"القديسة فيرونيكا"... حين تتحوّل اللمسة إلى نور: عمل سينمائي يضيء على قصة غابت عن الذاكرة

Achrafieh News 📰

"قريبًا"... ليست مجرد كلمة تُعلن عن موعد عرض، بل وعدٌ بولادة عملٍ يحمل في روحه إيمانًا عميقًا، ويستحضر من صفحات التاريخ قصة امرأةٍ مرّت بصمت، لكن فعلها بقي يتردّد عبر الأجيال.

تستعد شاشة السينما لاستقبال فيلم "القديسة فيرونيكا – قصة حياة من النور"، العمل الثالث للمخرج آرامو غوروديان، بإشراف الإعلامي جورج معلولي، ليقدّم قراءة إنسانية وشاعرية لشخصية لطالما بقيت في الظل، رغم رمزيتها الروحية العميقة.

الفيلم من بطولة:
ناريمان علوش في دور مريم المجدلية، بحضورٍ يحمل أبعاد التوبة والقوة الداخلية.
جوسلين جريس في دور القديسة فيرونيكا، حيث تتجسّد لحظة الرحمة في ذروتها، حين تلتقي الإنسانية بالإيمان.

يرتكز العمل على القصة المتداولة في التقليد المسيحي، والتي تروي كيف تقدّمت امرأة تُعرف بفيرونيكا وسط آلام درب الجلجلة، ومسحت وجه السيد المسيح بقطعة قماش، فارتسمت صورته عليها. هذه الحكاية، رغم أنها لا ترد نصًا في الأناجيل القانونية، إلا أنها ترسّخت في الوجدان المسيحي عبر القرون، وأصبحت جزءًا من "درب الصليب"، تحديدًا في المحطة السادسة.

ويُذكر أن اسم "فيرونيكا" يُربط تقليديًا بعبارة لاتينية تعني "الصورة الحقيقية" (Vera Icon)، في دلالة على تلك اللحظة التي تحوّلت فيها الرحمة إلى أثرٍ خالد. كما يُحتفل بتذكارها في بعض التقاليد الكنسية بتاريخ 12 تموز، وإن كان حضورها يختلف بين الكنائس من حيث الاعتراف الرسمي بسيرتها.

هذا العمل السينمائي لا يكتفي بسرد قصة، بل يسعى إلى إعادة إحياء شخصية لم تُنصفها الذاكرة الجماعية كما يجب، وإلى تسليط الضوء على دور النساء في لحظات مفصلية من التاريخ الروحي. ومن هنا، يأتي هذا الإنتاج كخطوة جريئة من فريق "مريم TV" لإعادة تقديم هذه القصة بلغة بصرية معاصرة، تنبض بالإحساس والصدق.

"القديسة فيرونيكا"... ليس فيلمًا فقط، بل مساحة تأمل، حيث تتحوّل لحظة عابرة من التعاطف إلى رسالة نور، وتُثبت أن أبسط الأفعال قد تحمل في طياتها خلاصًا لا يُقاس.