عقوبات أميركية جديدة تهزّ الداخل اللبناني… نواب ومسؤولون أمنيون على اللائحة


أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية “أوفاك”، فرض عقوبات على 9 أفراد في لبنان، بتهمة عرقلة مسار السلام وعرقلة الجهود الهادفة إلى نزع سلاح حزب الله، في خطوة جديدة تعكس تصعيداً أميركياً واضحاً تجاه الحزب وشبكاته السياسية والأمنية داخل المؤسسات اللبنانية.

وبحسب بيان الخزانة الأميركية، فإن العقوبات تستهدف مسؤولين موالين لحزب الله، قالت واشنطن إنهم منخرطون في قطاعات سياسية وعسكرية وأمنية في لبنان، ويسعون إلى الحفاظ على نفوذ الحزب المدعوم من إيران داخل مؤسسات الدولة اللبنانية.

واعتبرت الوزارة أن استمرار النشاط العسكري لحزب الله ونفوذه داخل الدولة اللبنانية يقوّضان قدرة الحكومة اللبنانية على بسط سلطتها على مؤسسات الدولة ونزع سلاح الحزب.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن “حزب الله منظمة إرهابية ويجب نزع سلاحه بالكامل”، مشدداً على أن وزارة الخزانة ستواصل اتخاذ إجراءات بحق المسؤولين الذين، وفق تعبيره، “تسللوا إلى الحكومة اللبنانية ويمكّنون حزب الله من مواصلة حملته العبثية من العنف ضد الشعب اللبناني وعرقلة السلام الدائم”.

وأوضحت الخزانة الأميركية أن هذا الإجراء اتُخذ بموجب الأمر التنفيذي 13224 بصيغته المعدّلة، المتصل بسلطات مكافحة الإرهاب، مشيرة إلى أن وزارة الخارجية الأميركية كانت قد صنّفت حزب الله في 31 تشرين الأول 2001 كـ”إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص”، كما صنّفته في 8 تشرين الأول 1997 “منظمة إرهابية أجنبية” بموجب قانون الهجرة والجنسية.

وشملت العقوبات محمد عبد المطلب فنيش، الذي قالت الخزانة إنه يقود المجلس التنفيذي لحزب الله، ويتولى مسؤولية إعادة تنظيم البنية الإدارية والمؤسساتية للحزب بما يخدم الحفاظ على وجوده المسلح في لبنان. ولفت البيان إلى أن فنيش عضو في حزب الله منذ تأسيسه، وشغل مواقع قيادية عدة، وانتُخب نائباً ضمن كتلة الوفاء للمقاومة عام 1992، قبل أن يُعيّن لاحقاً وزيراً للشباب والرياضة.

كما شملت العقوبات النائب حسن فضل الله، الذي أشارت الخزانة إلى أنه يمثل حزب الله في البرلمان منذ عام 2005، وساهم في تأسيس إذاعة النور المصنّفة أميركياً، وكان مديراً بارزاً في تلفزيون المنار المصنّف أميركياً أيضاً.

وطالت العقوبات أيضاً النائب إبراهيم الموسوي، الذي وصفته الخزانة بأنه مسؤول قديم في حزب الله ورئيس لجنة الإعلام في الحزب وأحد ممثليه في البرلمان، إضافة إلى النائب حسين الحاج حسن، الذي قالت إنه عضو في حزب الله منذ عام 1982 ويمثل الحزب في البرلمان منذ عام 1996، معتبرة أنه كان من الشخصيات الأساسية المعارضة لنزع سلاح الحزب.

وبحسب البيان، تم إدراج فنيش وفضل الله والموسوي والحاج حسن بموجب الأمر التنفيذي 13224، لكونهم، وفق الخزانة، خاضعين لسيطرة حزب الله أو توجيهه، أو لأنهم تصرفوا نيابة عنه بشكل مباشر أو غير مباشر.

