النفط عند 76 دولارًا... مؤشرات إيجابية ولكن عامل يفرمل اندفاعة هبوط الأسعار!



تشهد أسواق الطاقة العالمية في المرحلة الأخيرة تحوّلات لافتة في مسار أسعار النفط، وسط تداخل عوامل اقتصادية وجيوسياسية معقدة، تتراوح بين التهدئة في بعض بؤر التوتر الدولية من جهة، وضغوط العرض والطلب وكلفة الشحن من جهة أخرى. ويُنظر إلى أي تراجع أو ارتفاع في أسعار النفط باعتباره مؤشرًا مباشرًا على اتجاهات الاقتصاد العالمي، نظرًا لانعكاسه الفوري على معدلات التضخم وكلفة الإنتاج والنقل وأسعار السلع الأساسية.

وفي هذا الإطار، يلفت الخبير الاقتصادي ورئيس تجمع الشركات اللبنانية الدكتور باسم البواب إلى أن التراجع الأخير في أسعار النفط يحمل دلالات إيجابية على مستوى الاقتصاد العالمي، لكنه في الوقت نفسه لا يكفي وحده لضمان استقرار كامل للأسواق.

ويؤكد الدكتور باسم البواب، أن تراجع أسعار النفط إلى حدود 76 دولارًا للبرميل يُعد تطورًا إيجابيًا للاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن انعكاسه المباشر يظهر في خفض كلفة الإنتاج والتضخم عالميًا.

ويوضح أن القاعدة العامة في الأسواق تفيد بأن كل ارتفاع بمقدار 10 دولارات في سعر البرميل ينعكس تقريبًا بزيادة تصل إلى نحو 1% على كلفة السلع والتضخم، وبالتالي فإن التراجع الحاصل من مستويات بلغت 120 و115 دولارًا إلى حدود 76 دولارًا، أي بانخفاض يقارب 40 دولارًا، من شأنه أن يؤدي إلى تراجع في معدلات التضخم العالمية بنحو 4% تقريبًا.

وأشار إلى أن هذا الانخفاض، في حال استقراره، يمكن أن ينعكس إيجابًا على حركة الأسعار عالميًا، بحيث تشهد الأسواق تراجعًا تدريجيًا في مستويات الأسعار بنسبة قد تصل إلى 4%، ما يساهم في تحسين المؤشرات الاقتصادية عمومًا.

ولفت البواب إلى أن توقعات البنك الدولي كانت تشير في الأصل إلى نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1% خلال عام 2026، إلا أنها خُفّضت إلى نحو 2.5% في ضوء تداعيات الحرب والتوترات الجيوسياسية.

وأضاف أنه مع تراجع حدة التصعيد وعودة الاستقرار النسبي، واذا صحت النوايا وتم توقيع التفاهم، من الممكن أن تعود التوقعات بالارتفاع تدريجيًا لتصل إلى 2.7% أو 2.8%، لكنها بطبيعة الحال لن تعود الى 3.1 %لأنه مر ثلاثة إلى أربعة أشهر من الاضطرابات بما لها من آثار جانبية تمتد بعض الوقت.

وفي المقابل، أشار البواب إلى أن هناك ارتفاعاً سيلحق بكلفة الشحن عالميًا، نتيجة زيادة الطلب على النقل البحري بعد استئناف حركة الاستيراد والتصدير في عدد من الدول التي كانت متوقفة عن الاستيراد.

وأوضح أن الضغط على قطاع الشحن يزداد بشكل ملحوظ، خصوصًا مع اعتماد العديد من الدول على الاستيراد من الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الحاويات بشكل كبير، حيث تجاوزت كلفة الحاوية الواحدة بقياس الـ40 قدم ما يوازي الـ 8000 دولار مع توقعات بمزيد من الارتفاع.

وختم البواب بأن هذه العوامل قد تحدّ من وتيرة انخفاض الأسعار عالميًا.