أخبار الصحف








Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا

النهار..
إذا كان "حزب الله" استعجل رفع آيات ورايات "شكراً إيران" على طريق مطار رفيق الحريري الدولي، إمعاناً في مزاعم "النصر" الوافد من مسار التفاوض الإيراني الأميركي، وكأنّه كان يحتفي أمس بإسقاط النظام الإيراني أكثر من أربعة عقود من العداء مع "الشيطان الأكبر" الأميركي عبر اللقاء المباشر الأول العلني في بورغونشتوك في سويسرا، فإن ذروة السخرية تتمثل في الهجمة الديماغوجية المفلسة للحزب والقيادات السياسية والدينية في بيئته الحاضنة على السلطة اللبنانية، التي حشرتها الحرب التي استدرجها الحزب إلى لبنان ودفعتها قسراً إلى خيار المفاوضات مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية. 
 

 


بمثل هذه الازدواجية الفاقعة التي تحلّل لدولة التبعية الخارجية أن تفاوض عدوّها وتحرم على "الدولة الأم" التفاوض لوضع حد للكارثة الحربية والاحتلالية التي تسبّب بها الولاء الأعمى لإيران، تعاملَ فريق الممانعة مع التطورات الديبلوماسية والميدانية الأخيرة قبيل اللقاء الأميركي الإيراني في سويسرا، وعشية الجولة الخامسة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية، والتي ستعقد أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس من هذا الاسبوع في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، وتضم الوفدين الديبلوماسي والعسكري للبلدان الثلاثة. 

 

ويتّجه الوفد اللبناني بشقيه الديبلوماسي والعسكري إلى واشنطن بتوجّهات ثابتة تقدم أولوية وقف النار وبرمجة الانسحاب الإسرائيلي والانفتاح على طرح المناطق التجريبية بعد تصويب الآلية المحتملة لهذا الطرح. وتؤكد أوساط معنية بالاستعدادات للجولة الخامسة أن لبنان يأخذ في الاعتبار وبكل جديّة تأثيرات إعلان التفاهم الأميركي الإيراني على مجمل الوضع المتفجّر على الجبهة اللبنانية ولن يضيره إطلاقاً، إن ثبت وقف النار بفعل هذا التطور. ولكن ذلك لا يعني القبول أو التسليم بما يطلقه الفريق المؤيّد لإيران من دعوات إلى التراجع عن خيار التفاوض المنفصل تماماً عن المسار الإيراني، بقصد الإبقاء على الوصاية الإيرانية على الورقة اللبنانية والتلاعب بها في سوق الصفقات والمزايدات الدولية

 

 

فرصة تجريبية لوقف النار
 

في أي حال، شكّلت الساعات الأربع والعشرون الأخيرة "فرصة تجريبية" أيضاً أتاحت انحساراً نسبياً للأجواء المتفجّرة، ما من شأنه أن يختبر متانة وقف النار الأخير، إذ سجل خفض واضح في منسوب العنف والتصعيد على معظم محاور الجنوب والبقاع الغربي، ولم تُسجَّل غارات إسرائيلية، كما لم ينفّذ "حزب الله" أي هجمات منذ مساء السبت.
وأعقب ذلك رفع لافتات على الطريق من مطار بيروت الدولي باتجاه الجنوب، حملت صور المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي ونجله مجتبى، إلى جانب عبارة "شكرا إيران". 

 

وخشية تفجّر الوضع الميداني مجدّدًا، أصدرت بلديّات عدّة في الجنوب بيانات دعت فيها الأهالي إلى التّريّث مدّة 72 ساعة قبل العودة إلى قراهم.

 

وجاءت هذه الدّعوات عقب موجة تصعيد واسعة نفّذ خلالها الطّيران الإسرائيلي أكثر من 300 غارة على الأراضي اللّبنانيّة يومي الجمعة والسبت، ما أسفر عن سقوط أكثر من 100 ضحية وإصابة ما يزيد على 200 مواطن. 

