تشهد العلاقات اللبنانية السورية مرحلة جديدة من الانفراج، انعكست على مختلف الملفات السياسية والأمنية والقضائية، في ظل تسارع تنفيذ الاتفاقيات الثنائية وظهور مؤشرات على معالجة ملفات بقيت عالقة لسنوات طويلة.
وتتجلى أبرز ملامح هذا المسار في التعاون القضائي بين البلدين، حيث سلّمت الحكومة اللبنانية دفعة جديدة من المحكومين السوريين إلى دمشق تنفيذًا لاتفاقية التعاون القضائي الموقعة بين الجانبين، في خطوة تهدف إلى معالجة أحد أكثر الملفات تعقيدًا منذ سنوات.
ورأى الداعية الإسلامي عبد الرحمن الأحمد أن سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، وتعاطي الرئيس أحمد الشرع مع ملف الموقوفين السوريين في لبنان، سرّعا معالجة هذا الملف الذي بقي لسنوات رهينة التجاذبات السياسية والضغوط التي مارسها النظام السابق وحلفاؤه في لبنان.
وأوضح الأحمد، في حديث لـRT، أن أجواء الثقة التي نشأت بين البلدين بعد سقوط النظام السابق عززت التعاون القضائي، وأثمرت بداية عن تسليم 134 محكومًا خلال آذار الماضي، بعد نحو شهر من توقيع الاتفاقية الثنائية، بما سمح للمحكومين بقضاء عقوباتهم في بلدهم، وخفف في الوقت نفسه العبء الأمني عن لبنان وساهم في معالجة أزمة الاكتظاظ داخل السجون.
وأشار إلى أن تحفظ الجانب اللبناني على أسماء 7 محكومين وعدم شمولهم بالدفعتين الأولى والثانية لا يعكس نية لعرقلة الاتفاق، بل يرتبط بحالات تتطلب مزيدًا من الدراسة القضائية والتقييم الأمني، تمهيدًا لإدراجهم في دفعات لاحقة أو اتخاذ إجراءات أخرى بحقهم.
ولفت إلى أن المحكومين السوريين في السجون اللبنانية يواجهون أحكامًا في قضايا متنوعة، تشمل قضايا رأي سياسي، وأخرى مرتبطة بالإرهاب وحمل السلاح ضد الجيش اللبناني، إضافة إلى جرائم جنائية مثل السرقة والاحتيال والاغتصاب، فضلًا عن مخالفات تتعلق بالإقامة غير الشرعية.
وكانت الحكومتان اللبنانية والسورية قد وقعتا في 6 شباط 2026 اتفاقية لنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسيتهم، في خطوة اعتُبرت محطة مفصلية في بناء الثقة بين البلدين.
وأكد وزير العدل السوري، مظهر الويس، حينها أن الاتفاقية ثمرة مسار دبلوماسي وقضائي مكثف وشراكة استراتيجية، مشيرًا إلى أن اللجان القضائية والفنية المشتركة ستواصل عملها لمعالجة أوضاع بقية الموقوفين السوريين ودراسة ملفاتهم تمهيدًا لاتفاقات إضافية مستقبلًا.
من جهته، اعتبر المحامي السوري أيمن عثمان أن الجانبين نجحا في معالجة ملف قضائي ذي بعد أمني حساس، من دون المساس بسيادة أي من البلدين، مشيرًا إلى أن تحفظ لبنان على بعض المحكومين يرتبط باعتبارات أمنية، وأن الاتفاق يشمل نحو 300 محكوم سوري أمضوا فترات طويلة في السجون اللبنانية، باستثناء المحكومين بجرائم القتل والاغتصاب، مع منحهم حق طلب إعادة المحاكمة بعد نقلهم إلى سوريا.

Social Plugin