علّق النائب جميل السيد، مساء الخميس، على التطورات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، رابطاً بينها وبين النقاش اللبناني الدائر حول أسباب استمرار الوجود الإسرائيلي في الجنوب، وموجهاً سؤالاً مباشراً إلى قادة الدولة اللبنانية بشأن «الذريعة» التي تستخدمها إسرائيل لتبرير تحركاتها خارج حدودها.
وكتب السيد عبر حسابه على منصة «إكس»: «خبر الليلة: رئيس الأركان الإسرائيلي أعلن إنشاء منطقة دفاع بعمق 40 كلم داخل سوريا بين درعا ودمشق».
وأضاف: «سؤال لقادة دولتنا: إذا كان صحيحاً بأن مقاومة حزب الله كانت السبب في احتلال شريط حدودي بعمق 10 كلم في جنوبنا، فما هي ذريعة إسرائيل لاحتلال 40 كلم في سوريا التي لم تطلق رصاصة عليها؟».
https://x.com/jamil_el_sayyed/status/2090514572901773312
Whatsapp Channel
https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h
on telegram
https://t.me/achrafieh_news
all platforms
Achrafieh News
لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا
ويأتي موقف السيد بعد زيارة رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، الأربعاء، قوات إسرائيلية تنتشر داخل جنوب سوريا، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي أن زامير أجرى جولة ميدانية برفقة قيادات المنطقة الشمالية والفرقة 210، وقال إن إسرائيل لن تسمح «لقوات معادية» بالتمركز على حدودها وستواصل التحرك لمنع نشوء تهديد عسكري من الأراضي السورية.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها «جيروزاليم بوست»، بأن زامير أكد خلال الجولة أن الجيش سيحافظ على ما يسميه «المنطقة العازلة» أو «المنطقة الأمنية» في سوريا، في إطار ما تعتبره إسرائيل دفاعاً متقدماً عن الجولان.
إلا أن الرقم الذي أورده السيد، والمتعلق بإنشاء منطقة بعمق 40 كلم بين درعا ودمشق، ورد في منشوره، في حين أن المصادر الرسمية والإسرائيلية التي أمكن التحقق منها أكدت الإبقاء على منطقة أمنية والتحرك داخل جنوب سوريا من دون أن يظهر فيها، حتى الآن، إعلان رسمي واضح عن خط دفاع جديد محدد بعمق 40 كلم بهذه الصيغة.
وتعود جذور الوجود الإسرائيلي الحالي داخل جنوب سوريا إلى كانون الأول 2024، بعد سقوط نظام بشار الأسد، عندما تقدمت القوات الإسرائيلية داخل المنطقة الفاصلة التي أنشئت بموجب اتفاق فصل القوات لعام 1974، وسيطرت كذلك على مواقع إضافية داخل الأراضي السورية. وكانت إسرائيل قد وصفت الخطوة آنذاك بأنها «موقتة» وضرورية لأسباب أمنية.
وبموجب اتفاق 1974، أُنشئت منطقة فصل منزوعة السلاح بين القوات السورية والإسرائيلية تخضع لمراقبة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «أندوف»، ولا يُسمح لقوات الطرفين بالوجود العسكري داخلها. وتبلغ مساحة المنطقة نحو 400 كيلومتر مربع.
لكن إسرائيل وسعت انتشارها بعد انهيار السلطة السورية السابقة، وبدأت تتحدث عن إنشاء «منطقة دفاع معقمة» في جنوب سوريا لمنع ما تصفه بتمركز مجموعات مسلحة أو قوات تعتبرها معادية بالقرب من الجولان. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي قد أعلن في كانون الأول 2024 أن هذه المنطقة ستُفرض لمنع تشكل تهديدات في الجنوب السوري.
