لا ضرائب إضافية على الناس؟... السراي يفتح ملف رسوم النفايات


بحث رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في السراي الكبير، قبل ظهر اليوم، مع ممثلي القطاعين الاقتصادي والعمالي وعدد من المسؤولين، مشروع تعديل الرسوم المفروضة على المواد المنتجة للنفايات، وسط توجه للبحث عن مصادر تمويل بديلة تخفف العبء عن المواطنين والمؤسسات، فيما أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد أن المشاركين استمعوا إلى "مواقف مشجعة جدًا".

وترأس سلام الاجتماع بمشاركة وزير المالية ياسين جابر، ورئيس لجنة الاقتصاد النيابية النائب فريد البستاني، ورئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير، ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد، ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، ورئيس جمعية تجار بيروت نقولا الشماس.

وخُصص الاجتماع للبحث في مشروع المرسوم الرامي إلى تعديل المرسوم رقم 3214 الصادر بتاريخ 15 حزيران 2026، والمتعلق بتعديل الرسوم على المواد المنتجة للنفايات، وهو ملف يثير نقاشًا اقتصاديًا واجتماعيًا نظرًا إلى انعكاس أي رسوم جديدة على المستهلكين والقطاعات الإنتاجية.

وقال البستاني بعد الاجتماع إن الحكومة والقطاع الخاص ولجنة الاقتصاد النيابية تدرك أن الملف "من القضايا الشائكة التي تحتاج إلى حل"، لافتًا إلى أن أي معالجة فعلية تحتاج في الوقت نفسه إلى تأمين التمويل اللازم.

وكشف عن طرح مجموعة أفكار تقوم على البحث عن إيرادات من مصادر أخرى، بما يسمح بتمويل متطلبات معالجة النفايات من دون تحميل المواطنين أعباء ضريبية إضافية.

وقال: "طرحنا أفكارًا تقوم على تأمين إيرادات من مصادر أخرى، بما يخفف العبء عن كاهل المواطن ولا يفرض عليه أعباء ضريبية إضافية".

من جهته، ركز عربيد على ما وصفه بالنهج التشاركي الذي تعتمده الحكومة في مقاربة الملف، معتبرًا أن استماع رئيس الحكومة إلى مواقف الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية ومختلف قوى الإنتاج يشكل خطوة إيجابية في معالجة الملفات التي تحمل انعكاسات مباشرة على الاقتصاد والمعيشة.

وأوضح أن النقاش داخل مجلس الوزراء يشكل بداية المسار المتعلق بالمرسوم، وأن الوزراء سيعرضون بدورهم مواقفهم وملاحظاتهم، ما يعني أن الوصول إلى صيغة نهائية يحتاج إلى مزيد من الوقت والنقاش.

وشدد عربيد على أن المطلوب هو إيجاد توازن بين هدفين أساسيين: معالجة أزمة النفايات وتأمين تطبيق القانون وتمويل القطاع من جهة، ومنع تحميل الفئات الأكثر فقرًا أعباء مالية جديدة من جهة ثانية.

ولفت إلى أن اللبنانيين يواجهون أصلًا ظروفًا معيشية صعبة، مشيرًا إلى أن رئيس الاتحاد العمالي العام أثار هذه النقطة خلال الاجتماع، في ظل المخاوف من أن تتحول أي رسوم جديدة إلى زيادة مباشرة في أسعار السلع والخدمات.

وفي المقابل، أكد عربيد ضرورة الحفاظ على استمرارية المؤسسات والعمل والإنتاج، محذرًا من فرض ضرائب أو رسوم غير مدروسة في مرحلة لا يزال فيها الاقتصاد اللبناني يعاني تراجعًا وضغوطًا كبيرة.

وقال: "نحن نمر في وضع من التراجع الاقتصادي، وأي رسوم أو ضرائب غير مدروسة لن تخدم المصلحة العامة".

وأضاف: "ما أستطيع قوله هو أننا استمعنا إلى مواقف مشجعة جدًا"، كاشفًا أن المقترحات التي طُرحت ستخضع لمزيد من الدراسة، على أن يعود المعنيون يوم الثلاثاء بأفكار جديدة في محاولة للوصول إلى حلول تخفف الأعباء عن مختلف الأطراف.

ويضع الملف الحكومة أمام معادلة دقيقة، إذ إن معالجة النفايات تحتاج إلى تمويل مستدام يضمن استمرار الجمع والمعالجة والتخلص من النفايات وفق آليات قابلة للاستمرار، في وقت تخشى فيه القطاعات الاقتصادية من انتقال أي رسوم تُفرض على المواد والمنتجات إلى الأسعار النهائية التي يدفعها المستهلك.

كما يأتي النقاش في ظل استمرار الضغوط المعيشية على الأسر اللبنانية، ما يجعل أي زيادة ضريبية أو رسم جديد موضع حساسية كبيرة، ويدفع الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية إلى المطالبة بمعالجة لا تزيد كلفة الاستهلاك ولا تضغط على المؤسسات المنتجة.

وتحاول الحكومة، بحسب ما ظهر من اجتماع السراي، الجمع بين ضرورة تأمين موارد لقطاع النفايات وبين حماية القدرة الشرائية والحركة الاقتصادية، على أن تتضح ملامح الصيغة المقترحة بصورة أكبر بعد استكمال النقاش الحكومي ودراسة البدائل التي طُرحت خلال الاجتماع.



Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا