اخبار الصحف اليوم


صفحة مزمنة داخلية تتداخل فيها كل إشكالات الأمن والطوائف والقضاء والسجون شكّلت الاختراق اليتيم للأزمة الحربية التي يرزح تحتها لبنان، بما يعكس مجدداً الصورة "الغرائبية" للتركيبة السياسية الطوائفية اللبنانية التي تبقى في الكثير من ملابساتها قادرة على استنباط توافقات عريضة حيال ملفات معيّنة، فيما تستحيل تلك التوافقات حيال ملفات وأزمات ترقى إلى الحروب.


ضمن هذه المعادلة تحقّق الاختراق النيابي العريض بتوصّل اللجان النيابية المشتركة إلى إنجاز الصيغة التوافقية النهائية على اقتراح قانون العفو العام، استعداداً لإقراره في الجلسة التشريعية لمجلس النواب التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري غداً الخميس. معظم الاتّجاهات ستربح على طريقة "الجميع رابحون" (تقريباً) بعدما روعيت المطالب العائدة لكل من التكتلات الأساسية المؤثرة، بدءاً بالجيش في ما يتصل بالمحكومين بجرائم ضد العسكريين، مروراً بالموقوفين الإسلاميين، والمطلوبين في جرائم المخدرات وفئة المبعدين اللبنانيين إلى إسرائيل وأصحاب المحكوميات بالمؤبّد والإعدام.

 

وإذ لم تبرز مفاجآت تذكر في استكمال التوافق على التعديلات التي أُنجزت، يمكن إجمال أبرز التعديلات التي أقرّت على قانون العفو بالتخفيضات الآتية: الإعدام 28 سنة سجنية – المؤبد 18 سنة سجنية – الموقوفون غير المحكومين 14 سنة سجنية – تخفض العقوبات إلى الثلث – المبعدون اعتمدت أحكام القانون 194 الصادر 2011 واعتبرت أحكامه نافذة. وأفيد أنه تم ربط تنفيذ أحكام العفو بالحق الشخصي، أي أنه لن يستفيد أي محكوم من العفو إلا إذا أسقط الحق الشخصي. كما أن الإدغام أقرّ باعتماد الحكم الأعلى مع حق القاضي بالجمع بسقف ربع العقوبة الأشد. وتم إقرار العفو عن التعاطي وترويج المخدرات غير المنظم واستثناء الترويج المنظّم والتجارة.
يشار في هذا السياق إلى أن مجموع السجناء والموقوفين في لبنان يبلغ 8590. وعدد المحكومين 1023. وعدد الموقوفين والمحكومين بأحكام أخرى 1797. ويبلغ عدد الموقوفين 5996. ويبلغ عدد السجناء وفقاً لقانون 1958 (إرهاب) 228. والعدد التقديري للسجناء المشمولين بالعفو (من دون النظارات) وفقاً لتعديل قانون العفو الأخير هو 2816، بالإضافة إلى 310 يستفيدون من تخفيض العقوبات المنصوص عليه في قانون العفو. ويقدر مجموع المستفيدين من قانون العفو بـ3300 (عدد غير نهائي). ويقدّر عدد المطلوبين بمذكرات توقيف بـ12000. 

 

وتشير المعطيات المتداولة داخل اللجان إلى أن غالبية المحكومين في قضايا التفجيرات الإرهابية الذين ثبت تورطهم بشكل مباشر وصدر بحقهم حكم الإعدام، لن يكونوا قريبين من الخروج من السجن، خلافاً لما أشيع خلال الأيام الماضية، باعتبار أن معظم هذه الجرائم وقعت بعد عام 2014، ما يعني أن المحكومين لا يزالون بحاجة إلى سنوات طويلة للاستفادة من تخفيض العقوبات.

 

وأكد نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب بعد اجتماع هيئة المجلس برئاسة بري عصر أمس، التوصل إلى صيغة مقبولة من الغالبية النيابية العظمى حول قانون العفو "وطلبت من الرئيس بري عدم الدخول في بازار بنود القانون في الهيئة العامة، ونحن مصرون على إقراره قبل عيد الأضحى". 

 



أما في المقلب الآخر من المشهد اللبناني، وفيما تواصلت موجات التصعيد الميداني على وتيرتها، نفت أوساط لبنانية معنية أمس كل ما يسّوق عن تعاون عسكري لبناني إسرائيلي أميركي، كما أكدت أن لبنان لم يتبلّغ بعد الإجراءات أو الترتيبات الأميركية التي ستتّخذ في اجتماع الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية المتفق على عقده في البنتاغون في 29 أيار/ مايو الحالي. وأوضحت أنه من غير المرجح توزيع الوفد العسكري اللبناني طائفياً.

 

غير أنّ "حزب الله" عمد إلى تصعيد "تهبيط الحيطان" في حملاته على خيارات الدولة اللبنانية التفاوضية كما على عودة المبعدين. واعتبر النائب حسن فضل الله أن "هناك عملاء من المبعدين يقاتلون مع الجيش الإسرائيلي ولن نقبل بعودتهم والإعفاء عنهم"، مشددًا على أن "سنقاتل أي عميل لإسرائيل كما نقاتل الإسرائيلي". وإذ لفت إلى أن حزب الله كلّفه التشاور مع بعبدا حيث أن "لا قطيعة مع رئيس الجمهورية ولا مانع من التواصل معه"، دعا الدولة إلى "التراجع عن التفاوض المباشر المذلّ وعدم التفرّد بالقرارات بعيداً من التفاهم الوطني"، مشدداً على أن "أي اتفاقات أو ترتيبات أمنية تتفق عليها السلطة مع العدو على حساب سيادة الوطن لن يكون لها مفاعيل على الأرض". كما أن النائب إيهاب حمادة حذّر "مما يحاك لاستهداف الجيش اللبناني قبل بيئة المقاومة، من خلال الحديث عن تشكيل لواء عسكري، للقيام بمهمة تشبه المهمة القذرة لسعد حداد وأنطوان لحد سابقا".

 

ووجّه الجيش الإسرائيلي أمس إنذاراً عاجلاً إلى سكان طورا، النبطية التحتا، حبوش، البازورية، طير دبا، كفر حونة، عين قانا، لبايا، جبشيت، الشهابية، برج الشمالي (صور)، حومين الفوقا. كما تواصلت الغارات والقصف والاستهدافات. وبعد الظهر، أقام الجيش الإسرائيلي حاجزاً عند مفترق الماري- حلتا، بالقرب من المحال التي تعرّضت للقصف سابقاً، حيث عمد إلى توقيف عدد من المواطنين والمارّة. وتحدثت هيئة البث الإسرائيلية بعد الظهر عن إصابة إسرائيليين اثنين بجروح جراء سقوط مسيّرة أطلقت من لبنان على سيارة في مسكاف عام.

 

ومساء، سُجّل سقوط أكثر من 10 إصابات من بينهم أطفال ونساء في غارة على دير قانون النهر، وتمكّنت فرق الإنقاذ من انتشال 10 ضحايا، واستمرت عملية البحث عن مفقودين ورفع الأنقاض.