قد لا تبقى المناطق الآمنة في لبنان آمنة مع استهتار أمني يسمح يتغلغل عناصر مسلّحة ومشبوهة إلى الأحياء السكنية الآمنة في مناطق لا يتواجد فيها مواطنون يؤمنون بالدولة فقط بل في مناطق تحتضن نازحين يحاولون الهروب والنجاة من حرب طاحنة مفروضة.
في الأشرفية وتحديدًا منطقة فسوح، وبعد ما حصل في عين سعادة منذ يومين، يزداد قلق السكان مع حركة مريبة في محل تجاري فُتح في البداية كصالون حلاقة رجالي غير أنّ ما في داخله لا يوحي بنشاط حقيقي. إذ يقتصر المحل وهو من طابقين على كرسيين للحلاقة ومرايا مع أنّ المستأجر وهو سوري الجنسية يقول إنّ الديكور وحده كلّفه ٤٠ ألف دولار وقد غيّر طبيعة المحل ليصبح حلاقًا نسائيًا فجأة.
في المعطيات، أُجّر المحل التجاري بتاريخ 5 شباط الماضي، أي قبل أشهر من اندلاع الحرب الأخيرة، لشاب من الجنسية السورية كان قد دخل إلى لبنان قبل نحو عام تزامنًا مع الحرب الماضية. وبغض النظر عن أنه لا يُسمح له كونه من الجنسية السورية أن يدير عمله الخاص في لبنان إلّا أنّ الشكاوى كلّها لا تلقى من يصغي إليها.
ومع تصاعد الشكوك، حاول عدد من سكان المبنى الاعتراض على استمرار النشاط، خصوصاً في ظل الظروف الأمنية الحساسة، إلا أن المستأجر أكد أنّ المحل هو مصدر رزقه الوحيد وقال إنّ العمل ممول أصلًا من شيخة كويتية ليتضح وبحسب مصادر أمنية رفيعة المستوى ان لا صحة لما يقال.
ومع كلّ هذا التناقض والأكاذيب المستمرة، تنشط في الفترة الأخيرة حركة سيارات غريبة في المكان المستأجر ومحيطه. حيث يتحدث السكان في المنطقة عن سيارات داكنة تزور المكان بشكل متكرر، معظمها من دون لوحات تسجيل، فيما لفتت مصادر أمنية إلى أن السيارة الوحيدة التي حضرت بلوحات رسمية تبيّن أنها قادمة من الضاحية الجنوبية لبيروت. كما لوحظ أن بعض الأشخاص الذين يرتادون المكان لا ينسجمون مع طبيعة الحي، ما يعزز مخاوف الأهالي وشكوكهم علمًا أن المستأجر يصل إلى المكان يوميًا بسيارات فاخرة وداكنة اللون أي أنه يملك عدّة سيارات على الأغلب.
وأمام هذه الفوضى طلب سكان المبنى من مالك العقار وقف النشاط وإغلاق المتجر المشبوه لكنه رفض واعتبر أنّ من حقه قانونًا تأجير محلّه من دون أخذ مخاوفهم على محمل الجد خاصة أنه قد تقاضى سنة سلف من المستأجر بسعر أعلى عن أسعار المحلات التجارية المنطقية.
تكتسب القضية اليوم بعداً أكثر حساسية مع ربط الأهالي بينها وبين ما جرى مؤخراً في عين سعادة، حيث كشفت الوقائع عن نشاطات مشبوهة أثارت صدمة لدى الرأي العام، وأعادت طرح احتمال استغلال واجهات مدنية أو تجارية لأغراض غير معلنة.
ورغم أن هذا الربط لا يزال يستند إلى مخاوف ومعطيات غير مؤكدة بالكامل، إلا أنه يعكس حجم القلق المتزايد لدى سكان المناطق “الآمنة” تقليدياً، الذين باتوا ينظرون إلى أي تحرك غير اعتيادي كاحتمال أمني قائم.
لا يقتصر القلق على طبيعة النشاط داخل المحل، بل يمتد إلى احتمال استخدام هذه المساحات كنقاط لوجستية ضمن شبكات أوسع، في ظل الحديث المتزايد عن خلايا نائمة وتحركات غير تقليدية في أكثر من منطقة علمًا أنه تم تأكيد من المصادر أن الأموال المستخدمة والمتداولة مشبوهة في المحل.
وبين الشكوك والوقائع غير المحسومة، يبقى الثابت أن حادثة عين سعادة شكّلت نقطة تحول في نظرة اللبنانيين إلى محيطهم، ما يجعل من قضية هذا المحل في الأشرفية أكثر من مجرد خلاف بين سكان ومستأجر، بل مسألة تتقاطع مع هواجس أمنية أوسع في بلد يعيش على وقع احتمالات مفتوحة. لذلك نضع ما سبق بمثابة إخبار أمام الجهات المعنية حتى لا نصبح مجرد أرقام وضحايا التردد في الحسم.
المصدر: Transparency News

Social Plugin