الشمال ليس كما تراه الأخبار… رحلة إعلامية تكشف وجه لبنان الجميل


جوسلين جريس _ الاشرفية نيوز

لم تكن الرحلة إلى شمال لبنان مجرد يومٍ عابر، ولا مجرد جولة سياحية تنتهي بانتهاء الطريق، بل كانت فرصة للخروج قليلاً من صخب العاصمة، والاقتراب من لبنان آخر؛ لبنان الذي تختبئ في جباله حكايات، وفي بلداته ذاكرة، وفي طبيعته جمال لا يحتاج إلى كثير من الكلام كي يترك أثره.

بدعوة وتنظيم من الإعلامية هلا مراد، وبمبادرة من شركة Art Purple Production، انطلقت رحلة إعلامية جمعت أكثر من 27 إعلامياً وإعلامية، بمشاركة الفنان ميشال أبو سليمان، في يوم طويل امتد من بيروت إلى ضهر العين وطرابلس وسير الضنية، وجمع بين الإعلام والسياحة والثقافة والتراث، وبين الزمالة والفرح واللقاء الإنساني.

من بيروت كانت الانطلاقة صباحاً، لتتجه الحافلة شمالاً، حيث كانت المحطة الأولى في مخابز لبنان الأخضر في ضهر العين، التابعة لقضاء الكورة. وهناك، كان الاستقبال على مستوى اليوم المنتظر، وسط أجواء ودية ومائدة غنية، عكست كرم الضيافة وحفاوة أهل المنطقة، فكان الفطور بداية شهية لرحلة ستزدحم لاحقاً بالمحطات والصور والذكريات.

بعدها، تابع الوفد طريقه إلى طرابلس، حيث كان الموعد مع معرض رشيد كرامي الدولي، أحد أبرز المعالم الهندسية والثقافية في المدينة، والذي يحمل في مساحاته وتصميمه قيمة استثنائية في تاريخ لبنان.

وكان لمعرض رشيد كرامي الدولي استقبالٌ يليق بالوفد الإعلامي، حيث كانت الإعلامية سوسن السيد في انتظار الزملاء، مستقبلةً إياهم بحفاوة ومحبة، ومضيفةً بحضورها اللافت وكاريزمتها وعفويتها لمسةً خاصة من الدفء والبهجة على اللقاء. وإلى جانبها، حضرت الإعلامية وعضو مجلس إدارة المعرض ليلى شحود، التي رافقت الوفد في جولته داخل أرجاء المعرض، وقدّمت شرحاً وافياً عن تاريخه وهندسته وقيمته الثقافية والسياحية، فاتحةً أمام الإعلاميين نافذة على هذا الصرح الاستثنائي وما يختزنه من ذاكرة وإمكانات تستحق مزيداً من الضوء والاهتمام. فبين حفاوة الاستقبال التي حملتها سوسن السيد، والمعرفة التي نقلتها ليلى شحود، اكتملت صورة محطةٍ كانت من أجمل محطات الرحلة.






ومن طرابلس، حمل الطريق الوفد باتجاه سير الضنية وجبل الأربعين، حيث تبدلت الصورة تماماً. ارتفع الطريق، اقتربت الغيوم، وتراجع صخب المدن أمام مشهد جبلي مفتوح على الطبيعة.



هناك، على ارتفاع يقارب ألفي متر، كان الهواء أكثر برودة، والضباب يرسم ملامح مختلفة للمكان، فيما تعرّف المشاركون إلى عدد من المعالم والأنشطة السياحية، ومنها الأرجوحة المرتفعة المطلة على الوادي، والجسر المعلّق وبرج المراقبة، في مشهد يؤكد أن الشمال يختزن إمكانات سياحية كبيرة قادرة على استقطاب الزوار إذا حظيت بالاهتمام والاستثمار المطلوبين.


وبعد جولة بين أحضان الطبيعة، كانت المحطة التالية في قصر الأمراء، حيث كان الغداء مناسبة أخرى للقاء والراحة وتبادل الأحاديث، وسط حفاوة وكرم يعكسان أصالة الضيافة الشمالية.


لكن الرحلة لم تتوقف عند حدود الطبيعة والمائدة، فكان الموعد مع محطة تراثية مميزة في سير الضنية، خلال افتتاح مهرجان «سير بالسوق»، بحضور رئيس بلدية سير سامر دياب هوشر، حيث اجتمع أبناء المنطقة مع الزوار والإعلاميين في أجواء احتفالية أعادت الحياة إلى روح السوق الشعبي.


وكانت الحرف اليدوية، والمأكولات البلدية، ومونة الضيعة، جزءاً من المشهد، إلى جانب صناعات تراثية تحمل بصمات أصحابها وتختزن الكثير من ذاكرة المنطقة، فتحولت المناسبة إلى مساحة تلتقي فيها الأصالة بالحياة اليومية، والتراث بالناس.

وكان من المفترض أن تتضمن الرحلة أيضاً زيارة إلى مغارة الزحلان، إحدى المعالم الطبيعية التي تستحق الاكتشاف، إلا أن الوقت لم يكن كافياً للوصول إليها، بعدما امتد النهار بين المحطات المتعددة، ليبقى المكان موعداً مؤجلاً لرحلة أخرى.


أما الفنان ميشال أبو سليمان، فكان حضوره واحداً من التفاصيل التي منحت الرحلة نكهة خاصة. بخفة ظله وعفويته وسرعة بديهته، استطاع أن يحوّل الطريق إلى مساحة للضحك والمرح، وأن يجعل من ساعات التنقل جزءاً من متعة اليوم، بعيداً عن الرسميات والبروتوكولات.



ومع حلول المساء، عادت الرحلة إلى طرابلس، حيث كانت المحطة الأخيرة في قصر الحلو عند الحلاب، في ختام يوم طويل بدأ صباحاً من بيروت وانتهى محمّلاً بالكثير من الصور واللقاءات والذكريات.


وربما كانت القيمة الحقيقية لهذه الرحلة أنها لم تكتفِ بتقديم الشمال كوجهة سياحية، بل حاولت أن تراه بعين مختلفة؛ عين تبحث عن الجمال خلف العناوين، وعن التراث خلف الصور، وعن الإنسان خلف المكان.

فبين ضهر العين وطرابلس وسير الضنية وجبل الأربعين، وبين معرض رشيد كرامي الدولي، مخابز لبنان الأخضر، قصر الأمراء، سير بالسوق وقصر الحلو عند الحلاب، عاش الإعلاميون يوماً جمع بين المهنة والرحلة، وبين اكتشاف المكان وصناعة الذكرى.

وكانت رسالة اليوم واضحة: الشمال اللبناني يستحق أن يُرى، وأن يُكتشف، وأن يأخذ المساحة التي تليق بجماله وتاريخه وإمكاناته.

فلبنان لا يزال، رغم كل ما مرّ به، قادراً على أن يفاجئنا بجماله… وربما كل ما يحتاجه أحياناً هو أن نترك الطريق المعتاد، ونسلك طريقاً آخر، لنكتشف أن خلف الجبال والغيوم حكاية وطن لم تنتهِ بعد.

من بيروت إلى الشمال، لم تكن المسافة مجرد طريق… كانت رحلة إلى لبنان الذي نشتاق إليه، لبنان الفرح، والضيافة، والطبيعة، والذاكرة.

























-----
للإنضمام إلى خدمة «الاشرفية نيوز» عبر واتساب إضغط هنا:

 telegram

 all platforms 
 Achrafieh News

 لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا