يتحرك الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس، الجمعة، على جبهتين داخليتين متوازيتين، الأولى انتخابية في ساوث كارولينا لدعم مرشحة جمهورية تخوض سباقًا حاسمًا على مقعد مجلس الشيوخ، والثانية اقتصادية في أوهايو، في وقت تواجه فيه الإدارة ضغوطًا متزايدة بسبب الدين العام وأسواق السندات، بالتوازي مع ملفات قضائية وخارجية مفتوحة.
ويتوجه ترامب إلى ساوث كارولينا للمشاركة في تجمع انتخابي دعمًا للسيناتور الجمهورية دارلين غراهام، قبل جولة الإعادة في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري المقررة في 25 آب، والتي تواجه فيها النائب رالف نورمان.
وغراهام ليست مرشحة عادية في السباق، إذ عيّنها حاكم ساوث كارولينا هنري ماكماستر في 13 تموز الماضي لشغل المقعد الذي أصبح شاغرًا بعد وفاة شقيقها السيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام في 11 تموز. وبذلك أصبحت أول امرأة تمثل الولاية في مجلس الشيوخ الأميركي.
وفي الانتخابات التمهيدية الخاصة التي أجريت في 11 آب، حلت غراهام أولى بنحو 33% من الأصوات، مقابل نحو 25% لنورمان، فيما لم يحصل أي مرشح على النسبة المطلوبة لحسم السباق من الجولة الأولى، ما فرض جولة إعادة بينهما.
ويحاول ترامب من خلال حضوره شخصيًا منح غراهام دفعة سياسية أخيرة قبل التصويت، بعدما سبق أن أعلن تأييده لها، رغم أن منافسها نورمان يُعد بدوره من الجمهوريين المحافظين الداعمين لترامب وينتمي إلى «تجمع الحرية» في مجلس النواب.
وتواجه غراهام اختبارًا صعبًا بسبب قلة خبرتها السياسية، وهي نقطة تحولت إلى محور أساسي في حملة نورمان ضدها، ولا سيما بعد المناظرة التي جرت الثلاثاء الماضي.
وخلال المناظرة، سُئلت غراهام عما إذا كانت تايوان وبحر الصين الجنوبي يمثلان مسألة أمن قومي بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فأقرت بأنها ليست مطلعة بصورة كافية على ملف الأمن القومي، قبل أن تؤكد دعمها للجيش الأميركي. وأثار جوابها انتقادات واسعة، خصوصًا أن شقيقها الراحل ليندسي غراهام كان معروفًا بحضوره القوي في ملفات السياسة الخارجية والدفاع.
ويحاول ترامب، الذي يتمتع بثقل انتخابي كبير داخل القاعدة الجمهورية في ساوث كارولينا، منع هذه الهفوة من التحول إلى عامل حاسم في الجولة النهائية، في سباق ستكون نتيجته مؤشرًا إضافيًا إلى مدى قدرة الرئيس على فرض خياراته داخل الحزب قبل انتخابات التجديد النصفي.
وبالتوازي مع تحرك ترامب الانتخابي، يتوجه نائب الرئيس جيه دي فانس إلى مسقط رأسه في ميدلتاون بولاية أوهايو، حيث يلقي كلمة اقتصادية في منشأة تابعة لشركة «كليفلاند كليفس»، في عودة ذات رمزية سياسية إلى المنطقة الصناعية التي شكلت جزءًا أساسيًا من صورته السياسية منذ دخوله الحياة العامة.
ويأتي خطاب فانس وسط تصاعد القلق من وضع المالية العامة الأميركية، بعدما تجاوز الدين الوطني مستوى 40 تريليون دولار للمرة الأولى، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل وزيادة كلفة الاقتراض الحكومي.
وكان فانس قد دافع عن خطة وزير الخزانة سكوت بيسنت، معتبرًا أن الإدارة تملك مسارًا يسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع من نمو الدين، ومحمّلًا إدارة الرئيس السابق جو بايدن مسؤولية جزء كبير من الأعباء المالية التي ورثتها إدارة ترامب.
لكن الأسواق لا تزال تراقب هذه الخطة بحذر. فقد أعلن بيسنت زيادة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل في محاولة لتخفيف الضغوط على سوق الدين وخفض اضطرابات العوائد، وهي خطوة وفرت هدوءًا موقتًا قبل أن تعود المخاوف من التضخم والعجز والدين المرتفع إلى الواجهة.
ويتمثل جوهر الرهان الاقتصادي للإدارة في تسريع النمو، وضبط الإنفاق تدريجيًا، ومحاولة خفض كلفة خدمة الدين، لكن حجم الدين وتجاوز فوائد الاقتراض السنوية مستويات مرتفعة جعلا الملف أحد أبرز التحديات أمام ترامب وفريقه قبل انتخابات التجديد النصفي.
وفي موازاة التحركات الانتخابية والاقتصادية، لا تزال الإدارة تخوض معركة قضائية بشأن مشروع قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض، البالغة كلفتها نحو 400 مليون دولار.
وكانت محكمة استئناف قد أيدت وقف أعمال البناء فوق سطح الأرض على أساس أن المشروع يحتاج إلى موافقة الكونغرس، قبل أن تلجأ إدارة ترامب إلى المحكمة العليا.
وفي تطور حصل الجمعة بعد نشر المعطيات الأولية بشأن الملف، سمح رئيس المحكمة العليا جون روبرتس موقتًا باستمرار أعمال البناء أثناء نظر المحكمة في الطلب الطارئ المقدم من الإدارة، ما يمنح ترامب مهلة قضائية جديدة من دون أن يشكل حكمًا نهائيًا في أصل النزاع.
أما خارجيًا، فيواصل ترامب السعي إلى إعادة فتح قناة مباشرة مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، بعدما أعلن رغبته في عقد لقاء جديد معه، بالتزامن مع تقليص واشنطن حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.
وكان ترامب قد أمر بخفض التدريبات المشتركة مع سيول، معتبرًا أنها مكلفة وتثير بيونغ يانغ، في خطوة أثارت قلقًا داخل كوريا الجنوبية بشأن مستقبل الالتزام الأمني الأميركي وطبيعة العلاقة الدفاعية بين البلدين.
لكن الاستجابة الكورية الشمالية بقيت حذرة. فرغم الإشارات إلى استمرار العلاقة الشخصية الجيدة بين ترامب وكيم، تطالب بيونغ يانغ بتغيير أوسع في السياسة الأميركية قبل العودة إلى مفاوضات جدية، كما أطلقت أخيرًا دفعة من الصواريخ الباليستية القصيرة المدى في رسالة ضغط واضحة.
وبذلك، يأتي يوم ترامب وفانس ضمن مشهد أميركي مزدحم: معركة داخل الحزب الجمهوري في ساوث كارولينا، ورسائل اقتصادية لطمأنة الأسواق والناخبين في أوهايو، ونزاع قضائي حول مشروع البيت الأبيض، ومحاولة لإحياء دبلوماسية ترامب الشخصية مع كوريا الشمالية.
Whatsapp Channel
https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h
on telegram
https://t.me/achrafieh_news
all platforms
Achrafieh News
لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا

Social Plugin