"خداع ماكر"… رعد: أي لقاء مع إسرائيل مخالفة دستورية



في موقف تصعيدي لافت، شنّ رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد هجومًا حادًا على ما سمّاه "الهدنة المفترضة" وعلى مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبرًا أن أي تهدئة تمنح الجانب الإسرائيلي استثناءات ميدانية لا تُعد هدنة، بل "خداعًا ماكرًا" يغطّي استمرار الاعتداءات.

قال رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب الحاج محمد رعد إن "كل هدنة مفترضة تمنح العدو المحتل في لبنان استثناءً خاصًا لإطلاقه النار أو القيام بأي تحرك أو إجراء ميداني في مناطق المواجهة وضمن الأراضي اللبنانية، سواء كان ذلك لتثبيت موقع أو زرع لغم أو تنفيذ اغتيال أو تفجير منزل أو منشأة أو تجريف أرض أو ما شابه ذلك، فهي ليست هدنة على الإطلاق، وإنما خداع ماكر واستغباء للآخرين ينطوي على تغطية العدوانية الإسرائيلية وغضّ الطرف عن مواصلة العدو خروقاته وانتهاكاته".

وأضاف رعد أن "على السلطة أن تخجل من شعبها وتنسحب مما سُمّي مفاوضات مباشرة مع العدو الصهيوني"، محذرًا من أن الإصرار على هذا المسار قد يؤدي إلى "وقوع البلاد في ما هو أسوأ مما أوقعت به في 17 أيار المشؤوم مطلع الثمانينات".

كما اعتبر أن "أي تواصل رسمي أو لقاء يجمع بين طرف لبناني وإسرائيلي في حال الحرب القائمة بين لبنان وكيان الاحتلال الصهيوني لن يحظى بتوافق وطني لبناني على الإطلاق، وسيشكّل مخالفة دستورية موصوفة لن تغفرها ذريعة ولا مصلحة مدّعاة".

ويأتي كلام رعد في وقت تتواصل فيه الاتصالات السياسية والدبلوماسية حول تثبيت وقف إطلاق النار ومسار التفاوض، وسط انقسام داخلي واضح حول جدوى هذا الخيار وحدوده.

يشهد الداخل اللبناني تباينًا حادًا في المواقف حيال المفاوضات الجارية مع إسرائيل برعاية دولية، في ظل استمرار التوتر على الجبهة الجنوبية.

وتستحضر قوى سياسية، وفي مقدمتها كتلة "الوفاء للمقاومة"، تجربة اتفاق 17 أيار 1983 الذي أُبرم في سياق الاجتياح الإسرائيلي للبنان وأُلغي لاحقًا، باعتباره نموذجًا لما تعتبره "تنازلًا سياديًا".

في المقابل، ترى جهات رسمية أن المسار التفاوضي يهدف إلى تثبيت الاستقرار ووقف الاعتداءات وتأمين انسحاب إسرائيلي كامل خلف الحدود المعترف بها دوليًا، بما يسمح ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

ويعكس بيان رعد تصاعد النبرة السياسية في مواجهة أي صيغة تهدئة لا تتضمن التزامات واضحة ومتكافئة، في وقت يبقى فيه المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة بين التهدئة والتصعيد.