وعد من سلام لا يوقف الإضراب... أساتذة "اللبنانية": حتى التفرغ


التقت لجنة الأساتذة المتعاقدين بالساعة في الجامعة اللبنانية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، في محاولة جديدة لدفع ملف التفرغ نحو الإقرار التنفيذي النهائي، مؤكدة أن إضرابها سيبقى قائمًا رغم الوعود الحكومية، إلى حين صدور القرار رسميًا وإنهاء ملف تقول إنه طال انتظاره وأصبح يهدد الاستقرار الأكاديمي في الجامعة الوطنية.



وقالت اللجنة، في بيان، إن وفدًا منها عرض مع سلام المراحل التي مر بها ملف تفرغ الأساتذة المتعاقدين، وشدد على ضرورة وضع حد نهائي له، بعد أشهر من المراجعات والاتصالات والتحركات.



وبحسب اللجنة، وعد سلام بإدراج ملف التفرغ على جدول أعمال مجلس الوزراء تمهيدًا لإقراره، على أن يُطرح في إحدى جلستي 3 أو 10 أيلول المقبل.



ورحبت اللجنة بهذا الالتزام، لكنها أوضحت أن الوعد بطرح الملف على الحكومة لن يؤدي إلى تعليق تحركها، مؤكدة أن «المعيار الوحيد لإنهاء التحرك هو صدور قرار التفرغ وإقراره أصولًا».



وأضافت أن «الوعود، مهما كانت إيجابية، لا يمكن أن تكون بديلًا عن القرار المنتظر»، معلنة استمرار الإضراب إلى حين إقرار التفرغ، ومعتبرة أن مطلبها لا يرتبط فقط بحقوق الأساتذة، وإنما أيضًا بانتظام العملين الأكاديمي والإداري داخل الجامعة اللبنانية.



ويعيد موقف اللجنة إلى الواجهة ملفًا بدأ مساره الحكومي قبل أشهر ولم يصل، حتى الآن، إلى مرحلة التنفيذ الكامل، رغم أن مجلس الوزراء اتخذ بالفعل قرارات أساسية بشأنه.



ففي 6 شباط 2026، وافق مجلس الوزراء على طلب وزارة التربية والتعليم العالي التعاقد بالتفرغ مع 1690 أستاذًا متعاقدًا، بعد اعتماد معايير تتعلق بصحة العقود وحاجات الكليات ونصاب ساعات التدريس خلال السنتين الأخيرتين. كما قرر أن يتم التفرغ على دفعات وفق الأقدمية وحاجات الكليات والاختصاص والكفاءة ومتطلبات الإنصاف.



لكن القرار لم يكن نهاية المسار، إذ طلب مجلس الوزراء من رئاسة الجامعة إعداد لائحة الأسماء وفق المعايير المعتمدة، على أن تعود وزيرة التربية ريما كرامي إلى الحكومة بالجداول الاسمية والكلفة المالية اللازمة لاتخاذ القرار التنفيذي النهائي. وأوضح وزير الإعلام بول مرقص يومها أن الملف أُقر من حيث المبدأ والمعايير، بينما بقيت الجداول النهائية والكلفة بحاجة إلى استكمال.



وكان الملف قد وصل إلى مجلس الوزراء أساسًا في كانون الأول 2025، عندما عرضت كرامي آلية إعداد اللوائح، موضحة أن طالبي التفرغ تقدموا إلى عمادات الكليات وفق شروط شملت المؤهلات العلمية والحاجة الأكاديمية وسنوات التعاقد والنصاب التدريسي، قبل أن يحال الملف إلى وزارة المالية لدراسة تأمين الاعتمادات، سواء لكل العدد دفعة واحدة أو عبر خطة مرحلية.