وفي جانب آخر من العقوبات، استهدفت واشنطن محمد رضا شيباني، السفير الإيراني المعيّن في لبنان، مشيرة إلى أن وزارة الخارجية اللبنانية كانت قد أعلنت أنه شخص غير مرغوب فيه، بعد سحب موافقتها على ترشيحه وطلب مغادرته بيروت. وربط البيان هذه الخطوة بما وصفه بانتهاك إيران للأعراف الديبلوماسية، وبأنشطة الحرس الثوري الإيراني الداعمة للعمليات العسكرية لحزب الله.

كما شملت العقوبات أحمد أسعد بعلبكي وعلي أحمد صفوي، وهما، وفق الخزانة الأميركية، مسؤولان أمنيان في حركة أمل، التي وصفتها بأنها حليفة سياسية وشريكة أمنية لحزب الله.

وقالت الخزانة إن بعلبكي يشغل موقع المدير الأمني في حركة أمل، ونسّق عروضاً علنية للقوة مع قيادة حزب الله لترهيب خصوم الحزب السياسيين في لبنان. أما صفوي، فوصفته بأنه قائد ميليشيا حركة أمل في جنوب لبنان، واتهمته بالتنسيق مع حزب الله وتلقي توجيهات منه بشأن هجمات ضد إسرائيل، وقيادة قوات من حركة أمل في عمليات مشتركة مع حزب الله ضد إسرائيل.

وطالت العقوبات أيضاً العميد خطار ناصر الدين، رئيس دائرة الأمن القومي في المديرية العامة للأمن العام، والعقيد سمير حمادي، رئيس فرع الضاحية في مديرية استخبارات الجيش اللبناني، إذ قالت الخزانة إنهما شاركا معلومات استخباراتية مهمة مع حزب الله خلال النزاع المستمر خلال العام الماضي.

وأوضحت الوزارة أن شيباني وبعلبكي وصفوي وناصر الدين وحمادي أُدرجوا على لائحة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي 13224، بسبب تقديمهم، وفق البيان، مساعدة مادية أو رعاية أو دعماً مالياً أو مادياً أو تقنياً، أو سلعاً وخدمات، إلى حزب الله أو دعماً له.

وتعني العقوبات، بحسب الخزانة الأميركية، حظر جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص المصنّفين داخل الولايات المتحدة أو الواقعة تحت سيطرة أشخاص أميركيين، مع وجوب الإبلاغ عنها إلى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية. كما تشمل القيود أي كيانات يملكها الأشخاص المدرجون، بشكل مباشر أو غير مباشر، بنسبة 50% أو أكثر

وأكدت الخزانة أن الأنظمة الأميركية تحظر عموماً جميع المعاملات التي يجريها أشخاص أميركيون أو تتم داخل الولايات المتحدة، أو تمر عبرها، وتشمل ممتلكات أو مصالح عائدة لأشخاص محظورين، ما لم تكن مرخصة أو مستثناة من “أوفاك”.

ولفتت إلى أن انتهاك العقوبات الأميركية قد يؤدي إلى عقوبات مدنية أو جنائية، كما قد يعرّض المؤسسات المالية الأجنبية لعقوبات ثانوية في حال انخراطها في معاملات كبيرة مع الأشخاص الذين شملهم التصنيف.

ويأتي القرار الأميركي في مرحلة سياسية وأمنية شديدة الحساسية في لبنان، مع تزايد الضغوط الدولية لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وارتفاع منسوب المطالبات الأميركية باستعادة الحكومة سلطتها الكاملة على الملفات الأمنية. كما يعكس البيان توجهاً أميركياً لتوسيع دائرة الضغط على حزب الله، ليس فقط عبر استهداف بنيته المالية المباشرة، بل أيضاً عبر ملاحقة شخصيات سياسية وأمنية تعتبرها واشنطن جزءاً من شبكة نفوذه داخل المؤسسات اللبنانية.