 



وأبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس، ارتياحه لـ"الجهود التي أدت لوقف النار على أمل أن يصمد، وهذا يتوقف على استعداد إسرائيل للتقيّد به، في مقابل التزام "حزب الله"، لأنه من غير الجائز التفاوض تحت الضغط بالنار". وأكد في حديث أنه على تواصل دائم مع رئيسَي: الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، رغم أن "لديهما أفكاراً غير أفكاري". وأضاف: "لا أظن أن هناك مشكلة بيننا، ما دام يجمعنا انسحاب إسرائيل أولاً من الجنوب، ونشر الجيش اللبناني، وعودة الأهالي إلى مدنهم وقراهم، وإطلاق الأسرى، ووضع خطة لإعمار ما دُمِّر منها بدعم عربي ودولي، لتمكينهم من البقاء في أرضهم التي يتمسكون بها.

 

ولكن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس سارع أمس إلى التأكيد أن "الجيش الإسرائيلي غير مقيّد في عملياته داخل لبنان"، مشدداً على أن القوات الإسرائيلية ستواصل العمل لإزالة "التهديدات أينما وُجدت". واعتبر أن وقف إطلاق النار الذي أُعلن السبت "لا يفرض أي قيود على تحركات الجيش الإسرائيلي"، موضحاً أن قواته "ستبقى في كل المواقع التي تحتلها ضمن المنطقة الأمنية الهادفة إلى حماية مستوطنات الشمال". وقال إن "إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان" رغم سريان وقف النار. 

 

وكان التّصعيد الأخير شهد محاولات إسرائيلية لتوسيع نطاق العمليّات العسكريّة، ولا سيّما في اتّجاه مناطق كفرا وياطر ومرتفعات علي الطّاهر، التي شهدت مواجهات شرسة.

 

واعتُبرت معركة علي الطّاهر معركة وجوديّة بالنّسبة إلى "حزب الله"، فيما اكتسبت أهمّيّة معنويّة كبيرة بالنّسبة إلى الجيش الإسرائيلي. وقد كشف المراسل العسكري الإسرائيلي آفي اشكينازي في صحيفة معاريف أمس، أن الجيش الإسرائيلي كثّف عملياته في كفرتبنيت ومجدل زون بهدف كشف وتطهير ما يعرف بـ"المدينة السريّة" تحت الأرض. وزعم أن هذه المرتفعات ولا سيما مرتفعات علي الطاهر تضم "منظومات هجومية استراتيجية لـ"حزب الله" تشمل عشرات الأنفاق المجهّزة بغرف قيادة ومستودعات أسلحة ضخمة ومستشفيات ميدانية كانت معدّة كممرات عبور نحو الشمال" على حد تعبيره.

 

وقد أعلنت إسرائيل وقف عمليّاتها العسكريّة في جنوب لبنان بعد موجة التّصعيد الواسعة، لكنّها أكّدت استمرار وجود قوّاتها داخل المناطق التي تسيطر عليها في الجنوب.

 

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنّ تل أبيب ستبقى في جنوب لبنان "ما دامت الضّرورة تقتضي الدّفاع عن حدودها الشّماليّة".

 

وأضاف مسؤول في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أنّ "نتنياهو أصدر تعليماته إلى الجيش بالرّدّ بقوّة على أيّ هجوم من حزب الله، والعمل على إزالة أيّ تهديد يستهدف قوّاتنا". ووفق وسائل إعلام إسرائيليّة، لم يكن القرار إسرائيليًّا خالصًا، بل جاء نتيجة "ضغط أميركيّ هائل" فُرض على تل أبيب لكبح عمليّاتها العسكريّة، بعد الخطوة الإيرانيّة التّصعيديّة بإغلاق مضيق هرمز.

 

كما كشفت القناة "12" الإسرائيليّة أنّ الولايات المتّحدة نقلت رسالة إلى إسرائيل طالبتها فيها بعدم التّصعيد العسكريّ في لبنان، لإتاحة المجال أمام المحادثات المرتقبة بين واشنطن وطهران في سويسرا بشأن الملفّ النّوويّ. وأكّدت واشنطن في رسالتها أنّ لإسرائيل "حقّ الدّفاع عن نفسها"، لكن من دون تنفيذ هجمات عسكريّة من شأنها إفشال المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتّحدة وإيران