اللغة كوعاء الفكر وأداة التعبير عنه، .. ندوة أكاديمية رفيعة برعاية اللقيس وتنظيم الدكتورة ريما يونس

Achrafieh News 📰
برعاية رئيس الجامعة الإسلامية في لبنان، معالي البروفيسور حسن اللقيس، نظّمت رئيسة Alrec الجمعية اللبنانية للتجديد التربوي والثقافي الخيرية، الدكتورة ريما يونس، يوم الأربعاء الواقع في العاشر من حزيران/يونيو 2026، ندوة أكاديمية بعنوان: «اللغة كوعاء الفكر وأداة التعبير عنه»، وذلك مع البروفيسور هيثم قطب، الأستاذ المحاضر في كلية التربية في الجامعة اللبنانية.

وقد انعقدت الندوة في مكتب الدكتورة يونس، بحضور نخبة من الأكاديميين والتربويين والإعلاميين، الأمر الذي أضفى على اللقاء طابعًا علميًا رفيعًا ومكانةً فكرية متميّزة. واستهلّت الدكتورة يونس أعمال الندوة بكلمة افتتاحية عبّرت فيها عن أهمية الحوار العلمي في تعزيز النهضة التربوية والثقافية، مؤكّدةً أنّ مثل هذه اللقاءات تُسهم في ترسيخ قيم التعاون الأكاديمي وتبادل الخبرات، كما تُعزّز مكانة اللغة بوصفها جسرًا للتواصل الحضاري. وأشارت في هذا السياق إلى أنّ الجمعية التي ترأسها ستظلّ منبرًا مفتوحًا لكل المبادرات الفكرية الرامية إلى خدمة التربية والثقافة.

بعد ذلك، توالت المداخلات التي اتّسمت منذ اللحظة الأولى بثراء فكري وتنوّع منهجي؛ إذ تناولت الإعلامية والباحثة ليا معماري البعد البحثي للغة في الدراسات الثقافية، مبرزةً دورها في تحليل البنى الفكرية والاجتماعية، فيما شدّد الدكتور جوزيف شريم، المدير السابق لمكتب اللغات في الجامعة اللبنانية، على أهمية اللغة في تكوين المناهج التربوية وصياغة الهوية التعليمية. وفي المقابل، عرض الإعلامي كميل عبدالله، رئيس تحرير مجلة وموقع "كام نيوز"، أثر اللغة في الإعلام الرقمي وصناعة المحتوى العصري، مؤكّدًا دورها في مواكبة التحوّلات التكنولوجية وتعزيز التفاعل المجتمعي.

وعلى صعيد آخر، شدّدت الإعلامية إيمان عبد الملك، رئيسة جمعية الحوار والتواصل الإنساني، على الدور المحوري للغة في بناء جسور التفاهم وتعزيز ثقافة التواصل، بينما قدّمت الدكتورة شاهينة دندش قراءة فلسفية معمّقة أكّدت من خلالها أنّ اللغة منظومة فكرية تحدّد مسارات المعرفة وتوجّه آفاق التفكير. وفي السياق ذاته، ألقى الشيخ حسن حماده العاملي كلمةً تناول فيها البعد الروحي والأخلاقي للغة ودورها في ترسيخ القيم الإنسانية وإعلاء شأن الحوار البنّاء. وهنا جاءت محاضرة البروفيسور هيثم قطب لتشكّل محورًا فكريًا عميقًا أضفى على النقاش بعدًا تحليليًا فتح المجال أمام رؤى جديدة في فهم العلاقة بين الفكر واللغة.

وفي مداخلته، تناول البروفيسور قطب العلاقة الجدلية بين اللغة والفكر، مؤكّدًا أنّ اللغة ليست مجرد أداة للتواصل، بل هي البنية التي تُشكّل الوعي وتوجّه الإدراك. وقد أوضح أنّ الكلمات ليست محايدة، بل تحمل في طياتها منظومة من الدلالات التي تحدّد مسارات التفكير وتوجّه طرائق الفهم، مما يجعل اللغة إطارًا معرفيًا يوجّه الفرد والجماعة معًا. كما شدّد على أنّ اللغة تُسهم في بناء الهوية الثقافية والتربوية، وترسيخ الانتماء وتعزيز القيم المشتركة، فضلًا عن كونها وسيلة للانفتاح على الآخر عبر الحوار والتفاعل. وأضاف أنّ اللغة، بما هي وعاء الفكر، تُعيد صياغة الوعي الجمعي وتُرسّخ أسس التربية الحديثة، لتغدو أداةً لصياغة المستقبل الثقافي والتربوي، ومحرّكًا أساسًا لمسيرة النهضة الفكرية.

وفي سياق إدارة النقاش، تولّت البروفيسورة رندا النابلسي، أستاذة محاضرة في كلية التربية في الجامعة اللبنانية، تقديم مطالعة علمية أضافت قيمة منهجية بارزة إلى الحوار، كما أفسحت المجال لتفاعل حيّ بين الجمهور والبروفيسور قطب، حيث طُرحت أسئلة مباشرة وأُثيرت نقاشات معمّقة، الأمر الذي أضفى على اللقاء ديناميكية فكرية وأكاديمية عزّزت قيمة الحوار وأثرت مضمون الندوة. وقد تناولت التعليقات دور اللغة في التربية الحديثة وأثرها في الإعلام وصياغة الرأي العام، إضافةً إلى بعدها الفلسفي الذي يجعلها منظومة فكرية تحدّد أفق المعرفة.

ولإضفاء طابع اجتماعي على اللقاء، تخلّلته استراحة قهوة أتاحت للحضور فرصة للتعارف وتبادل الآراء. واختُتمت الندوة بكلمة شكر ألقتها الدكتورة ريما يونس لمعالي البروفيسور حسن اللقيس على رعايته الكريمة، وللبروفيسور هيثم قطب والبروفيسورة رندا النابلسي على إسهاماتهما المميّزة، ولجميع المشاركين على حضورهم وكلماتهم البنّاءة. كما جرى التقاط الصور التذكارية التي وثّقت اللحظة وأضفت على اللقاء بُعدًا احتفاليًا يليق بمكانته العلمية. وهكذا، شكّلت الندوة محطةً رائدة في مسيرة التجديد التربوي والثقافي، ورسالةً تؤكّد أنّ اللغة هي أساس الفكر وأداة التعبير عنه.