عون يضع "الخطوط الحمراء" للمفاوضات: لا تنازل ولا مساومة



شدّد رئيس الجمهورية جوزاف عون على أن خيار التفاوض الذي اعتمده لبنان يهدف إلى حماية السيادة وتفادي تداعيات الحروب، مؤكدًا أن “لا تنازل ولا مساومة إلا بما يحقق مصلحة اللبنانيين”.

وخلال استقباله وفد اللقاء الديمقراطي، لفت عون إلى أن المواقف “العقلانية والوطنية” من شأنها مواكبة مسار المفاوضات المرتقبة بعد تثبيت وقف إطلاق النار، مشددًا على أهمية وحدة الموقف الداخلي لتعزيز موقع الوفد اللبناني في مواجهة الجانب الإسرائيلي، ومنع استغلال أي ثغرات داخلية.

وكشف أن سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض ستمثل لبنان في الاجتماع التحضيري المرتقب في وزارة الخارجية الأميركية، حيث ستطرح مسألة تمديد مهلة وقف إطلاق النار ووقف عمليات الهدم في القرى والبلدات الجنوبية.

وأكد عون أن توجه لبنان في المفاوضات “واضح”، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن الحروب لا تؤدي إلا إلى القتل والدمار والتهجير، مضيفًا: “كنت أعلم أن هذا الخيار سيثير اعتراضات، لكنني على ثقة بأنه الخيار الأسلم للبنان”.

وأوضح أنه على تواصل دائم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، إضافة إلى النائب السابق وليد جنبلاط وقيادات لبنانية أخرى، لمواكبة الاتصالات الجارية لتثبيت وقف إطلاق النار وتأمين الظروف المناسبة لإنجاح المسار التفاوضي.

وأشار إلى أن غالبية القوى السياسية تدرك دقة المرحلة وتقف ضد الفتنة وكل ما يهدد السلم الأهلي، معتبرًا أن الإجراءات الأمنية ضرورية، لكن “الوعي الوطني” يبقى عنصرًا أساسيًا في منع الانزلاق إلى الفوضى.

كما أكد أن الدولة تتابع ملف النازحين وتعمل على إعادتهم تدريجيًا إلى قراهم وفق الظروف الأمنية، إلى جانب دعم صمود الأهالي في الجنوب وتأمين مقومات الاستقرار لهم.

وختم عون بالتأكيد أن المسؤولية “مشتركة”، قائلاً: “نحن جميعًا في سفينة واحدة، وعلينا أن نقودها إلى شاطئ الأمان، وهذه مهمة وطنية جامعة”.

تأتي مواقف رئيس الجمهورية في ظل مرحلة دقيقة يمر بها لبنان، مع استمرار التوترات على الجبهة الجنوبية رغم إعلان وقف إطلاق النار، وما يرافق ذلك من خروقات ميدانية وعمليات هدم وتقييد لعودة السكان.

ويُعدّ المسار التفاوضي المرتقب محطة مفصلية، إذ يسعى لبنان من خلاله إلى تثبيت وقف النار وتحسين شروطه، في ظل توازنات إقليمية معقدة وضغوط دولية متزايدة.

كما أن التشديد على وحدة الموقف الداخلي يعكس إدراكًا رسميًا لأهمية التماسك السياسي في هذه المرحلة، خصوصًا أن أي انقسام قد يُضعف القدرة التفاوضية ويؤثر على النتائج.

في المقابل، يرتبط الملف اللبناني بسياق إقليمي أوسع، يتداخل فيه التصعيد العسكري مع الجهود الدبلوماسية، ما يجعل أي تقدم في المفاوضات رهينة التفاهمات الدولية والتطورات الميدانية.

وتبرز في هذا الإطار أهمية الدور الأميركي، سواء من خلال استضافة الاجتماعات أو ممارسة الضغط على الأطراف، إلى جانب تحركات دبلوماسية موازية تهدف إلى منع الانزلاق نحو مواجهة أوسع.