جددت جيل بايدن، السيدة الأميركية الأولى السابقة، الجدل بشأن الأداء المتعثر لزوجها الرئيس السابق جو بايدن في مناظرته أمام دونالد ترامب عام 2024، بعدما قالت إنها لا تزال تجهل ما الذي حدث له في تلك الليلة، ولم تستبعد بصورة قاطعة فرضية طرحها عليها محاورها بشأن احتمال أن يكون شخص ما قد دس مادة في شرابه.
وخلال ظهورها في الجزء الثاني من برنامج «جيمي كيرن ليما شو»، الذي نُشر في 20 آب، تحدثت بايدن عن اللحظات التي سبقت المناظرة وما تلاها، مؤكدة أن زوجها كان متعبًا ولم يكن يشعر بأنه في أفضل حالاته، لكنها شددت على أنها لا تملك تفسيرًا طبيًا أو واقعيًا حاسمًا لما جرى.
وقالت جيل بايدن إن «هناك كل أنواع النظريات»، مشيرة إلى أن جو بايدن كان قد أمضى فترة في السفر وكان متعبًا، وإنها لاحظت عندما رأته يوم المناظرة أنه «لم يكن يشعر بأنه على ما يرام»، من دون وجود أمر محدد يمكنها الاستناد إليه لتفسير أدائه.
وعندما سألتها مقدمة البرنامج جيمي كيرن ليما عمّا إذا كان من المستحيل أن يكون شخص ما قد وضع شيئًا في شرابه، أجابت جيل بايدن: «من يدري؟»، مكررة العبارة مرة ثانية.
غير أن هذا الرد لا يشكل اتهامًا مباشرًا من جيل بايدن بتخدير زوجها، ولا توجد بحسب ما هو معلن أي أدلة طبية أو جنائية تثبت أن مادة ما دُست له قبل المناظرة. وطرح احتمال «التخدير» جاء أساسًا في سؤال مقدمة البرنامج، فيما اقتصر رد بايدن على عدم امتلاكها تفسيرًا حاسمًا لما وقع.
وأوضحت جيل بايدن أنها كانت منشغلة بجولة استمرت نحو أسبوعين قبل المناظرة، ولم تكن برفقة زوجها بصورة مستمرة خلال الأيام السابقة، مشيرة إلى أنها رأته قبل بدء المواجهة بنحو ساعة.
كما أكدت أن الأطباء استبعدوا لاحقًا احتمال تعرضه لجلطة دماغية، وهو الاحتمال الذي قالت إنها فكرت فيه بنفسها أثناء مشاهدتها أداءه على المسرح.
وكانت جيل بايدن قد كشفت للمرة الأولى في أيار الماضي أنها شعرت بالخوف الشديد خلال المناظرة، لأنها لم ترَ زوجها بهذه الحالة من قبل أو بعدها، وقالت إنها تساءلت أثناء المشاهدة عما إذا كان يتعرض لجلطة. وأكدت لاحقًا أن الفحوص لم تدعم هذه الفرضية.
وتعود الواقعة إلى 27 حزيران 2024، عندما واجه بايدن ترامب في مناظرة رئاسية في أتلانتا تحولت إلى نقطة مفصلية في السباق نحو البيت الأبيض. وظهر بايدن، الذي كان يبلغ 81 عامًا آنذاك، مترددًا في عدد من إجاباته وتوقف عن الكلام في لحظات مختلفة، ما فجّر موجة شكوك داخل الحزب الديمقراطي بشأن قدرته على خوض الانتخابات والبقاء في الرئاسة 4 سنوات إضافية.
وبعد أيام من المناظرة، حاول بايدن نفسه تفسير ما حدث، فقال في مقابلة تلفزيونية إن أداءه لم يكن ناتجًا من حالة صحية خطيرة، واصفًا الأمر بأنه «ليلة سيئة»، ومشيرًا إلى أنه كان مرهقًا بسبب السفر الدولي وأنه كان يعاني من الزكام.
لكن تداعيات المناظرة استمرت في التصاعد سياسيًا، مع خروج نواب ومانحين وشخصيات ديمقراطية للمطالبة بانسحابه من السباق، قبل أن يعلن في 21 تموز 2024 إنهاء حملته الانتخابية ودعم نائبته كامالا هاريس مرشحة للحزب الديمقراطي.
وبذلك أصبحت المناظرة واحدة من أكثر الأحداث تأثيرًا في انتخابات 2024، إذ لم تكن مجرد أداء تلفزيوني ضعيف، بل الشرارة التي فتحت نقاشًا علنيًا غير مسبوق داخل الحزب حول سن بايدن وحالته وقدرته على الاستمرار.
وتعيد جيل بايدن فتح هذا الملف حاليًا ضمن جولة إعلامية تروّج خلالها لمذكراتها «منظر من الجناح الشرقي»، التي صدرت في حزيران وتتضمن روايتها للسنوات التي أمضتها في البيت الأبيض، بما في ذلك اللحظات الأخيرة من حملة إعادة انتخاب زوجها.
وفي مذكراتها، تصف جيل بايدن المناظرة بأنها حدث «شاذ» عما اعتادت رؤيته من زوجها، وتؤكد أنها بقيت حتى بعد مرور عامين من دون تفسير واضح لما حصل تلك الليلة، رغم اطلاعها على حالته الصحية ومتابعتها المستمرة له.
لكن إعادة استحضار المرحلة أثارت امتعاضًا داخل أوساط ديمقراطية، إذ رأى بعض مسؤولي الحزب ومؤيدي بايدن السابقين أن العودة إلى تفاصيل انتخابات 2024 تعيد فتح أزمة يسعى الحزب منذ خسارته أمام ترامب إلى تجاوزها. وذكرت «واشنطن بوست» أن جولة الكتاب أعادت بالفعل إحياء خلافات داخل دائرة بايدن والحزب بشأن الطريقة التي أُديرت بها الحملة.
وكانت جيل بايدن قد نفت في مقابلات سابقة أن تكون شاهدت تدهورًا إدراكيًا لدى زوجها خلال وجوده في البيت الأبيض، لكنها أقرت بأنه كان «يتباطأ» مع تقدمه في العمر، معتبرة أن ضغوط الرئاسة نفسها كانت شديدة عليه.
وتكمن حساسية تصريحاتها الأخيرة في أنها تنتقل من الحديث عن التعب والسفر أو احتمال الإصابة بعارض صحي إلى ترك الباب مفتوحًا أمام نظرية غير مثبتة بشأن تدخل طرف آخر. إلا أن ما قالته حتى الآن لا يتضمن تقديم دليل أو تسمية مشتبه به أو الإشارة إلى تحقيق رسمي بهذا الشأن.
ومن هنا، يبقى ما حدث في ليلة 27 حزيران 2024 موضع روايات متعددة: بايدن نفسه تحدث عن الإرهاق والزكام، وجيل بايدن قالت إنها خافت في البداية من جلطة قبل أن يستبعدها الأطباء، فيما لم يظهر حتى اليوم تفسير طبي معلن يثبت وجود مادة مخدرة أو أي تدخل متعمد.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، تعيد هذه التصريحات واحدة من أكثر لحظات الحزب الديمقراطي إيلامًا إلى الواجهة، في وقت يواصل فيه أفراد عائلة بايدن ومسؤولون سابقون تقديم رواياتهم الخاصة عن الأسابيع التي سبقت انسحابه من السباق الرئاسي.

Social Plugin