شهد قصر بعبدا سلسلة لقاءات سياسية ووزارية واقتصادية، تناولت ملفات الدعم الدولي للبنان، والإصلاحات، والطاقة، والصناعة، ومكافحة الفساد، إضافة إلى المسار التفاوضي الذي تقوده الدولة اللبنانية في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة.
واستقبل رئيس الجمهورية جوزاف عون وفدًا وزاريًا قطريًا وفرنسيًا وبريطانيًا، مؤكدًا أن الاستقرار والأمن في لبنان مهمان ليس فقط للمنطقة، بل لأوروبا أيضًا، مشددًا على أنه لا يمكن تأمين الاستقرار في المنطقة وأوروبا من دون استقرار لبنان.
وقال عون أمام الوفد إن الوقوف إلى جانب لبنان هو في غاية الأهمية، ليس فقط من الناحية الإنسانية، بل أيضًا في مواصلة دعم الجيش والقوى الأمنية، باعتبارهم ضمانة الأمن والاستقرار، وركيزة نهوض لبنان وانطلاقه في مسار التعافي.
وشدد رئيس الجمهورية على أن مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية والقضائية هو مطلب لبناني أساسي قبل أن يكون مطلبًا من الدول الصديقة الداعمة للبنان، لافتًا إلى أن الحرب أعاقت لفترة ما سبق أن أطلقته الحكومة من إصلاحات فور تشكيلها.
وأكد عون أن لبنان ليس بحاجة إلى مساعدات فقط، بل إلى استثمارات، مشيرًا إلى أن اللبنانيين في الاغتراب سيساهمون في نهوض وطنهم الأم، وعلى الدولة أن تحضّر لهم الأرضية اللازمة من الإصلاحات التي تشكل ضمانة لهذا النهوض، وتشجعهم على العودة والاستثمار في وطنهم في مختلف المجالات.
وقال: "ما نقوم به هو إعادة الثقة الخارجية بلبنان، إلى جانب إعادة ثقة اللبنانيين بدولتهم"، واضعًا الإصلاحات في صلب إعادة بناء العلاقة بين الدولة ومواطنيها، وبين لبنان وشركائه في الخارج.
وفي ملف الطاقة، عرض الرئيس عون مع وزير الطاقة والمياه جو صدي المرحلة التي بلغها ملف الربط الكهربائي مع قبرص، وأهمية إعادة تفعيل خطوط نقل النفط بين العراق ولبنان، في إطار البحث عن خيارات استراتيجية تعزز أمن الطاقة وتفتح الباب أمام تعاون إقليمي أوسع.
كما التقى عون المدير العام لمعهد البحوث الصناعية الدكتور بسام الفرن، واطلع منه على عمل المعهد في مختلف المجالات، ولا سيما البحوث التي يجريها ضمن اختصاصه، في سياق الاهتمام بتطوير القطاعات الإنتاجية ودعم الصناعة اللبنانية.
وعرض رئيس الجمهورية مع مستشارة المعهد الأميركي لمكافحة الفساد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا جينا الشماس عمل المعهد، في لقاء يندرج ضمن الاهتمام بملفات الحوكمة ومكافحة الفساد، بوصفها جزءًا أساسيًا من مسار الإصلاحات المطلوبة لإعادة بناء الثقة بالدولة ومؤسساتها.
وفي الشأن السياسي، التقى عون النائب مارك ضو، الذي أكد بعد اللقاء ضرورة الاستمرار في المسار التفاوضي الذي تقوده الدولة اللبنانية، والعمل على تحقيق أكبر قدر ممكن من النتائج الوطنية.
واعتبر ضو أن التطورات الحاصلة في المنطقة، ولا سيما التفاهمات الإقليمية والاتفاق الأميركي ـ الإيراني، تفتح نافذة سياسية يجب أن يحسن لبنان استثمارها، بما يعزز موقع الدولة اللبنانية ويمنع تحويل لبنان إلى ساحة تُرسم ترتيباتها خارج مؤسساته.
كما التقى رئيس الجمهورية النائب ميشال الدويهي، الذي أعلن بعد اللقاء دعمه للمفاوضات المباشرة التي يجريها لبنان في واشنطن، داعيًا إلى التفاف اللبنانيين حول الدولة، ومشددًا على ضرورة دعم الحكومة وقراراتها في هذه المرحلة الدقيقة.
وتأتي هذه اللقاءات في لحظة حساسة، حيث يحاول لبنان تثبيت حضوره الرسمي في مسار التفاوض، بالتوازي مع البحث عن دعم دولي للجيش والقوى الأمنية، وإعادة تحريك ملفات الطاقة والاستثمار والإصلاح ومكافحة الفساد. وبين الأمن والاقتصاد والسياسة، تبدو بعبدا معنية بربط الاستقرار الداخلي بإعادة بناء الثقة، وجعل الدولة اللبنانية الطرف الوحيد القادر على التفاوض باسم لبنان وإطلاق مسار النهوض.

Social Plugin