استقبل وزير المالية ياسين جابر وفدًا من مؤسسة التمويل الدولية برئاسة إيلينا بورغانسكايا، نائبة رئيس المؤسسة للاستراتيجية ودعم العمليات، في لقاء خُصص لبحث أولويات المرحلة المقبلة في لبنان، وسبل دعم مسار التعافي الاقتصادي والتحديث المالي والمؤسساتي.
وضم الوفد مانيجا مامادنابييفا، المديرة الإقليمية لمؤسسة التمويل الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وباكستان وأفغانستان، ومدير مكتب البنك الدولي في بيروت إنريكي بلانكو أرماس. كما شارك في الاجتماع مدير المالية العام جورج معراوي، ومستشارو وزير المالية رهف نبوه، وزينة قاسم، وكلودين كركي.
وجرى خلال الاجتماع البحث في الجهود التي يبذلها لبنان لتجاوز تداعيات 7 سنوات من الأزمات المتتالية، من خلال خطة تعافٍ اقتصادي وتحديث شاملة ترتكز على تطوير البنية التحتية، وتعزيز الربط الإقليمي، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وإصلاح القطاع المصرفي، وتحديث الأنظمة الجمركية، بما يسهم في استعادة زخم النمو وتعزيز موقع لبنان كممر إقليمي للتجارة والاستثمار.
وشدد المجتمعون على أهمية دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والابتكار المالي، نظرًا إلى الدور المحوري الذي تؤديه هذه المؤسسات في خلق فرص العمل وتنشيط الاقتصاد، خصوصًا في ظل الحاجة إلى تحريك القطاعات الإنتاجية وتوسيع قدرة الشركات على الوصول إلى التمويل.
كما ناقش اللقاء إمكان تخصيص أموال لتوفير التمويل والائتمان لهذه المؤسسات، مع دراسة توسيع نطاق الاستفادة ليشمل قطاعات إضافية، ولا سيما الصناعات الغذائية والزراعية، لما تمثله من أهمية في الاقتصاد اللبناني وفي فرص التصدير والتشغيل.
وتناول البحث أيضًا آليات تمويل مبتكرة، من بينها ضمانات الخسارة الأولى وتسهيلات تقاسم المخاطر، بالتعاون مع مؤسسات دولية مثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بهدف تعزيز قدرة المصارف على الإقراض والوصول إلى عدد أكبر من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب دعم برامج بناء القدرات للمؤسسات والشركات المستفيدة.
وتطرق الاجتماع إلى ملف إعادة هيكلة القطاع المصرفي وتحديثه، باعتباره أولوية أساسية لاستعادة الثقة بالقطاع المالي، وتمكينه من استئناف دوره الطبيعي في تمويل الاقتصاد ودعم النشاط الإنتاجي، بعد سنوات من الانكماش وفقدان الثقة وتراجع قدرة المصارف على الإقراض.
وأكد جابر أن هذه الجهود تعكس التزام لبنان بالمضي قدمًا في مسار التعافي والإصلاح والخروج من تداعيات الأزمات المتعاقبة نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.
وأشار إلى أن التعاون الوثيق مع الشركاء الدوليين يشكل ركيزة أساسية لدعم الإصلاحات وتحقيق تعافٍ اقتصادي شامل ومستدام، خصوصًا أن المرحلة المقبلة تتطلب أدوات تمويل عملية، وإصلاحات بنيوية، وشراكات قادرة على إعادة تحريك الاقتصاد اللبناني.
ويأتي اللقاء في لحظة يحتاج فيها لبنان إلى إعادة بناء الثقة مع المؤسسات الدولية والقطاع الخاص، وإلى تحويل الدعم الخارجي من مقاربات ظرفية إلى برامج تمويل وإصلاح طويلة الأمد، تتيح للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة استعادة دورها، وتمنح الاقتصاد فرصة للخروج التدريجي من أزماته المتراكمة

Social Plugin