تواصل جزر المالديف الابتعاد أكثر عن إسرائيل، بعدما أكد رئيسها د. محمد مويزو أن منع دخول حاملي الجواز الإسرائيلي سيبقى قائمًا، رغم الإعلان عن انتهاء الحرب، في خطوة تحوّلت من قرار سياحي ودبلوماسي إلى ورقة سياسية داخلية يستخدمها الرئيس في مواجهة خصومه.
وبحسب تقرير للصحافي دانيال أرزي في موقع "mako"، فإن المالديف تُشدّد سياسة القطيعة مع إسرائيل، فيما يتحول الملف إلى ساحة اشتباك سياسية حادة في الدولة الجزرية الواقعة في المحيط الهندي. واستغل الرئيس د. محمد مويزو تجمعًا سياسيًا حاشدًا لحزبه "PNC" في جزيرة دالو ميدهو، ليهاجم الإدارة السابقة ويستخدم إسرائيل كورقة سياسية مركزية في مواجهة خصومه، مؤكدًا التحول الدبلوماسي الذي قاده منذ وصوله إلى الحكم.
وفي خطاب وُصف بالهجومي، عرض مويزو حظر دخول حاملي الجواز الإسرائيلي، وهو إجراء بدأ تطبيقه بعد فترة طويلة من الضغط الشعبي والبرلماني، باعتباره دليلًا على أن حكومته الحالية تحمي قيم الإسلام والمصلحة الوطنية، على عكس ما وصفه بـ"السياسة الهدامة" التي اتبعها من سبقوه في الحكم، والذين اتهمهم بمحاولة التقرب من القدس بشكل سري وعلني.
وهاجم مويزو بشكل مباشر حزب المعارضة الديمقراطي MDP، واتهم الحكومتين السابقتين التابعتين له بمحاولات تطبيع وإقامة علاقات وثيقة أكثر من اللازم مع إسرائيل، وهي دولة لا تقيم معها المالديف علاقات دبلوماسية رسمية.
وقال الرئيس، في معرض شرحه لسياسة بلاده الخارجية الحالية: "الاستثناء الوحيد هو إسرائيل"، موضحًا أنه رغم انفتاح المالديف على العالم، ستبقى إسرائيل خارج الحدود. وأضاف: "هذا ليس ما حدث في الماضي، وليس قبل وقت طويل، رأينا المالديف تقترب من إسرائيل".
وفصّل مويزو أمام السكان، بحسب التقرير، مدى عمق الاتصالات والتخطيطات التي جرت مع إسرائيل في عهد الحكومة السابقة، وهي خطوات رأى كثيرون في المجتمع المالديفي المسلم السني أنها تجاوزت خطًا أحمر. وقال: "في الماضي غير البعيد، شهدنا دفئًا كبيرًا في العلاقات مع إسرائيل. هذه القربى وصلت إلى نقطة كانت فيها محاولات حتى لجلب أطباء من إسرائيل لتقديم علاجات طبية للعيون. هذه ليست أحداثًا من زمن بعيد. رأينا أيضًا تحضيرات تُجرى لشركات طيران إسرائيلية لتشغيل رحلات إلى هنا".
وأكد مويزو أن السبب الوحيد الذي أوقف هذا التقارب في حينه لم يكن الحكومة السابقة، بل الغضب الشعبي الذي ملأ الشوارع على خلفية التوتر الأمني في الشرق الأوسط. وقال: "توقف ذلك فقط عبر احتجاجات مواطنين وطنيين أدت إلى وقف هذه التطورات. هكذا سارت الأمور عندما نُفذت سياسة هدامة. في المقابل، في ظل رؤيتنا، مُنع الدخول إلى الدولة بجواز سفر إسرائيلي".
وتأتي هذه المواقف في سياق صراع سياسي أوسع داخل المالديف. فمويزو وحزبه وصلا إلى السلطة بخط قومي وديني واضح، مع اتهام المعارضة بالتفريط بالسيادة، والتنازل عن مساحات بحرية، وحتى الإضرار بنظام التعليم الإسلامي والمدارس الخاصة بتعليم العربية في البلاد.
ومن وجهة نظر مويزو، فإن مقاطعة السائح الإسرائيلي وإبعاد شركات الطيران الإسرائيلية تشكلان ركيزة أساسية في الأجندة الدينية والأمنية التي تحدد قيادته، وخطوة تهدف إلى ضمان استقرار الحكم أمام الشارع.
وقال مويزو موضحًا خطه الفكري: "على أمل، هذه الحكومة تتحرك وستواصل التحرك إلى الأمام استنادًا إلى هذا الإيمان". وأضاف: "من خلال إعطاء الأولوية للدين، وترسيخ السلام في الأمة عبر دعم الدين إلى جانب تطبيق سياسة قوية، وتحقيق التنمية في جميع الجوانب، وتطبيق سياسة تضمن الحماية في جميع الجوانب".
والخطاب الذي كان مخصصًا في الأصل للاحتفال بفوز حزبه في الانتخابات المحلية في الجزيرة، تحوّل إلى ما يشبه بيانًا سياسيًا يوضح للداخل المالديفي وللعالم أن الحظر المفروض على إسرائيل ليس مجرد مسألة سياسة خارجية، بل أداة سياسية داخلية من الدرجة الأولى.
وختم مويزو بالتأكيد أن الجمهور بات قادرًا الآن على التمييز بوضوح بين من يعمل بدافع الوطنية والالتزام الحقيقي بالدولة والدين الإسلامي، ومن هو مستعد، وفق رؤيته، لإبداء مرونة وإقامة علاقات دافئة مع دول أجنبية تضر بالطابع الوطني للمالديف.
وبذلك، لا تبدو المالديف أمام قرار عابر مرتبط بالسياحة أو السفر، بل أمام تموضع سياسي واضح يجعل الجواز الإسرائيلي عنوانًا لمعركة داخلية أوسع حول الهوية والسلطة واتجاه البلاد.

Social Plugin