العالم يترقب خطاب الفيدرالي... ماذا ينتظر الذهب والدولار؟



تتجه أنظار الأسواق العالمية والمستثمرين اليوم إلى الخطاب المرتقب لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الجديد، في أول إطلالة له بعد توليه مهامه رسميًا، وسط ترقب لما قد يحمله من إشارات بشأن مستقبل أسعار الفائدة، وانعكاسات ذلك على حركة الذهب والدولار والاقتصاد العالمي، وفي ظل حساسية المرحلة الاقتصادية الراهنة، تكثر التساؤلات حول مدى تأثير هذه التطورات على لبنان، سواء من خلال أسعار النفط أو قيمة احتياطاته من الذهب.

في هذا السياق، يؤكّد الخبير وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي أنيس أبو دياب أن "جميع المتابعين يترقبون خطاب حاكم الاحتياطي الفيدرالي الجديد، وهو أول خطاب له بصفته حاكمًا فعليًا، وبطبيعة الحال تتجه الأنظار إلى القرار المرتقب بشأن أسعار الفائدة".

ويقول: "حتى الآن، تشير كل الترجيحات إلى تثبيت سعر الفائدة عند مستواه الحالي. وفي السابق، لو استمرت الحرب، لكان هناك حديث وإمكانية لرفع أسعار الفائدة، إلا أن الاتجاه اليوم بدأ يتخذ مسارًا مختلفًا، وفي الوقت الراهن لا يوجد أي توقع بخفض الفائدة، لكن من الممكن أن نشهد خفضًا واحدًا خلال عام 2026 إذا استمر الاستقرار وتراجعت أسعار النفط إلى المستويات التي كانت سائدة قبل 28 شباط".

أما بالنسبة إلى الذهب، فيوضح أبو دياب أن "استمرار أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يدعم التوقعات بإمكانية وصول سعر الذهب إلى نحو 5300 دولار للأونصة الواحدة بحلول نهاية العام، إذا استمرت الظروف الحالية على حالها. ويعود ذلك إلى أن هذا الواقع قد يؤثر سلبًا على قوة الدولار، ما يؤدي إلى تراجع قيمته وتعزيز جاذبية الذهب وارتفاع أسعاره".

وعن انعكاس هذه التطورات على لبنان، يشير إلى أن "تأثير أسعار الفائدة العالمية يبقى محدودًا نسبيًا، إذ إن العامل الأكثر تأثيرًا على الاقتصاد اللبناني هو أسعار النفط أكثر من أسعار الذهب. صحيح أن ارتفاع أسعار الذهب يفيد لبنان من خلال زيادة قيمة احتياطاته الذهبية ضمن موجودات مصرف لبنان الخارجية، إلا أن هذا الأثر ينعكس بصورة أكبر على المؤشرات والأرقام المالية والميزانية، أكثر مما ينعكس على النشاط الاقتصادي الفعلي، في المقابل، فإن الاستقرار العالمي يؤدي إلى انخفاض أسعار النفط وتراجع الضغوط التضخمية، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على الاقتصاد اللبناني".

ويرى أبو دياب أنه "لو استمرت الحرب لفترة أطول، لكانت أسعار النفط قد واصلت ارتفاعها، ما كان سيؤدي إلى زيادة معدلات التضخم. وعندها كان الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سيضطر إلى رفع أسعار الفائدة بدلًا من تثبيتها أو التفكير في خفضها، وربما كان سيُقدم على رفعها مرة واحدة على الأقل خلال هذا العام".

ويتابع: "في هذه الحالة، كانت أسعار الذهب، باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة، ستتعرض لضغوط كبيرة وتتراجع بشكل ملحوظ، لأن الذهب لا يحقق أي عائد مباشر، فيما تصبح الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية مع ارتفاع أسعار الفائدة".

ويختم أبو دياب، مؤكدًا أن " الاستقرار و توقف الحرب من شأنه أن يساهم في تراجع الضغوط التضخمية، ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي الأميركي هامشًا أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية أو حتى خفضها في مرحلة لاحقة، وهذا الأمر ينعكس إيجابًا على الذهب، ويعزز فرص استمرار أسعاره عند مستويات مرتفعة أو تحقيق مزيد من المكاسب".