أكثر من ثلاث سنوات مضت على الجريمة التي هزّت بلدة شويت في قضاء بعبدا في كانون الثاني 2022، عندما تحوّل خلاف داخل مطعم إلى مأساة انتهت بمقتل غسان أبو سعيد على يد سلمان أبو سعيد، قبل أن يسلّم الأخير نفسه إلى الأجهزة الأمنية. يومها، لم تتوقف تداعيات الحادثة عند حدود الجريمة، إذ أُحرق محل المتهم، فيما تدخل الجيش اللبناني لاحتواء التوتر الذي شهدته البلدة.
لكن، وبعد مرور سنوات، لا تزال القضية تراوح مكانها، فيما ينتظر ذوو الضحية كلمة القضاء.
وبحسب معلومات من المقرر أن تُعقد جلسة النطق بالحكم يوم الأربعاء المقبل، وذلك بعد سلسلة طويلة من التأجيلات التي تعاقبت لأسباب مختلفة؛ فتارةً بسبب غياب محامي الدفاع، وطورًا لعذر طبي يتعلق بالمتهم، وفي جلسات أخرى نتيجة عدم توافر آلية لنقل المتهم من مكان توقيفه في سجن عاليه إلى المحكمة المختصة في سجن رومية.
وفي حديثهم، لا يخفى ذوو الضحية استياءهم مما يعتبرونه مماطلة مستمرة في مسار المحاكمة، ويقولون إنهم يشعرون بأن قضية ابنهم تُؤجل مرة بعد أخرى، وإن معاناتهم تتجدد مع كل جلسة لا تنعقد أو لا تُستكمل. ويرى أفراد العائلة أن تكرار تأجيل الجلسات، سواء بسبب طلبات الدفاع أو عدم سوق المتهم، يطيل أمد القضية ويؤخر الوصول إلى العدالة.
وفي المقابل، يطرح هذا الواقع أسئلة مشروعة حول مسؤولية الجهات المعنية عن ضمان انتظام المحاكمات. فإذا كانت طلبات التأجيل حقًا قانونيًا متى استندت إلى أسباب مبررة، فإن تكرارها بصورة تؤدي إلى تعطيل الفصل في الدعوى يفرض على المحكمة ممارسة صلاحياتها التي يمنحها اليها القانون.
كما يثير عدم نقل المتهم إلى جلسات المحاكمة، بحجة غياب الآلية اللوجستية، تساؤلات حول مدى قدرة الأجهزة الأمنية على تأمين مستلزمات سير العدالة، إذ إن تنفيذ مذكرات الإحضار وسوق الموقوفين يشكل جزءًا أساسيًا من حسن سير المحاكمات، ولا ينبغي أن يتحول إلى سبب دائم لتعطيلها.
ويبقى الموعد المرتقب يوم الأربعاء محطة مفصلية في هذه القضية، على أمل أن يطوي الحكم المنتظر صفحة سنوات من الانتظار.

Social Plugin