وصول المـ.ـارينز إلى هرمز… بداية فصل جديد في المـ.ـواجهة مع إيران


تستعد الولايات المتحدة لنشر نحو 2500 من قوات مشاة البحرية في الشرق الأوسط، في خطوة قد تمهد لمرحلة جديدة في الحرب الدائرة مع إيران منذ نحو أسبوعين، وسط تصاعد الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.


وبحسب تقرير للصحافيين توماس غيبونز-نيف وإريك شميت نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن الوحدة التي ستصل إلى المنطقة خلال الأيام المقبلة تُعرف باسم "الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية"، وهي قوة قتالية سريعة الانتشار قادرة على تنفيذ عمليات إنزال وهجمات محدودة خلال وقت قصير.


وتأتي هذه الخطوة في ظل التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة في مضيق هرمز، حيث تمكنت إيران من تغيير تكتيكاتها البحرية بعد الضربات الجوية الأميركية. فبدلاً من استخدام السفن الكبيرة، بدأت القوات الإيرانية بالاعتماد على زوارق سريعة تحمل ألغاماً بحرية يمكنها التسلل وتفادي الطائرات الحربية، وغالباً ما تنطلق هذه الزوارق من جزر قريبة من المضيق.


ووفق مسؤول دفاعي أميركي سابق مطّلع على قدرات هذه الوحدة، فإن وصولها سيمنح البنتاغون القدرة على تنفيذ غارات سريعة على تلك الجزر باستخدام قوات مشاة مدعومة بإسناد جوي ولوجستي، ما قد يسمح بتعطيل عمليات زرع الألغام التي تهدد حركة الملاحة الدولية.


لكن هذا السيناريو يحمل في الوقت نفسه مخاطر تصعيد أكبر في الحرب. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب أظهر في الأشهر الأخيرة استعداداً للموافقة على عمليات عسكرية محدودة وسريعة، مثل العملية التي استهدفت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كانون الثاني الماضي، وهي عمليات قد تحقق مكاسب سريعة لكنها قد تتحول إلى أزمات خطيرة إذا تعثرت.


وكان ترامب قد أعلن يوم الجمعة أن الجيش الأميركي نفذ غارة جوية كبيرة على جزيرة خرج، وهي أحد أهم موانئ تصدير النفط الإيراني. وقال إن الضربة "دمّرت بالكامل" القوات العسكرية على الجزيرة، مؤكداً أنه أمر بعدم استهداف منشآت النفط "لأسباب إنسانية".


ومنذ بداية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أواخر الشهر الماضي، ارتفعت أسعار النفط العالمية بنحو 40 في المئة.


ورغم أن عدد عناصر الوحدة الجديدة محدود مقارنة بنحو 50 ألف جندي أميركي موجودين بالفعل في المنطقة، فإن وحدات مشاة البحرية الاستكشافية تتمتع بأهمية كبيرة لدى القادة العسكريين بسبب قدرتها على نشر قوات ومعدات بسرعة على الأرض.


كما يمكن لهذه القوات تنفيذ عمليات مرافقة للناقلات والسفن التجارية في المضيق، إضافة إلى تشغيل أنظمة تشويش لمواجهة الطائرات المسيّرة التي تستخدمها إيران.


وعادة ما تنتشر هذه الوحدات على متن عدة سفن حربية، بينها سفينة إنزال برمائية قادرة على حمل طائرات نقل عمودية وطائرات مقاتلة، إضافة إلى سفن تنقل الجنود والمدفعية والمركبات البرمائية المستخدمة في عمليات الإنزال من البحر إلى اليابسة.


ويرى مسؤولون عسكريون أن نشر هذه القوة قد يخلق فراغاً في مناطق أخرى، إذ إن هذه الوحدة عادة ما تتمركز في أوكيناوا في اليابان، ومع نقلها إلى الشرق الأوسط لن يتبقى للولايات المتحدة قوة تدخل سريع في منطقة المحيط الهادئ، بما يشمل كوريا وتايوان.