وخلال 2025، كرر زامير أن القوات الإسرائيلية ستبقى في مواقع رئيسية داخل سوريا، وقال في إحدى جولاته إن إسرائيل تعتمد ما سماه «الدفاع الأمامي»، وإن الجيش سيواصل العمل وراء الحدود واستهداف أي تهديد ناشئ.
في المقابل، تعتبر دمشق هذا الانتشار احتلالاً لأراضٍ سورية وتطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل كانون الأول 2024، وإعادة العمل الكامل باتفاق فصل القوات لعام 1974. وشكل هذا المطلب أحد الملفات الرئيسية في المحادثات الأمنية التي جرت بوساطة أميركية بين سوريا وإسرائيل خلال 2026.
كما تعتبر الأمم المتحدة أن دخول القوات الإسرائيلية إلى المنطقة الفاصلة وتحركاتها خارج خط وقف إطلاق النار تتعارض مع اتفاق 1974، فيما تتمسك إسرائيل بأن الظروف الأمنية التي أعقبت انهيار النظام السوري السابق استوجبت تغيير انتشارها العسكري.
وتصاعد هذا الخلاف خلال الأيام الأخيرة بصورة إضافية بعد الغارات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال سوريا، حيث قالت إسرائيل إنها تحركت لمنع انتشار عسكري تركي محتمل، بينما نفت دمشق وأنقرة وجود خطة لإقامة قاعدة تركية دائمة هناك.
وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن دمشق أبلغت الجانب الإسرائيلي مسبقاً بأن الأعمال في أبو الظهور تتعلق بإعادة تأهيل قاعدة سورية، وليس بإقامة قاعدة تركية، وإن سوريا لا تسعى إلى مواجهة مع إسرائيل. ورغم ذلك، نفذت إسرائيل الغارات، ما دفع المبعوث الأميركي توم باراك إلى وصفها بأنها «تصعيد غير ضروري».
ومن هنا، بنى جميل السيد موقفه على مقارنة سياسية بين المشهدين اللبناني والسوري، معتبراً أن تفسير الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان بوجود مقاومة مسلحة يواجه، برأيه، سؤالاً مقابلاً حول أسباب استمرار العمليات والتوسع الإسرائيلي في سوريا، رغم أن الحكومة السورية الحالية تؤكد أنها لا تريد الدخول في مواجهة عسكرية مع إسرائيل.
ولا يقدم السيد في منشوره معلومات عن قرار إسرائيلي يتعلق بلبنان، بل يستخدم التطورات السورية للاعتراض على المقاربة التي تحصر أسباب الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان بسلاح حزب الله.
ويأتي كلامه في وقت يشهد فيه لبنان نقاشاً داخلياً حاداً حول حصر السلاح بيد الدولة، وانتشار الجيش في الجنوب، والانسحاب الإسرائيلي، فيما تؤكد إسرائيل أن وجودها العسكري وتحركاتها الحدودية مرتبطان باعتبارات أمنية ومنع عودة تهديدات مسلحة قرب حدودها.
أما في سوريا، فباتت إسرائيل تستخدم مروحة أوسع من المبررات الأمنية، تبدأ بمنع جماعات مسلحة من الاقتراب من الجولان، مروراً بحماية الدروز، وصولاً أخيراً إلى منع انتشار عسكري تركي تعتبره تهديداً محتملاً، في حين ترى دمشق أن هذه المبررات لا تمنح إسرائيل حق العمل العسكري داخل الأراضي السورية.
وعليه، فإن السؤال الذي طرحه السيد يتجاوز الرقم الذي أورده عن عمق المنطقة، إلى جوهر سياسي أوسع: هل يرتبط التوسع الإسرائيلي فعلاً بوجود خصم مسلح على الحدود، أم أن إسرائيل تعتمد مفهوم «الدفاع المتقدم» الذي يتيح لها، بحسب رؤيتها الأمنية، إنشاء مناطق نفوذ وتحرك داخل أراضي الدول المجاورة حتى في غياب مواجهة مباشرة؟

Social Plugin