أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن الولايات المتحدة تمكنت، وفق تعبيره، من «كسر سيطرة إيران» على مضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن ستواصل استخدام الضغط الاقتصادي والأمني لدفع طهران نحو إبرام اتفاق.
وقال فانس إن الولايات المتحدة «أمّنت مرور كميات كبيرة من النفط» عبر المضيق رغم استهداف إيران سفناً في المنطقة، مضيفاً أن الإدارة الأميركية ستعمل على تأمين مرور مزيد من شحنات النفط خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن «الضغط الاقتصادي الشديد على إيران سيغير حساباتها ويدفعها نحو إبرام اتفاق»، معتبراً أن طهران أصبحت أمام خيار بين استمرار الخسائر الاقتصادية أو بناء علاقات أفضل مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.
وقال فانس: «نجبر إيران على الاختيار بين خنق اقتصادها أو بناء علاقات أفضل»، مشدداً على أن واشنطن ترى في الأدوات الاقتصادية وسيلة أساسية لتحقيق أهدافها، إلى جانب القوة العسكرية والدبلوماسية.
ويأتي موقف فانس في وقت كثفت فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب خطابها الاقتصادي ضد إيران. فقد أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت، الخميس، أن واشنطن تستعد لفرض ما وصفه بـ«أقسى العقوبات في التاريخ» على طهران، في إطار استراتيجية تقول الإدارة إنها تهدف إلى زيادة كلفة المواجهة على الاقتصاد الإيراني وتقليص الحاجة إلى عمليات عسكرية واسعة جديدة.
لكن قول فانس إن الولايات المتحدة «كسرت سيطرة إيران» على هرمز يمثل الموقف الأميركي في النزاع على المضيق، ولا يعني أن الخلاف حول السيطرة والملاحة حُسم نهائياً. فإيران لا تزال تؤكد أنها صاحبة اليد العليا في الممر المائي وترفض الرواية الأميركية، بينما تراجعت حركة السفن خلال الأسابيع الماضية بصورة حادة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
ويشكّل مضيق هرمز أحد أهم أوراق الضغط في المواجهة بين واشنطن وطهران، إذ تمر عبره في الظروف الطبيعية نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما يجعل أي اضطراب أمني فيه ينعكس سريعاً على أسعار الطاقة وحركة الشحن الدولية.
وبدأت المواجهة الحالية بعد الحرب التي اندلعت في 28 شباط 2026، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، لترد طهران بإغلاق فعلي للمضيق وفرض قيود على حركة السفن، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط واضطراب الإمدادات العالمية.
وفي نيسان، بدأت الولايات المتحدة فرض حصار بحري على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها. وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها أعادت توجيه عشرات السفن وعطلت أخرى خلال عمليات تنفيذ الحصار، في خطوة هدفت إلى منع الصادرات والواردات الإيرانية وزيادة الضغط الاقتصادي على طهران.
وشهد حزيران انفراجاً موقتاً، عندما توصل الطرفان إلى مذكرة تفاهم تضمنت ترتيبات لتسهيل مرور السفن التجارية عبر هرمز والدخول في مفاوضات لمدة 60 يوماً بشأن اتفاق أوسع. وقال فانس آنذاك إن واشنطن تريد أن يبقى المضيق مفتوحاً أمام الملاحة ومن دون رسوم، بينما اعتبرت إيران أن لها دوراً في تنظيم حركة العبور.
وسمحت واشنطن في تلك المرحلة موقتاً ببيع النفط الإيراني لمدة 60 يوماً ضمن إجراءات مرتبطة بالمفاوضات، لكن الهدوء لم يصمد، وعادت الخلافات حول المضيق والملف النووي والحصار والعقوبات لتصعد مجدداً.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تحولت استراتيجية إدارة ترامب بصورة أكبر نحو الضغط الاقتصادي. وقال فانس قبل أيام إن واشنطن تستخدم «الأدوات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية» بصورة انتقائية لتحقيق هدفين رئيسيين: ضمان استمرار تدفق النفط والغاز من الخليج ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
كما سبق لفانس أن قال إن واشنطن تتوقع عودة تدفقات النفط والغاز عبر هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب، مؤكداً في الوقت نفسه أن الإدارة لا تعتمد على التعهدات الإيرانية وحدها، بل تريد التحقق من الالتزام على الأرض.
وفي المقابل، تشترط طهران رفع الحصار والعقوبات وتقديم ضمانات أميركية قبل التخلي عن أوراق الضغط التي راكمتها في المضيق، وتتهم واشنطن باستخدام العقوبات والحصار لخنق اقتصادها وإجبارها على قبول شروط سياسية وأمنية ترفضها.
ولهذا، تكشف تصريحات فانس أن واشنطن باتت تقدم معركة هرمز باعتبارها جزءاً من استراتيجية أوسع تقوم على تحويل التفوق العسكري والبحري إلى ضغط اقتصادي مباشر: السماح بتدفق النفط الخليجي، وفي الوقت نفسه تضييق حركة التجارة الإيرانية.
وبذلك، تحاول إدارة ترامب فرض معادلة جديدة على طهران: تخفيف الضغط مقابل التوصل إلى اتفاق، أو استمرار الحصار والعقوبات إذا رفضت. أما ما إذا كان هذا الضغط سيقود فعلاً إلى تسوية، فيبقى رهناً بموقف إيران وبقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات التي أسقطت محاولات التهدئة السابقة.
Whatsapp Channel
https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h
on telegram
https://t.me/achrafieh_news
all platforms
Achrafieh News
لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا

Social Plugin