وفي شباط الماضي، أكدت كرامي أن مقاربة الوزارة للملف تستند إلى معايير وصفتها بالشفافة والعادلة، وقالت إن التفرغ ليس مجرد مطلب وظيفي للأساتذة، بل شرط لاستقرار البنية التعليمية والبحثية في الجامعة وضمان استمرارية عملها. كما أشارت إلى أن تراكم أعداد المتعاقدين بالساعة امتد لأكثر من عقدين، وترك شريحة كبيرة من الأساتذة في وضع مهني غير مستقر، من حيث الدخل والضمانات الاجتماعية والمستقبل الوظيفي.



وكان التوجه الحكومي آنذاك يقضي ببدء تطبيق التفرغ اعتبارًا من 1 أيلول 2026، مع إعادة احتساب العدد النهائي في ضوء من سيبلغون سن التقاعد قبل ذلك التاريخ، ومعالجة بعض الحالات المتعلقة بتطابق الاختصاصات مع الكليات.



إلا أن استمرار الملف حتى أواخر آب من دون انتقاله إلى التنفيذ دفع المتعاقدين إلى إبقاء الضغط قائمًا، خصوصًا مع اقتراب العام الجامعي الجديد وموعد 1 أيلول الذي كان مطروحًا أساسًا لبدء تطبيق التفرغ.



وخلال الأشهر الماضية، بقي الملف حاضرًا في لقاءات وزيرة التربية مع الهيئات الأكاديمية في الجامعة. وفي 7 تموز، بحثت كرامي مع اللجنة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين ملف التفرغ إلى جانب تعيين العمداء وتشكيل مجلس الجامعة والقوانين والمراسيم المتعلقة بالمؤسسة وهيئتها التعليمية.



كما تعكس أنظمة الجامعة الفارق الجوهري بين وضع الأستاذ المتعاقد بالساعة والمتعاقد بالتفرغ. فالتدريس بالساعة يرتبط بعقد محدد وبعدد ساعات تدريس، فيما يشكل التفرغ انتقالًا إلى وضع أكاديمي أكثر استقرارًا داخل الهيئة التعليمية، مع التزامات وحقوق مختلفة وفق القوانين والأنظمة المرعية. ويشير نظام الجامعة إلى أن التعاقد مع الأساتذة يتم سنة فسنة، وأن العقود تحدد عدد ساعات التدريس، وهو ما يفسر مطالبة المتعاقدين منذ سنوات بالخروج من حالة التعاقد السنوي المتكرر.



ويكتسب الملف حساسية إضافية لأن الجامعة اللبنانية تعتمد بصورة واسعة على المتعاقدين بالساعة لتغطية حاجاتها التعليمية. وقد أظهرت قرارات الجامعة نفسها إمكان الاستعانة بأساتذة بالساعة في بعض مواقع التمثيل الأكاديمي عندما لا يتوافر مرشحون من الملاك أو المتفرغين، ضمن شروط تتعلق بالنصاب والخبرة، ما يعكس حضور هذه الفئة في الحياة الأكاديمية اليومية للجامعة.



لذلك، فإن الاجتماع الأخير مع سلام لا يعني انطلاق الملف من الصفر، بل يشكل محاولة لعبور المرحلة الأخيرة بين الموافقة الحكومية السابقة وبين صدور اللوائح والقرارات التنفيذية التي تسمح بانتقال الأساتذة فعليًا إلى التفرغ.



ومن هنا تتمسك اللجنة باستمرار الإضراب، إذ تعتبر أن التجارب السابقة والمهل التي مرت على الملف تجعلها غير مستعدة لوقف التحرك استنادًا إلى موعد أو وعد جديد، حتى لو صدر عن رئيس الحكومة نفسه.



وبذلك، تصبح جلستا 3 و10 أيلول المقبلتان محطتين حاسمتين بالنسبة إلى المتعاقدين: فإما أن ينتقل ملف الـ1690 أستاذًا من القرارات والمعايير والجداول إلى الإقرار التنفيذي، وإما أن يستمر الإضراب ويتصاعد الضغط على الحكومة، مع ما قد يحمله ذلك من انعكاسات على انطلاق العام الجامعي الجديد.






Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا