ضربة بمليار دولار لأردوغان... الصين تختار المجر وتترك تركيا




تلقت طموحات تركيا للتحول إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات الكهربائية ضربة قوية، بعدما قررت شركة "BYD" الصينية، إحدى أكبر شركات السيارات الكهربائية في العالم، التخلي عن مشروع ضخم كانت تعتزم تنفيذه في غرب تركيا باستثمار يُقدّر بنحو مليار دولار، مفضلة نقل مركزها الإنتاجي الأوروبي إلى المجر.

وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، نقلاً عن موقع "تركيا اليوم"، فإن شركة "BYD" أكدت أخيراً أنها لن تواصل خطتها لإنشاء مصنع إنتاج ضخم في مدينة مانيسا غرب تركيا، رغم أن المشروع كان يُنظر إليه على أنه خطوة استراتيجية لتعزيز موقع أنقرة في سوق السيارات الكهربائية العالمية.

وأشار التقرير إلى أن الشركة الصينية اختارت بدلاً من ذلك نقل نشاطها الإنتاجي ومركزها الأوروبي إلى المجر.

ووفقاً لما أورده موقع "تركيا اليوم"، فإن قرار الانسحاب لا يرتبط فقط بعوامل داخلية في تركيا، بل يعكس تحولاً عالمياً أوسع في سلاسل التوريد والحسابات الجيوسياسية للشركات الكبرى.

ولسنوات طويلة، راهنت أنقرة على أن اتحادها الجمركي مع الاتحاد الأوروبي سيجعل منها جسراً صناعياً مثالياً للشركات الراغبة بالوصول إلى الأسواق الأوروبية، إلا أن القواعد الجديدة التي يعتمدها الاتحاد الأوروبي لحماية الإنتاج المحلي وتعزيز سياسة "صُنع في أوروبا" بدأت تضعف تلك الميزة التقليدية.

وبحسب التقرير، قدمت كل من تركيا والمجر حوافز سخية للشركة الصينية، شملت إعفاءات ضريبية واسعة وأراضي منخفضة الكلفة، إلا أن المجر امتلكت ورقة حاسمة لا تستطيع تركيا تقديمها، وهي العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي.

وتمنح هذه الميزة الشركات الصينية إمكانية الوصول الحر والمباشر إلى السوق الأوروبية من دون رسوم أو عوائق جمركية، إضافة إلى نفوذ سياسي داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل.

كما لعبت التحولات التكنولوجية في قطاع السيارات الكهربائية دوراً مهماً في القرار. فبينما كانت صناعة السيارات التقليدية تعتمد على شبكة واسعة من الموردين المحليين، باتت القيمة الصناعية الأساسية في السيارات الكهربائية تتركز في البطاريات والرقائق الإلكترونية والبرمجيات، وهي قطاعات تهيمن عليها الشركات الصينية بالفعل.

وبالتالي، لم تعد "BYD" بحاجة فعلية إلى شبكة الموردين المحليين في تركيا كما كان الحال في الصناعات التقليدية.

وأضاف التقرير أن مدينة مانيسا شهدت تداول معلومات تفيد بأن الشركة كانت تخطط لجلب نحو 2500 عامل صيني، أي ما يعادل نصف القوة العاملة المخطط لها في المشروع، مع إنشاء حي سكني مغلق خاص بهم على غرار "تشاينا تاون" للحفاظ على خطوط الإنتاج الخاصة بالشركة.

ويأتي انسحاب "BYD" بعد تراجع سابق لشركة فولكسفاغن عن مشروع ضخم في المنطقة نفسها، لأسباب تضمنت أيضاً اعتبارات سياسية.

ويرى التقرير أن ما جرى يشكل إشارة تحذير واضحة لتركيا ولعدد من الدول النامية، إذ يثبت أن النموذج التقليدي القائم على استقطاب الاستثمارات عبر اليد العاملة الرخيصة لم يعد كافياً في ظل التحولات الاقتصادية العالمية.

ويخلص التقرير إلى أن النفوذ الدبلوماسي والاستقرار التنظيمي والقدرة على توفير بيئة استثمارية مرتبطة مباشرة بالأسواق الكبرى أصبحت عوامل أكثر حسماً من أي وقت مضى في قرارات الشركات العالمية العملاقة، وهو ما كلف تركيا خسارة مشروع بمليار دولار كانت تعول عليه كثيراً في سباق السيارات الكهربائية.