسي، فيما شكّل الدكتور بدر حسون والأستاذ براء أسعد هرموش ركناً أساسياً في نجاح هذا اليوم، من خلال الاستضافة الكريمة والاهتمام بالتفاصيل والتحضيرات اللوجستية، في مبادرة هدفت إلى تعريف الإعلاميين بجمال مناطق الشمال وما تختزنه من مقومات سياحية وتراثية وإنسانية.
وفي القرية البيئية، كانت البداية مختلفة بخصوصيتها. جال المشاركون في أرجائها، وتعرّفوا إلى هذا المشروع الذي يجمع البيئة بالتراث والحرفة، واكتشفوا جانباً من تجربة الدكتور بدر حسون التي جعلت من المكان مساحة تحمل هوية خاصة وتستقبل زوارها بروح الضيافة والمحبة.
ثم حملتنا الطريق باتجاه السفيرة، حيث تبدّل المشهد من أجواء القرية البيئية إلى رحاب الطبيعة والتاريخ. وهناك كانت الجولة بين معالم المنطقة، وصولاً إلى قلعة السفيرة التاريخية، التي وقفت شاهدة على حقبات زمنية متعاقبة، محتفظة بمكانتها كواحدة من المعالم التي تستحق مزيداً من الضوء والاهتمام.
ورافق الوفد الإعلامي خلال الجولة الناشط الاجتماعي وعضو بلدية السفيرة الأستاذ سالم حسون، الذي ساهم في التعريف بالمنطقة ومعالمها، وأضاء على بعض ما تختزنه من مواقع وذاكرة تاريخية.
ولم يكن المشهد مجرد زيارة عابرة؛ فقد بدا واضحاً مدى إعجاب المشاركين بما اكتشفوه. فمن الطبيعة التي تفتح نوافذها على الجمال، إلى الآثار التي تختزن ذاكرة المكان، وصولاً إلى الحفاوة التي استُقبل بها الوفد، بدا اليوم وكأنه دعوة مفتوحة لاكتشاف الضنّية بعيداً عن الصورة التقليدية التي يعرفها الناس عنها.
وكان للإفطار الذي قدمته برستيج وقمرين حضوره في بداية هذا اليوم، فلهما الشكر على هذه المبادرة والمساهمة في إنجاح الرحلة وإضفاء لمسة من الكرم على انطلاقتها.
أما ختام الجولة، فجاء على مائدة عامرة بالمحبة في منزل النائب السابق أسعد هرموش في السفيرة، حيث اجتمع المشاركون حول الغداء في ضيافة عكست أصالة أهل المنطقة، وأكدت أن أجمل ما في الرحلات ليس فقط ما نراه من أماكن، بل الأشخاص الذين يفتحون لنا أبوابها وقلوبهم.
وهكذا عاد الوفد الإعلامي من السفيرة محمّلاً بانطباعات جميلة وصور كثيرة وذكريات يوم مختلف، بعدما اكتشف أن الشمال اللبناني لا يزال يخبّئ في قراه وبلداته الكثير من الجمال والتاريخ والقصص.
هي رحلة بدأت من قرية بيئية تحمل بصمة إنسانية وتراثية مميّزة، وانتهت بين حجارة قلعة عريقة ومائدة شمالية عامرة بالكرم… وبين المحطتين بقيت حكاية واحدة: لبنان الجميل الذي يستحق أن نراه، وأن نكتب عنه، وأن نعرّف الناس إليه.












































Social Plugin