350 إنذاراً من داخل المنازل... والقانون أمام اختبار الحماية الفعلية


عاد ملف العنف الأسري إلى الواجهة بقوة، مع تسجيل حادثة جديدة في شتورة، حيث تحوّل لقاء كان يفترض أن يكون مساحة للتفاهم حول خلاف زوجي إلى اعتداء دموي على سيدة، ما أعاد طرح السؤال الأوسع حول حدود الحماية القانونية، وفعالية التدخل قبل وقوع العنف لا بعده.

فبحسب المعلومات المتداولة، التقى الزوجان في أحد مقاهي شتورة بهدف البحث عن مخرج للخلاف بينهما، إلا أن النقاش خرج عن مساره بعدما حاول الزوج إجبار زوجته على العودة إلى المنزل، وعند رفضها، أقدم على ضربها بعنف، ما استدعى نقلها إلى المستشفى، فيما أفيد بأنه لا يزال متواريًا عن الأنظار.

هذه الحادثة لا تبدو معزولة عن مشهد أوسع. فالأرقام الرسمية تشير إلى تسجيل ما بين 80 و90 شكوى عنف أسري شهريًا، وفق التقارير الدورية الصادرة عن قوى الأمن الداخلي والهيئة الوطنية لشؤون المرأة، ليصل إجمالي الحالات المسجلة رسميًا إلى نحو 350 حالة منذ كانون الثاني 2026.

وفي هذا السياق، تعتبر الناشطة الحقوقية والنسوية ريم فارس، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن "هذه الأرقام تكشف واقعًا يستوجب قراءة قانونية تتجاوز مجرد الإحصاء"، مشيرة إلى أنها "تخضع لمعيار مزدوج في التقييم".

وتوضح فارس أن "ارتفاع عدد الشكاوى قد يُنظر إليه من جهة بوصفه مؤشرًا إيجابيًا نسبيًا، ليس لأن العنف ازداد بالضرورة، وإنما لأنه يعكس ارتفاع معدلات التبليغ عن حالات العنف الأسري"، معتبرة أن هذا التطور "قانوني وحقوقي مهم، ويدل على ازدياد وعي النساء بحقوقهن، وتنامي الثقة باللجوء إلى القضاء والأجهزة المختصة".

وتلفت إلى أن حملات التوعية والجهود التي تبذلها المؤسسات الرسمية والجمعيات النسوية ساهمت في "كسر حاجز الصمت وتشجيع الضحايا على الإبلاغ وطلب الحماية القانونية".

لكن القراءة الأخرى، وفق فارس، تبقى أكثر قلقًا، إذ إن "هذه الأرقام تمثل الحالات التي وصلت إلى الجهات الرسمية فقط، بينما يُرجح أن يبقى عدد كبير من حالات العنف خارج الإحصاءات بسبب الخوف من المعتدي، أو التبعية الاقتصادية، أو الضغوط العائلية والاجتماعية، أو الخشية من الوصمة".

وتؤكد أن "حجم الظاهرة الفعلي قد يكون أكبر من الأرقام المعلنة"، معتبرة أن العنف الأسري "لا يزال تحديًا قانونيًا واجتماعيًا يتطلب أكثر من مجرد وجود نصوص تشريعية".

وترى فارس أن تقييم فعالية المنظومة القانونية "لا يجب أن يُبنى على وجود القانون وحده، بل على قدرته الفعلية على الحد من العنف وحماية الضحايا"، مشددة على أن وجود قانون خاص بحماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري "يشكل إنجازًا تشريعيًا مهمًا، لكنه لا يكفي إذا لم يترافق مع تطبيق سريع وفعّال".

وتسأل: "هل نجح القانون في تقليص العنف، أم أنه نجح فقط في زيادة الإبلاغ عنه؟ وهل يكفي ارتفاع عدد الشكاوى للدلالة على تحسن الحماية، أم أن استمرار هذه الأرقام يكشف فجوة بين النص القانوني والواقع الاجتماعي؟".

وتشدد فارس على أن الدولة تتحمل مسؤولية أساسية في بناء سياسة عامة متكاملة لمكافحة العنف، "تبدأ بالوقاية ولا تنتهي عند الملاحقة القضائية"، بل تشمل التمكين الاقتصادي، والدعم النفسي والاجتماعي، وضمان تنفيذ أوامر الحماية، ومساءلة مرتكبي العنف بفعالية.

وتختم فارس، من موقعها في منصة "لويستا"، بالتأكيد أن "حماية النساء لا تتحقق بمجرد إصدار القوانين، بل بتطبيقها بفعالية، وضمان وصول جميع النساء إلى العدالة دون خوف أو عوائق، واعتماد سياسات عامة تعالج الأسباب البنيوية للعنف"، معتبرة أن "نجاح أي تشريع لا يُقاس بعدد مواده، وإنما بعدد النساء اللواتي استطعن أن يعشن بأمان وكرامة بفضله".





Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا