أبرز ما تناولته الصحف اليوم
النهار
عكست التطورات الميدانية الشديدة التوهج التي حصلت في الجنوب امتدادا إلى مناطق في ساحل الشوف صحة المخاوف التي سادت في الساعات الأخيرة من أيام تصعيدية لاهبة تسبق موعد الجولة الثالثة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة الأميركية التي ستنعقد يومي الخميس والجمعة المقبلين في واشنطن. بل ان "المطاردات" اللافتة التي تولاها الطيران الحربي الإسرائيلي لسيارات في اكثر من خمس مناطق متفرقة بين الجية والجنوب، ناهيك عن غارات كثيفة لم تتوقف طوال يوم امس، مما أدى إلى حصيلة دامية مخيفة أودت بعشرات الضحايا ، فيما أطلق "حزب الله" منذ الساعات المبكرة مزيدا من الرشقات الصاروخية في اتجاه شمال إسرائيل واعلن عن تكثيف عملياته، أظهرت مجدداً الصعوبة الفائقة التي يواجهها لبنان في مسعاه لتثبيت وقف النار قبل موعد الجولة الثالثة، وحتى بدفع أميركي، كما تردد. ولا تنظر أوساط معنية بعين متفائلة إلى إمكان تحقيق البند الأول في أولويات أدرجها الوفد اللبناني المفاوض برئاسة السفير السابق سيمون كرم بناء على توجيهات رئيس الجمهورية بالتوافق مع رئيس الحكومة، وتقضي بتثبيت وقف النار للانتقال إلى البحث في نقاط أخرى إذا عقدت الجولة الثالثة تحت وطأة التصعيد المتواصل علما ان الانظارترصد بدقة ما إذا كانت واشنطن ستطرح على الوفدين اللبناني والإسرائيلي اطارا تفصيليا للمفاوضات بين الجانبين حول القضايا الجوهرية التي يفترض ان تقود المفاوضات حوّلها الى اتفاق بينهما.
وكانت الخارجية الاميركية أعلنت في بيان ان "المناقشات بين لبنان واسرائيل ستبني إطارًا لترتيبات سلام وأمن دائمة، والاستعادة الكاملة للسيادة اللبنانية على كامل أراضيها، وترسيم الحدود، وخلق مسارات ملموسة للإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار في لبنان"، معتبرة ان "أن السلام الشامل مشروط بالاستعادة الكاملة لسلطة الدولة اللبنانية ونزع سلاح "حزب الله" بالكامل، وهو منظمة إرهابية أجنبية مصنّفة لدى الولايات المتحدة".
وسارع "حزب الله "إلى تأكيد رفضه لهذه المفاوضات فقال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله "ان هناك مرحلة جديدة لا تقبل فيها المقاومة العودة إلى ما قبل ٢ آذار، فعندما يعتدي على قرانا وعلى ضاحيتنا، فإن على العدو أن يتوقع رداً، والمقاومة لن تسمح بالعودة إلى المرحلة الماضية". وأكد أن "المفاوضات المباشرة مع العدو هي مسار تنازلي، ونحن مع المفاوضات غير المباشرة التي تؤدي إلى تحقيق الأهداف من خلال إجراءات معيّنة، وأما هذا المسار في واشنطن الذي لجأت إليه السلطة، فهو يشكّل خروجاً عن الطائف والدستور، ونحن ندعوها إلى العودة عنه، ولديها ما يكفي من المبررات الوطنية، فإذا كانت تتعرض لضغط من الولايات المتحدة الأميركية، فإنها تستطيع أن تقول للأميركيين بما أنكم لم تستطيعوا أن توفروا لنا وقف إطلاق نار شامل، ولذلك فإننا ننسحب من المفاوضات المباشرة"، جازما "اننا سنسقط الخط الأصفر والحزام الأمني، وسنعود مرفوعي الرأس إلى قرانا وبلداتنا
في غضون ذلك لم يغب ملف المفاوضات عن المروحة الواسعة من المواضيع التي تناولتها زيارة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام لدمشق امس والتي أعرب سلام عن سعادته والوفد الحكومي المُرافق "بزيارة سوريا العزيزة واللقاء بفخامة الرئيس أحمد الشرع الذي استقبلنا أيضاً في اجتماع موسّع ضمّ أعضاء الوفد اللبناني ونظراءهم السوريين، بعد محادثاتهم الثنائية. وأحب ان اشكر فخامة الرئيس على دفء الاستقبال وكرم الضيافة". وقال من مطار دمشق في اختتام الزيارة: "قُمنا بزيارة دمشق لمواصلة التشاور والعمل على تعزيز العلاقات اللبنانية- السورية على الصُعد كافة وهي علاقات مبنية على الثقة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين وعلى المصالح المشتركة. ويهمني ان أؤكد اننا أحرزنا اليوم تقدما كبيرا في معالجة قضايانا المشتركة لا سيما ما كان عالقا منها، وذلك بروح طيّبة وحرص على التعاون بلا تحفّظ ولا تردّد. وانني على ثقة ان نتائجها الملموسة ستظهر قريبا".
