وإذ بدا الأمر "حمّال أوجه"، أي أنه انطوى على إيجابيات في عدم "استغفال" لبنان في إنشاء ما سمي خلية أو مجموعة عمل لتفادي التصعيد في لبنان، ارتسمت في المقابل معالم سلبية لا يمكن تجاهلها في الاعتراف الأميركي لإيران بدور أمني رقابي في لبنان كأنها تقر ضمناً بنفوذها، في حين ظلّت معالم هذه المجموعة غامضة كما دورها، وأثارت تساؤلات كثيرة وحذرة لجهة التشابك المحتم الذي سيواجه لبنان على مساره التفاوضي لدى اتفاقه مع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية على إجراءات وترتيبات لا بد منها في الجنوب.
كما جرى التساؤل عما إذا كانت هذه المجموعة ستشكل بديلا من لجنة "الميكانيزم"، باعتبار أن الجانب الأميركي موجود فيها كما كان يرأس الميكانيزم، ولكن إسرائيل غُيّبت عن هذه المجموعة قيد الإنشاء. ولذا بدا من الطبيعي أن تثار محاذير مجمل هذا التشابك التي ستواجه السلطة اللبنانية، وخصوصاً الوفد المفاوض في واشنطن حيث ستنعقد اليوم ولثلاثة أيام الجولة الخامسة المختلطة ديبلوماسياً وعسكرياً من المفاوضات في وزارة الخارجية الأميركية.
وقفزت هذه الأبعاد إلى الواجهة عقب مفاوضات الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، حيث اتفق الطرفان، وفق بيان قطري باكستاني "على إنشاء مجموعة عمل لتفادي التصعيد، تضم الطرفين والجمهورية اللبنانية، وبتيسير من الوسطاء، لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في البلاد، وفقاً لما نصّت عليه مذكرة التفاهم"، ثم تحرّكت قنوات التواصل الدولية باتجاه لبنان لوضعه في صورة ما تم احرازه. وسارع رئيس الجمهورية جوزف عون خلال اتصال تلقّاه من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وكبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنير ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم ال ثاني، إلى "الترحيب بفكرة تشكيل خلية لضمان وقف شامل لإطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي"، معتبراً أن "هذا الطرح لا يتعارض مع مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن بل هو بالتنسيق مع وزارة الخارجية الأميركية". ولكن مصادر مطلعة على أجواء الاتصالات، أكدت أن فكرة إنشاء خلية تبقى في إطار المناقشات والأفكار التي تبحث، ولم يتحدّد بعد دورها الأساسي والدول التي ستضمها. ووضع الرئيس عون كلاً من الرئيسين نبيه بري ونواف سلام في أجواء الاتصال الثلاثي الذي تلقّاه، وما تناوله البحث في الاتصال لجهة مسألة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ووقف التصعيد العسكري الإسرائيلي والخطوات الواجب اتّخاذها في هذا الصدد، ومنها امكانية تشكيل خلية لهذه الغاية.
وأوضح رئيس الجمهورية لاحقاً أنه مع ترحيبه بأي مساعدة لإنهاء الحرب "لكن نميّز بين المساعدة وبين التدخّل في الشؤون الداخلية لأننا بلد ذات سيادة ولا أحد يفاوض عنا".
وفي موقف جديد له من لبنان، أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس "أننا نضع آلية لنزع سلاح "حزب الله" ونعمل على حماية أمن إسرائيل وسيادة لبنان". وقال: "أنشأنا آلية لضبط وقف إطلاق النار في لبنان بين إسرائيل و"حزب الله" ونريد من الأخير أن يوقف هجماته"، مشيراً إلى "أن المطلوب من إيران كبح جماح حزب الله".
تحرّك ديبلوماسي لبناني
وأفادت مراسلة "النهار" في واشنطن أن سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حماده معوض، كثّفت تحركاتها الديبلوماسية واتصالاتها السياسية في واشنطن منذ الإعلان عن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار مسعى الدولة اللبنانية، ممثلةً برئيس الجمهورية جوزف عون، لضمان حضور لبنان الرسمي في أي نقاشات أو مشاورات أو تفاهمات تتصل بمستقبله أو تنعكس على أوضاعه الداخلية. وبحسب مصادر مطلعة، شدّدت السفيرة معوض خلال لقاءاتها مع مسؤولين أميركيين، على ضرورة أن تكون الدولة اللبنانية شريكاً أساسياً في أي مسار يتعلق بلبنان، مؤكدةً أن أي مقاربة للملفات اللبنانية تستوجب التنسيق المباشر مع الرئيس عون، واحترام سيادة لبنان واستقلال قراره الوطني. وأضافت المصادر أن هذه الجهود ساهمت في تعزيز مستوى التواصل والانخراط الأميركي مع الرئيس عون، بما يعكس قناعة داخل الإدارة الأميركية بأن أي ترتيبات أو تفاهمات مرتبطة بلبنان لا يمكن أن تنجح من دون شراكة مباشرة مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية.
الوضع الميداني
أما في الجانب الإسرائيلي، فوسط تواصل الهدوء الذي عمّ الجنوب لليوم الثاني، تحدّثت تقارير الإعلام الإسرائيلي عن توقّعات بأن يُقلّص الجيش الإسرائيلي في الأيام المقبلة قواته في جنوب لبنان، وذلك بعد استكماله معظم مهامه الهجومية، بالتزامن مع الاجتماع الذي سيُعقد هذا الأسبوع بين وفدَي المفاوضات الإسرائيلي واللبناني. ونقل عن مصدر أن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى الانسحاب جزئياً من الخط الأصفر في لبنان، مشيراً إلى أن الجيش اللبناني سيعمل تحت رقابة أميركية في مناطق ستنسحب منها إسرائيل. وقال المصدر إن فريقي إسرائيل ولبنان سيحددان في محادثاتهما المناطق التجريبية التي ستنقل للجيش اللبناني. كما أوضح الإعلام الإسرائيلي نقلاً عن مسؤول أن واشنطن تبدي تفهّماً للموقف الإسرائيلي بشأن لبنان، واشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يدرس السماح للجيش اللبناني بالسيطرة على مجمع أنفاق لـ"حزب الله".
غير أن رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، أكد بقاء قوّاته في "المنطقة الأمنيّة" في جنوب لبنان، "ما دام ذلك ضروريًّا، لحماية سكّان الشمال والإسرائيليّين"، وأعلن أنّ تعليماته وتعليمات وزير الأمن إلى الجيش الإسرائيليّ "واضحة ولم تتغيّر"، مشيرًا إلى أنّ القوّات الإسرائيليّة في جنوب لبنان "تتمتّع بحرّيّة كاملة في التحرّك لإحباط أيّ تهديد مباشر أو محتمل ضدّها أو ضدّ سكّان شمال إسرائيل". وقال إنّه لا توجد قيود على عمليّات الجيش الإسرائيليّ في هذا الإطار، مضيفًا أنّه يقف خلف القوّات، وأنّ "الشعب بأكمله يقف خلفها
Whatsapp Channel
https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h
on telegram
https://t.me/achrafieh_news
all platforms
Achrafieh News
لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا

Social Plugin