أكد وزير الإعلام اللبناني الدكتور بول مرقص أن الإعلام في لبنان يتمتع بحريته، مستشهداً بنتائج المؤشر العالمي لحرية الصحافة الذي أظهر تحسناً ملموساً في الترتيب اللبناني، إذ بات لبنان يحتل المرتبة 115 عالمياً. وأشار إلى أن هذا التقدم جاء ثمرةً للجهود المتواصلة في سبيل تعزيز حرية الإعلام وترسيخ بيئة أكثر انفتاحاً على حرية الرأي والتعبير، مؤكداً أن العمل مستمر بكامل الطاقة للحفاظ على هذه القيم وصون بيئة إعلامية حرة ومستقلة.
جاء ذلك في لقاء حصري للوزير مرقص مع الإعلامي إيلي مرهج في برنامج "ع الموجة مع إيلي" عبر وكالة الانباء الدولية "سبوتنيك-عربي" بيروت، حيث استعرض الوزير جملةً من الملفات الإعلامية الراهنة، في مقدمتها ملف حماية الصحفيين. وفي هذا الإطار، تطرّق إلى المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف 1949، التي تكفل حماية الصحفيين المدنيين في مناطق النزاعات المسلحة، مؤكداً أن إسرائيل تتجاهل هذه القوانين الدولية ولم تتورع عن الاعتداء على الصحفيين في لبنان.
وفي معرض حديثه عن الإعلام الرقمي وآليات مراقبته، أوضح الوزير أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت ركيزة أساسية في الحياة اليومية، توفر إمكانية التواصل المباشر مع العالم وتفتح آفاقاً واسعة للتوعية ونقل المعلومات، غير أنها في الوقت ذاته تُشكّل بيئة خصبة لانتشار الأخبار المضللة والشائعات، وهي ظاهرة تزداد تعقيداً في ظل وتيرة التحولات الإعلامية المتسارعة. وأشار إلى أن الوزارة تعمل عبر التنسيق مع المؤسسات الدولية على الحد من هذه الظواهر السلبية وتطوير آليات للتحقق من المعلومات، لافتاً إلى أن المسؤولية لا تقع على عاتق وسائل الإعلام وحدها، بل تمتد لتشمل القضاء والنيابات العامة التي تضطلع بدورها في التحقيق والبت في القضايا المتعلقة بالأخبار الكاذبة والمضللة، بما يضمن محاكمات عادلة وشفافة، مؤكداً أن لبنان يسعى إلى تعزيز هذه الإجراءات القانونية وتفعيلها بصورة أكثر نجاعة.
وعلى صعيد مشروع قانون الإعلام الجديد، كشف الوزير مرقص أن العمل عليه انطلق بجدية وقطع أشواطاً في النقاشات داخل اللجان النيابية المختصة، مشيراً إلى أن معظم البنود الرئيسية أُنجزت، فيما تواجه بعض اللجان المشتركة تحديات تستوجب إحالتها إلى لجان فرعية متخصصة، مؤكداً أن المضي في هذا المسار يستلزم العمل الدؤوب والصبر للوصول إلى حلول ترضي جميع الأطراف.
وختاماً، أشاد الوزير مرقص بالدور الذي تؤديه وسائل الإعلام الملتزمة بالموضوعية في بيروت، ولا سيما إذاعة سبوتنيك عربي، معتبراً إياه بالغ الأهمية، ومؤكداً أن الوزارة تشجع وتدعم كل إعلام يلتزم بالموضوعية والمصداقية ويستند إلى مصادر موثوقة في نقل الأخبار. ورأى أن هذا النوع من الإعلام المسؤول يُسهم في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي في لبنان، لافتاً إلى أن حرية الإعلام المكفولة دستورياً والمُرسَّخة في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان تفرض على المسؤولين دعمها مقرونةً بالمسؤولية الأخلاقية. وخلص إلى أن الإعلاميين الذين يمارسون حقهم في التعبير بمهنية واحترافية يؤدون دوراً محورياً في مكافحة الأخبار الزائفة وصون الاستقرار الوطني، لا سيما في زمن الحرب حيث كثيراً ما تبدأ المعارك بالكلمات.

Social Plugin