3 عوامل تضغط على الذهب... فهل يبدأ الانهيار الكبير؟



في وقت يواصل فيه الذهب تسجيل مستويات مرتفعة تاريخياً وسط اضطرابات اقتصادية وسياسية عالمية، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت الأسعار لا تزال مرشحة لمزيد من الصعود، أم أن الأسواق باتت على أبواب تصحيح كبير قد يدفع المعدن الأصفر إلى التراجع خلال المرحلة المقبلة. وبين المستثمرين الذين يراهنون على استمرار الارتفاع، وآخرين بدأوا بالتخارج وتحويل أموالهم إلى أدوات استثمارية أكثر استقراراً، تبدو المرحلة الحالية مفصلية في تحديد اتجاه الذهب عالمياً.

وفي هذا السياق، كشف أحد أبرز تجّار الذهب في لبنان بشير حسون في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن "هناك ثلاثة عوامل رئيسية قد تدفع أسعار الذهب والفضة إلى الهبوط خلال الفترة المقبلة"، مشيراً أولاً إلى تعيين رئيس جديد للاحتياطي الفدرالي الأميركي، كيفن وارش، بدعم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بهدف خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل المقرر في 17 حزيران.

إلا أن حسون أوضح، أن التصريحات الأخيرة لوارش حملت مؤشرات مغايرة، بعدما أكد أنه لن ينفذ سياسات ترامب بشكل مباشر، بل سيتخذ القرارات التي يراها مناسبة وفق المعطيات الاقتصادية، ما انعكس تراجعاً في رهانات الأسواق على خفض سريع للفوائد.

وأشار حسون إلى، أن "السبب الثاني يرتبط بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، والتي تجاوزت نسبة 5 بالمئة"، معتبراً أن "هذا الأمر يدفع كبار المستثمرين إلى بيع الذهب وتحويل أموالهم نحو السندات الأميركية التي تؤمن عوائد مرتفعة ومستقرة، بدلاً من الاستثمار في الذهب الذي يشهد تقلبات حادة."

أما العامل الثالث، فيتعلق بارتفاع أسعار النفط، لا سيما في ظل التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية – الأميركية، وما يرافقها من ضغوط على الأسواق العالمية.

وعن مستقبل الأسعار، رأى حسون أن "منطقة 4550 إلى 4600 دولار تشكل حالياً مستوى مقاومة أساسياً للذهب، مؤكداً أن المعدن الأصفر يبقى في الاتجاه السلبي ما لم يسجل إغلاقات يومية فوق مستوى 4670 دولاراً، ومن ثم فوق 4850 دولاراً."

وأشار إلى، أنه "كان قد توقع إعادة اختبار مستوى 4400 دولار، وهو ما حصل بالفعل مع هبوط الأسعار إلى حدود 4453 دولاراً، لافتاً إلى أنه يرى إمكانية لمزيد من التراجع نحو مستويات 4300 وحتى 4100 دولار خلال المرحلة المقبلة".

وفي ما يتعلق بنصائحه للمواطنين، دعا "حسون الأشخاص الذين يحتاجون إلى سيولة لشراء منزل أو سيارة أو تسديد أقساط جامعية أو فتح مشروع خاص إلى الاستفادة من الأسعار الحالية وبيع الذهب"، معتبراً أن "المرحلة الحالية مناسبة لتحقيق أرباح مرتفعة."

في المقابل، نصح الأشخاص الذين يفكرون بشراء الذهب بهدف المضاربة السريعة وتحقيق أرباح خلال شهر أو شهرين أو ثلاثة بعدم الدخول إلى السوق حالياً، نظراً إلى احتمالات التراجع القائمة.

أما المستثمرون على المدى الطويل، فأكد حسون أن شراء الذهب يبقى خياراً جيداً، خصوصاً لمن يحتفظ به لفترات تتجاوز 6 أشهر، داعياً أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة إلى اعتماد سياسة الشراء التدريجي وتقسيم الكميات لتخفيف المخاطر.

وختم حسون بتوقعات لافتة، معتبراً أن هدفه المستقبلي لأسعار الذهب خلال السنوات المقبلة قد يصل إلى 11000 دولار للأونصة، مضيفاً: "قبل 10 سنوات كانت الأونصة بألف دولار، ومنذ 4 سنوات كانت بألفين، واليوم تجاوزت 4500 دولار، لذلك لا شيء مستحيل في عالم الذهب