ذكر موقع ناشيونال إنترست أن السفن الحربية العملاقة التي مثّلت في الماضي ذروة القوة البحرية العالمية، لم يبقَ منها اليوم سوى 10 سفن فقط محفوظة كمتاحف عائمة، بعدما كانت القوى البحرية الكبرى قد بنت مئات منها بين أواخر القرن التاسع عشر ونهاية الحرب العالمية الثانية.
وبحسب الموقع، تطورت هذه البوارج من سفن مدرعة تعود إلى القرن التاسع عشر إلى قطع بحرية ضخمة سيطرت على البحار لفترة وجيزة، فيما صنّفت البحرية الأميركية 59 سفينة حربية من 23 فئة مختلفة بين عامي 1888 و1947. وتركز بناء هذه السفن في الولايات المتحدة على مرحلتين أساسيتين، الأولى مع صعود أميركا البحري وانتهت قرابة عام 1922، والثانية خلال التوسع العسكري الذي سبق الحرب العالمية الثانية ورافقها بين عامي 1937 و1944.
رست السفينة الحربية السريعة يو إس إس نورث كارولينا، وهي من فئة ساوث داكوتا، على نهر كيب فير بالقرب من مدينة ويلمنجتون في آب 2023. (شترستوك/ماركوس إي جونز)
وأشار التقرير إلى أن البحرية الأميركية أحالت جميع سفنها الحربية إلى التقاعد، إلا أن هذا النوع من القطع البحرية واصل أداء أدوار مختلفة حتى بعد انتهاء زمنه التقليدي، وكانت يو إس إس ميسوري آخر سفينة حربية عاملة في العالم قبل تقاعدها النهائي عام 1992.
ولفت الموقع إلى أن 8 من أصل 10 سفن حربية متبقية في العالم هي أميركية، وجميعها شاركت في الحرب العالمية الثانية، فيما تعود السفينتان الأخريان إلى اليابان واليونان. وتُعد ميكاسا اليابانية، التي دخلت الخدمة عام 1902، أقدم سفينة حربية من هذا النوع لا تزال موجودة، بينما تُوصف جورجيوس أفيروف اليونانية بأنها السفينة الحربية الوحيدة الباقية من فئتها، وقد خدمت في حروب عدة قبل أن تتحول إلى متحف عائم.
البارجة اليابانية ميكاسا، كما تُرى من الحديقة المجاورة لها في آب 2010. ويظهر على اليسار تمثال هيهاشيرو توغو، الأدميرال الذي قاد البحرية الإمبراطورية اليابانية إلى النصر في معركة مضيق تسوشيما. (ويكيميديا كومنز/نيسناد)
أما على الجانب الأميركي، فتبرز يو إس إس تكساس باعتبارها أقدم سفينة حربية أميركية ما زالت قائمة، وآخر سفينة من فئة "دريدنوت" المتبقية، كما أنها السفينة الرئيسية الوحيدة الباقية التي شاركت في الحربين العالميتين. كذلك تضم القائمة نورث كارولينا التي حصدت 15 نجمة معركة، وماساتشوستس التي لُقبت بـ"حصان العمل للأسطول"، وألاباما التي خدمت في الأطلسي والهادئ ثم استُخدمت لاحقاً موقع تصوير في عدد من الأفلام.
البارجة اليونانية جورجيوس أفيروف، كما شوهدت في ميناء ثيسالونيكي في مارس 2019. (Shutterstock/CoinUp)
كما تشمل القائمة بوارج فئة أيوا الشهيرة، وعلى رأسها يو إس إس أيوا المعروفة بـ"السفينة الحربية الرئاسية"، ويو إس إس نيوجيرسي التي نالت أكبر عدد من نجوم المعارك بين السفن الحربية الأميركية، ويو إس إس ويسكونسن التي شاركت في الحرب العالمية الثانية والحرب الكورية وعاصفة الصحراء، إلى جانب يو إس إس ميسوري التي ارتبط اسمها بلحظة تاريخية حاسمة، إذ شهدت على متنها مراسم استسلام اليابان في خليج طوكيو في 2 أيلول 1945.
رست البارجة يو إس إس تكساس بالقرب من جالفستون، تكساس، في آذار 2022. وتُعدّ تكساس أقدم بارجة حربية في الولايات المتحدة، وقد شاركت في كلتا الحربين العالميتين. (شترستوك/مارك تايلور كانينغهام)
وختم الموقع بالإشارة إلى أن هذه السفن لم تعد مجرد منصات قتالية خارجة من الخدمة، بل تحولت إلى شواهد تاريخية على حقبة كانت فيها البوارج العملاقة عنواناً للهيبة البحرية، في وقت يبدو فيه بناء سفن مماثلة لها أمراً مستبعداً، سواء من حيث الشكل أو من حيث الدور الذي كانت تؤديه في الحروب الكبرى.





Social Plugin