أضاف: "وجاءت زيارتنا اليوم ليس فقط لمتابعة ما بدأناه منذ عام وأكثر، بل لإطلاق مبادرات جديدة في العمل المشترك وللتأكيد، مرّة أخرى، على أهميّة العلاقة بين الدولتين في كل المجالات وعلى مستوى المؤسسات الرسمية المعنية جميعها. ونحن ندرك تمام الإدراك أن تمتين العلاقة من دولة إلى دولة يفتح الباب واسعاً أمام التفاعل والتشارك بين القوى الحيّة في البلدين، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وقد بحثنا في التحديات الكبيرة التي تواجه لبنان وسوريا في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة على أكثر من صعيد واتفقنا على اهمية استمرار التشاور بشأنها لما فيه مصلحة البلدين. بحثنا ايضاً خلال هذه الزيارة متابعة تنفيذ الإتفاقية الموقّعة بين البلدين حول نقل السجناء المحكومين من السجون اللبنانية إلى سوريا، وتداولنا في مواصلة العمل من أجل معالجة قضية الموقوفين السوريين، وكشف مصير المفقودين والمخفيّين قسراً في كلا البلدين. وأكدنا على ضرورة التشدد في ضبط الحدود السورية- اللبنانية ومنع التهريب بكل اشكاله، فضلاً عن المسائل المتعلّقة بالمعابر وتيسير حركة العابرين والبضائع".
وتابع: "توقفنا عند ضرورة استمرار الحوار والتعاون في تسهيل العودة الآمنة الكريمة للنازحين السوريين إلى ديارهم وتنظيم العمالة السورية مع لبنان. وتباحثنا على نحو تفصيلي بقضايا النقل البرّي والشاحنات، والنقل المشترك وسيارات الأجرة، والربط السككي بين سوريا ولبنان، والمعابر الحدودية والجسور. وتدارسنا بصورة خاصة الإحتياجات الملحّة، لجهة تشغيل الجسور الحدودية وتنظيم الحركة عليها، وسُبل تلبيتها دون إبطاء. كما تابعنا مناقشة المعالجات الضرورية لمشكلات التفتيش والمعاينة على الحدود وغيرها مماتسبّبت بها بعض التدابير والإجراءات المتعلّقة بالقيود على انتقال البضائع بين البلدين. وشدّدنا على أهمية رفع العوائق أمام كل ما يُلحق الضرر بمصالح الطرفين. كذلك، تمّ البحث في قضية الرسوم المفروضة على الصادرات ورسوم الترانزيت. وتمّ الإتفاق على تعزيز التعاون في مجالات المواصفات والمعايير الفنية والفحوصات المخبرية، واتفقنا أيضاً على تطوير العلاقات الإقتصادية والتجارية الثنائية، بما في ذلك التجارة التفضيلية بين البلدين وتشجيع الاستثمارات. واستقرّ الرأي على الإسراع في إطلاق مجلس أعمال لبناني- سوري مشترك على أن يُعقد اجتماع له في دمشق خلال الأسابيع المقبلة".
وختم سلام: "تناولَت المباحثات اللبنانية- السورية تفعيل وتحسين سبل الربط الكهربائي لتسهيل استجرار لبنان الكهرباء من سوريا وعبرها، وإبرام اتفاقية عبور غاز طبيعي، والسعي إلى تحقيق ذلك في أقرب فرصة ممكنة. وغنيَ عن القول إننا سنستمر في التشاور على الصعيد السياسي، وتعزيز التعاون بين بلدينا، وهو لا يقتصر على المجالات التي ذكرناها بل يطال مجالات أخرى كثيرة. ولهذه الغاية سوف ننشئ لجان فنية مشتركة ونكثف التواصل على المستوى الوزاري".
واكد سلام: "لن نسمح بإعادة استخدام لبنان منصّة لإيذاء الأشقاء العرب وخصوصاً سوريا".
وكان الرئيس السوري قد استقبل الرئيس سلام في قصر الشعب في دمشق واعلنت الرئاسة السوريّة في بيان بعد انتهاء اللقاء بأن "الشرع بحث مع سلام سُبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بما يخدم المصالح المشتركة، وتعزيز التنسيق الأمني لدعم الاستقرار ومواجهة التحديات، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول المستجدات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك".
ورافق سلام في زيارته العاصمة السورية دمشق وفد ضم نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، ووزير الطاقة والمياه جوزيف الصدي، ووزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، ومستشارة رئيس مجلس الوزراء كلود الحجل.
واجتمع كل من الوزراء فايز رسامني، جو صدي، وعامر بساط مع نظرائهم السوريين في قصر تشرين، وهم يعرب بدر، محمد البشير، ومحمد نضال الشعار، فيما اجتمع نائب رئيس الحكومة طارق متري مع وزير الداخلية أنس الخطاب في مقر وزارة الداخلية.
اما على الصعيد الميداني فتواصل التصعيدُ الاسرائيلي وأخذ في التوسع وقد وصل إلى ساحل الشوف وأفضت عشرات الغارات في الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى حصيلة دموية تناهز عشرات الضحايا والجرحى . واستهدفت غارة سيارة في السعديات بعد الظهر، للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار. بعدها بدقائق، اغار الطيران مجددا على سيارة في الجية ما تسبب بسقوط قتيل. كما افيد عن غارة استهدفت سيارة في منطقة ملتقى النهرين في الشوف تسببت بسقوط 3 ضحايا.. وافيد ان الحصيلة الاولية للاستهدافات هي : قتيل في السعديات 3 قتلى في ملتقى النهرين وقتيلان وجريح في الجية.
وأدت غارة قبل الظهر على سيارة بالقرب من ثانوية محمد سعد بين برج رحال والعباسية إلى سقوط ثلاثة قتلى كانوا يستقلون السيارة. وأغار طيران إسرائيلي على دفعتين مستهدفا بلدة قليا وأطرافها في البقاع الغربي. واستهدف طيران عين بعال، وشن غارتين عنيفتين على السكسكية وبيوت السياد. وادّت الغارة على السكسكية في قضاء صيدا إلى مجزرة سقطت بنتيجتها سبعة ضحايا و١٥ جريحا اذ أصيب ودمر مبنى كان يضم عائلات نزحت من جبشيت.
واستهدفت مسيرة بثلاث صواريخ شخصا سوري الجنسية وابنته في مدينة النبطية ، مما أدى إلى مقتل الوالد وإصابة ابنته التي فارقت الحياة بعد بضعة ساعات. وفي وقت سابق، وجه الجيش الإسرائيلي إنذارا بإخلاء بلدات طيردبا والعباسية وبرج رحال ومعروب وباريش وأرزون وجناتا والزرارية وعين بعال

Social Plugin